اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو
أعلنت مجموعة "T2S Group Holding" عن تفاصيل عملية إدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء، وذلك خلال لقاء تقديمي عقد اليوم الاثنين 6 يوليوز 2026 بمقر البورصة، عقب حصولها على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل تحت المرجع VI/EM/021/2026، الخاصة بعملية الطرح في السوق المالية.
وتعد هذه المجموعة من بين الفاعلين المرجعيين في مجال التكنولوجيا الطبية المتكاملة (MedTech) بالمغرب، إذ انطلقت سنة 1992 بهدف توفير أحدث التقنيات الطبية العالمية لفائدة مهنيي الصحة، سواء في مجالات التشخيص أو العلاج، بما يتيح تقديم حلول سريرية متطورة للمرضى، ويرفع من كفاءة الممارسة الطبية، ويساهم في تعزيز استدامة المنظومة الصحية.
نتائج مالية قوية تعكس متانة الوضعية المالية للمجموعة وتحسن مؤشرات الأداء
وفي خلال الندوة الصحفية المخصصة للكشف عن تفاصيل عملية إدراج أسهم مجموعة "T2S Group Holding" في بورصة الدار البيضاء، أكد طارق الشاوني بن عبد الله، المدير المالي (CFO) لمجموعة "T2S "Group Holding، أن المجموعة واصلت خلال السنوات الأخيرة تحقيق أداء مالي قوي، انعكس في التحسن المستمر لمختلف المؤشرات المالية والتشغيلية، ما يعكس متانة نموذجها الاقتصادي وقدرتها على تحقيق نمو مستدام.
وأوضح أن النتيجة الجارية ارتفعت من 163 مليون درهم سنة 2023 إلى 352 مليون درهم مع نهاية سنة 2025، مسجلة معدل نمو سنوي يقارب 30 في المائة.
وأشار الشاوني، إلى أن هذا المؤشر يعكس الأداء الحقيقي للمجموعة، باعتباره لا يتضمن أي عناصر استثنائية من شأنها التأثير على قراءة النتائج. وفي هذا الإطار، أوضح أن سنة 2025 شهدت تسجيل تعويضات استثنائية مرتبطة بإزالة جزء من القاعدة المركبة الخاصة بأحد الشركاء واستبدالها بمنظومة جديدة، وهي العملية التي ترتب عنها تعويض مالي، غير أن هذه العناصر لا تدخل ضمن النتيجة الجارية المعتمدة في تقييم الأداء التشغيلي للمجموعة.
وأضاف المدير المالي (CFO) لمجموعة "T2S "Group Holding،أن النتيجة الصافية الموطدة سجلت بدورها تطورًا ملحوظا، حيث تضاعفت ثلاث مرات خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2023 و2025، إذ انتقلت من 80 مليون درهم إلى 241 مليون درهم، بما يمثل معدل نمو سنوي يناهز 44.5 في المائة، وهو ما يعكس التحسن المتواصل في ربحية المجموعة.
وانتقل بعد ذلك إلى استعراض أبرز المؤشرات البنكية والمالية التي تعكس متانة المركز المالي للمجموعة، مبرزا ثلاثة مؤشرات رئيسية، تتمثل في حقوق الملكية، وصافي المديونية، والحاجة إلى رأس المال العامل.
وفي ما يتعلق بحقوق الملكية، أوضح أنها بلغت مع نهاية سنة 2025 حوالي مليار درهم، وهو مستوى يغطي بشكل مريح مجموع الأصول الثابتة، بما يؤكد توازن هيكلة الميزانية وقوة القاعدة الرأسمالية للمجموعة.
أما بخصوص صافي المديونية، فقد أشار الشاوني، إلى أنه استقر عند 222 مليون درهم مع نهاية سنة 2025، أي بنسبة مديونية في حدود 15 في المائة، مسجلا انخفاضا قدره 36.2 في المائة مقارنة بسنة 2023، وهو ما يعكس، بحسب الشاوني، سلامة الوضع المالي للمجموعة وقدرتها على التحكم في مستوى مديونيتها.
وفي ما يتعلق بالحاجة إلى رأس المال العامل (BFR)، أوضح أنها سجلت انخفاضا بنحو 3 في المائة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2023 و2025. كما تمكنت المجموعة، عند احتساب هذا المؤشر بعدد أيام رقم المعاملات، من تحقيق تحسن بلغ حوالي 45 يوما بين سنتي 2024 و2025، وذلك بفضل مختلف الإجراءات التي تم اعتمادها لتحسين تدبير المخزون، وتسريع وتيرة استخلاص مستحقات الزبناء، وتعزيز نجاعة إدارة الموردين.
كنا أكد على أن هذه النتائج والمؤشرات المالية تعكس صلابة الأسس التي ترتكز عليها المجموعة، قبل أن يترك الكلمة للمتدخل الموالي لتقديم المحور المتعلق بمنظومة الحكامة.
حكامة متقدمة ومسؤولية اجتماعية في صلب نموذج T2S Group Holding
وفي سياق الندوة الصحفية المشار إليها سلفا، أكد إسماعيل بويه، مدير الاستراتيجية والتحول بمجموعة "T2S Group Holding"، أن الحكامة تشكل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية المجموعة، مشيرا إلى أنها ستعتمد، ابتداء من أول يوم لإدراجها في بورصة الدار البيضاء، منظومة حكامة تستجيب لأفضل الممارسات والمعايير المعمول بها.
وأوضح أن المجموعة ستتوفر على مجلس إدارة يرأسه رئيس المجموعة، ويضم ثمانية أعضاء، من بينهم عضوان مستقلان، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة لحكامة الشركات، لاسيما ما يتعلق باستقلالية الأعضاء وتحقيق التوازن في تمثيلية النساء والرجال داخل المجلس.
وأضاف بويه، أن مجلس الإدارة سيفوض جزءًا من اختصاصاته إلى لجنتين متخصصتين، بما يضمن مزيدًا من النجاعة في تدبير مختلف الملفات الاستراتيجية.
وأوضح أن اللجنة الأولى هي لجنة التدقيق والمخاطر، التي ستترأسها عضوة مستقلة، وستضم أربعة أعضاء من بينهم عضوان مستقلان، وستتولى تتبع قضايا التدقيق الداخلي، وإدارة المخاطر، ومراقبة أنظمة الرقابة الداخلية، بما ينسجم مع أفضل قواعد الحكامة.
أما اللجنة الثانية، فهي لجنة الموارد البشرية، التي ستضم ثلاثة أعضاء، من بينهم عضو مستقل، وستتكلف بمتابعة السياسات المتعلقة بالموارد البشرية، وتطوير الكفاءات، وسياسات التعويضات، وتعزيز الرأسمال البشري للمجموعة.
وأشار بويه إلى أن هذه الحكامة المؤسساتية ستتكامل مع منظومة تنفيذية تعتمد على لجنة تنفيذية يقودها الرئيس المدير العام، وتضم الإدارة العامة إلى جانب المديريات الرئيسية، وفي مقدمتها المديرية المالية، ومديرية الاستراتيجية والتحول، ومديرية الأداء.
وأضاف أن اللجنة التنفيذية ترتكز كذلك على المديريات العملياتية التي تشرف على مختلف قطاعات نشاط المجموعة، والتي تمثل المحرك الأساسي لتنفيذ الاستراتيجية، إلى جانب مديرية التنمية الدولية، التي وصفها بأنها من بين المديريات الأكثر أهمية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في مواكبة التوسع الخارجي للمجموعة وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية، أكد مدير الاستراتيجية والتحول، أن المجموعة جعلت الاستدامة محورا أساسيا في نموذجها التنموي، مشيرا إلى أنها تواصل تنفيذ مجموعة من البرامج الرامية إلى تحسين أدائها البيئي، سواء من خلال ترشيد استهلاك الموارد، أو تحسين تدبير النفايات، أو الحد من الآثار البيئية لأنشطتها، مع الالتزام بالمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.
وأضاف اسماعيل بويه في كلمته، أن طبيعة بعض أنشطة المجموعة، خاصة تلك المرتبطة بالطب النووي، تفرض اعتماد تدابير دقيقة لتدبير النفايات المشعة، وهو ما تعمل المجموعة على تطويره باستمرار، إلى جانب اتخاذ مختلف الإجراءات الرامية إلى الحد من التأثيرات البيئية لأنشطتها.
كما أبرز أن التزام المجموعة لا يقتصر على الجانب البيئي، بل يشمل أيضًا بعدها الاجتماعي والمجتمعي، حيث تعمل على تنفيذ مبادرات ذات أثر مباشر في مجال الصحة وخدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، أشار إلى مساهمة المجموعة في توفير تجهيزات طبية متطورة، من بينها أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، إلى جانب تعبئة فرقها البشرية والتقنية خلال جائحة كوفيد-19 لتأمين استمرارية الخدمات الصحية بمختلف جهات المملكة، فضلا عن مساهمتها في جهود التضامن والإغاثة عقب الزلزال، سواء داخل المغرب أو في عدد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء التي تنشط بها.
وأكد مدير الاستراتيجية والتحول بمجموعة "T2S Group Holding"، أن المجموعة تؤمن بأن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل أحد أهم عوامل النجاح والاستدامة، لذلك تواصل دعم برامج التكوين وتأهيل الكفاءات، كما تساهم في عدد من المبادرات التعليمية والتكوينية التي أطلقها المساهمون المؤسسون، بهدف إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التكنولوجيا الطبية.
كما أكد خلال مداخلته على أن الحكامة الجيدة، والاستدامة، والمسؤولية الاجتماعية ليست مجرد التزامات مؤسساتية بالنسبة للمجموعة، بل تمثل ركائز استراتيجية تساهم في تعزيز تنافسيتها، ودعم نموها، وخلق قيمة مستدامة لفائدة المساهمين والشركاء وكافة أصحاب المصلحة.
استراتيجية نمو ترتكز على الابتكار والتوسع في إفريقيا
من جهته، أكد أحمد عشعاش، المدير التنفيذي لمجوعة "T2S Group Holding"، أن المجموعة لا تقتصر على توزيع المعدات الطبية، بل تعتبر فاعلا مرجعيا مندمجا في قطاع التكنولوجيا الطبية، يجمع بين إنتاج المستحضرات شبه الصيدلانية، وتطوير الحلول الطبية، وتقديم خدمات ذات قيمة تكنولوجية عالية لفائدة المؤسسات الصحية ومهنيي القطاع.
وأوضح عشعاش، خلال تقديمه لآفاق نمو المجموعة، أن سوق التكنولوجيا الطبية يشمل طيفا واسعا من المعدات الطبية والتقنيات الرقمية والخدمات المرتبطة بقطاع الصحة، مشيرا إلى أن اختزال نشاط المجموعة في مجرد توزيع المعدات الطبية لا يعكس حقيقة نموذج أعمالها.
وأضاف أن المجموعة ليست مشغلا للمؤسسات الصحية ولا مقدما مباشرا للخدمات العلاجية، وإنما تعمل إلى جانب المؤسسات الصحية ومهنيي القطاع على تطوير التقنيات الطبية والتحقق من فعاليتها، من خلال تزويدهم بالتكنولوجيا والحلول التي تمكنهم من تحسين جودة الرعاية الصحية.
واستعرض المدير التنفيذي استراتيجية خلق القيمة التي تعتمدها المجموعة، والتي ترتكز على أربعة محاور رئيسية، يتمثل أولها في تعزيز الأنشطة التاريخية والمتكررة لترسيخ موقعها الريادي في القطاعات التي تنشط فيها، فيما يقوم المحور الثاني على توسيع العرض عبر تطوير منتجات جديدة، وإبرام شراكات استراتيجية، وإضافة علامات تجارية مكملة، بما يتيح تنويع الحلول اعتمادا على الخبرة المتراكمة.
وأشار عشعاش، إلى أن المحور الثالث يركز على تسريع التوسع الدولي، خصوصا في القارة الإفريقية، لمواكبة النمو المتسارع الذي تعرفه أنظمتها الصحية وتعزيز حضور المجموعة في الأسواق الواعدة، بينما يتمثل المحور الرابع في النمو الخارجي عبر اقتناص فرص الاستحواذ التي تعزز الأنشطة الحالية أو تفتح مجالات جديدة للنمو وخلق القيمة.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المالية، أوضح أحمد عشعاش أن مخطط الأعمال يستند إلى فرضيات متحفظة، مع توقع ارتفاع رقم المعاملات من 2.144 مليار درهم سنة 2025 إلى أكثر من 4.168 مليارات درهم بحلول سنة 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 18.8 في المائة.
وأضاف أن استبعاد النشاط المرتبط بشركة "ڤاغيونت" خلال الفترة التاريخية يرفع معدل النمو إلى 21.6 في المائة، وهو ما يعكس، بحسب قوله، الدينامية القوية للأنشطة الأساسية للمجموعة.
وأكد أن هذه التوقعات تعتمد حصريا على النمو العضوي، ولا تشمل أي عمليات استحواذ مستقبلية، موضحا أن تمويل النمو الخارجي سيتم بعد إنجاز عملية إدراج المجموعة في بورصة الدار البيضاء.
وعلى مستوى الربحية، توقع المدير التنفيذي أن يواصل الأداء منحاه التصاعدي بفضل تحسن الهوامش الناتج عن التحكم في التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية، مشيراً إلى أن فائض الاستغلال الإجمالي مرشح للنمو بمعدل سنوي يقارب 21 في المائة بين سنتي 2025 و2030.
كما ينتظر أن يرتفع صافي النتيجة الموطدة من 241 مليون درهم إلى أكثر من 607 ملايين درهم خلال الفترة نفسها، بمعدل نمو سنوي يناهز 23.5 في المائة.
في حين أكد عشعاش، على أن خطة المجموعة تقوم على الجمع بين تسريع نمو رقم المعاملات وتحسين مستويات الربحية، بما يرسخ نموذجاً للنمو المستدام ويضمن خلق قيمة متواصلة لفائدة المساهمين والشركاء.
الإدراج في البورصة خطوة استراتيجية لتمويل النمو وتعزيز الحكامة
وعلى هامش الندوة الصحفية المنعقدة للكشف عن تفاصيل عملية إدراج أسهم مجموعة "T2S Group Holding" في بورصة الدار البيضاء، أكد لطفي الأزرق، المدير العام لشركة "CFG Finance"، أن هذه العملية تمثل محطة استراتيجية في مسار تطور المجموعة، وليست مجرد عملية تخارج لصندوق استثماري كما تم الترويج له، مشدداً على أن الهدف الأساسي منها هو تمويل النمو المستقبلي وتعزيز قدرات الشركة الاستثمارية.
وأوضح الأزرق أن العملية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 1.1 مليار درهم، وتتوزع بين زيادة في رأسمال الشركة بقيمة 350 مليون درهم، وبيع جزء من الأسهم بقيمة 750 مليون درهم، مبرزاً أن ضخ الرساميل الجديدة داخل الشركة سيوفر الموارد اللازمة لتمويل الاستثمارات وتسريع وتيرة النمو وإنجاز المشاريع المستقبلية.
وأضاف أن قدرة سوق الرساميل المغربية على تمكين صندوق استثماري من التخارج في ظروف جيدة تعد مؤشراً على نضج السوق وجاذبيته، مؤكداً أن هذه العملية تجمع بين توفير السيولة للمستثمر المالي ودعم الشركة بموارد مالية جديدة لمواصلة تنفيذ استراتيجيتها.
وأشار إلى أنه بعد الإدراج سيحتفظ صندوق "Helios" بحوالي 42 في المائة من رأسمال الشركة، فيما سيمتلك فريق الإدارة أكثر من 35 في المائة، بينما ستبلغ نسبة الأسهم المتداولة في السوق (Free Float) نحو 23 في المائة من رأس المال.
وأوضح المدير العام لشركة "CFG Finance"، أن هيكلة العملية صممت بما يحقق التوازن بين التخارج التدريجي للمستثمر المالي والحفاظ على استقرار هيكل المساهمين، من خلال إرساء ما يعرف بـ”كتلة المساهمين المستقرين”، التي يقودها فريق الإدارة لضمان استمرارية تنفيذ الاستراتيجية وتحقيق الأهداف المسطرة.
وأضاف أن صندوق Helios التزم بالاحتفاظ بنسبة 12.5 في المائة من رأسمال الشركة لمدة ثلاث سنوات بعد الإدراج، مع استثناءات محددة تسمح له بالتخارج التدريجي وفق شروط واضحة، سواء عبر نقل جزء من مساهمته إلى مستثمر مؤهل أو من خلال بيع نسب محدودة وعلى مراحل، بما يحافظ على استقرار السهم في السوق ويوفر ضمانات إضافية للمستثمرين.
وفي ما يتعلق بتقييم الشركة، أوضح الأزرق أن سعر السهم حدد في 223 درهما، وهو ما يعكس قيمة إجمالية للشركة تتجاوز 4.5 مليارات درهم، مشيرا إلى أن هذا التقييم استند إلى منهجين رئيسيين، هما منهج التدفقات النقدية المخصومة (DCF) ومنهج مقارنة الشركات النظيرة.
وأكد أن نتائج الطريقتين أظهرت أن سعر الطرح يقل عن القيمة العادلة بأكثر من 25 في المائة وفق منهج التدفقات النقدية المخصومة، وبنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة وفق منهج المقارنة، وهو ما يمنح المستثمرين هامش جاذبية مهماً ويعكس الإمكانات المستقبلية لنمو المجموعة.
وأضاف أن مضاعف الربحية (P/E) يبلغ حوالي 18.7 مرة استنادا إلى نتائج سنة 2026، لينخفض إلى نحو 14 مرة وفق توقعات سنة 2027، مقارنة بإحدى الشركات المماثلة المدرجة في بورصة الدار البيضاء، التي يتم تداولها عند مضاعفات ربحية تقارب 28 مرةلسنة 2026 و27 مرة لسنة 2027، ما يعكس جاذبية تقييم عملية الطرح.
كما أشار المدير العام لشركة "CFG Finance" في مداخلته، إلى أن معدل توزيع الأرباح المتوقع انطلاقا من نتائج سنة 2026سيبلغ حوالي 4.3 في المائة، وهو مستوى يفوق متوسط السوق البالغ نحو 2.8 في المائة، معتبراً أن الاستثمار يجمع بين تقييم جذاب، وآفاق نمو قوية، وعائد توزيعات يفوق متوسط السوق.
وأوضح الأزرق أن عملية الاكتتاب اعتمدت نظام الشريحتين، حيث خصصت الشريحة الأولى للمستثمرين المؤسساتيين وكبار المستثمرين بحد أدنى للاكتتاب يبلغ 3 ملايين درهم، ورصد لها نحو 700 مليون درهم، مع اعتماد مبدأ التخصيص النسبي في حال تجاوز الطلب حجم الأسهم المعروضة.
أما الشريحة الثانية، فأوضح أنها موجهة للعموم وصغار المستثمرين دون حد أدنى للاكتتاب، وخصص لها حوالي 400 مليون درهم، أي ما يفوق 35 في المائة من إجمالي العملية، مع منح أفضلية للاكتتابات الصغيرة بهدف توسيع مشاركة المستثمرين الأفراد.
وأشار إلى أن تدبير عملية الاكتتاب سيتولاه تحالف من المؤسسات المالية بقيادة BMCE Capital Global Research وBMCE Capital Bourse، مع فتح المجال أمام مختلف فئات المستثمرين، بمن فيهم المستثمرون الأجانب، من أجل توسيع قاعدة المساهمين واستقطاب رؤوس أموال جديدة.
وفي ما يتعلق بالجدول الزمني، أوضح أن مذكرة المعلومات نشرت ابتداءً من اليوم، فيما ستفتح فترة الاكتتاب من يوم الاثنين المقبل إلى غاية 17 يوليوز، على أن يتم تخصيص الأسهم في 22 يوليوز، وإدراجها للتداول في 27 يوليوز، قبل التسليم النهائي للأوراق المالية في 31 يوليوز.
وكشف الأزرق أيضا عن برمجة زيادة في رأسمال الشركة لفائدة الرئيس المدير العام بقيمة 143 مليون درهم، بسعر 178 درهماً للسهم، أي بخصم يبلغ 20 في المائة مقارنة بسعر الطرح العام، موضحاً أن هذه العملية ستعرض على الجمعية العامة المقررة في 17 غشت بعد تعذر إنجازها قبل الإدراج بسبب ضيق الآجال.
وأضاف أن المساهمين المديرين التزموا بعدم بيع أسهمهم إلى حين انعقاد الجمعية العامة، كما التزم صندوق Helios بالاحتفاظ بعدد كافٍ من الأسهم لضمان توفر النصاب القانوني، وهو ما يعكس، بحسب قوله، التزام جميع الأطراف باستقرار الشركة وإنجاح عملية الإدراج.
وأفاد، الأزرق بأن هذه العملية لا تمثل مجرد إدراج في البورصة، بل تشكل خطوة استراتيجية لتمويل النمو، وتعزيز الحكامة، وخلق قيمة مستدامة لفائدة جميع المساهمين والشركاء.
خلق القيمة والاستدامة هما المعيار الحقيقي لنجاح الإدراج في البورصة
وبالمناسبة، أكد يونس بنجلون، المدير العام لبنك "CFG Bank"، في كلمته، أن خلق الثروة هو الأساس الحقيقي لخلق القيمة، معتبرا أن المغرب أصبح من بين أكثر الأسواق الإفريقية قدرة على استقطاب صناديق الاستثمار في الأسهم الخاصة (Private Equity)، بفضل نضج سوق الرساميل وتطوره.
وأوضح بنجلون أن فلسفة هذه الصناديق تقوم على الاستثمار في الشركات الواعدة ومواكبتها خلال مراحل النمو، قبل التخارج بعد تحقيق القيمة، لإعادة توجيه استثماراتها نحو مشاريع جديدة، مؤكدا أن تخارج صندوق استثماري لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مؤشراً سلبياً، بل يعد دليلا على نضج السوق وقدرته على استقطاب رؤوس أموال جديدة بشكل مستمر.
وفي ما يتعلق بعملية إدراج مجموعة T2S Group Holding في بورصة الدار البيضاء، أعرب بنجلون عن ثقته في نجاح العملية، مشيرا إلى أن ظروف السوق الحالية، رغم أنها لا تعرف مستويات الحماس التي شهدتها قبل عام أو عامين، تظل ظروفاً طبيعية وصحية، وقادرة على احتضان عمليات إدراج تستند إلى أسس قوية.
وأضاف أن قوة المؤشرات المالية للمجموعة، وجودة نموذج أعمالها، إلى جانب خبرة فريقها المسير والمساهمين المؤسسين، تشكل جميعها عوامل تدعم نجاح عملية الإدراج وتعزز ثقة المستثمرين.
ودعا المدير العام لـCFG Bank إلى تصحيح بعض التصورات المرتبطة بعمليات الطرح في البورصة، معتبراً أن نجاح الإدراج لا يقاس بارتفاع سعر السهم بشكل كبير مباشرة بعد بدء التداول، لأن ذلك ليس معياراً حقيقياً لنجاح العملية.
وأوضح أن الارتفاعات الحادة في سعر السهم قد تبدو إيجابية على المدى القصير، لكنها تفرض في المقابل ضغوطا كبيرة على إدارة الشركة، نتيجة ارتفاع سقف توقعات المستثمرين بشأن معدلات النمو المستقبلية، وهو ما قد يدفع السوق إلى انتظار مستويات نمو استثنائية يصعب تحقيقها بشكل مستدام.
وأكد بن جلون، على أن الهدف يتمثل في إنجاز إدراج ناجح في ظروف سوق طبيعية، يعكس القيمة الحقيقية للشركة ويؤسس لنمو مستدام على المدى الطويل، بدلاً من تحقيق مكاسب ظرفية قد يصعب الحفاظ عليها مستقبلاً.
الاستثمار في الطب النووي والتوسع الإفريقي يعززان السيادة الصحية وريادة المجموعة
وفي هذا الصدد، أفاد عبد الرؤوف صردو، الرئيس المدير العام لمجموعة" T2S Group Holding"، بأن المجموعة تواصل الاستثمار في أحدث التقنيات الطبية لتعزيز السيادة الصحية للمملكة، مشيرا إلى أن من أبرز هذه المشاريع إنشاء بنية تحتية متخصصة لإنتاج العناصر المشعة المستخدمة في الطب النووي، والتي تتسم بقصر مدة صلاحيتها، إذ لا تتجاوز في بعض الحالات 100 دقيقة، ما يجعل نقلها لمسافات طويلة أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضح صردو أن المجموعة أنشأت سيكلوترون بالجهة الشرقية للمملكة لتأمين تزويد هذه المنطقة والأقاليم الشمالية بالمواد المشعة في الوقت المناسب، كما تعمل حالياً على تجهيز سيكلوترون ثانٍ بمدينة الدار البيضاء لتلبية احتياجات مراكز التصوير الطبي والطب النووي بالجهة.
وأضاف أن الموقع الجديد يتميز بقربه من مطار محمد الخامس، وهو ما سيسمح بنقل هذه المواد بسرعة إلى مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، فضلاً عن توفير مستوى أعلى من الأمن الصحي، من خلال اعتماد كل موقع كحل احتياطي للآخر في حال توقف أحد السيكلوترونات عن العمل بسبب عمليات الصيانة الدورية التي قد تمتد لنحو ثلاثة أسابيع.
وأكد الرئيس المدير العام لمجموعة" T2S Group Holding"، أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن رؤية المجموعة الرامية إلى تعزيز استقلالية المملكة في مجال الطب النووي، والحفاظ على ريادتها عبر الاستثمار المبكر في التكنولوجيا الطبية المتقدمة.
وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين بشأن أثر هذه الاستثمارات على تنافسية المجموعة، أوضح صردو أن عملية الإدراج في بورصة الدار البيضاء ستوفر للمجموعة موارد مالية إضافية تمكنها من هيكلة توسعها بشكل أفضل داخل الأسواق الإفريقية، وتعزيز شراكاتها مع فاعلين محليين يتوفرون على الخبرة الميدانية والبنية التقنية اللازمة.
وأشار إلى أن استراتيجية المجموعة في إفريقيا لا تقوم على تصدير المنتجات فقط، وإنما ترتكز أساسا على نقل الخبرة المغربية التي راكمتها خلال سنوات من العمل في السوق الوطنية، خاصة في مجالات تركيب وصيانة المعدات الطبية وتطوير الحلول الصحية.
وأضاف أن المجموعة تسعى إلى نقل هذا النموذج إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بما يمكن المؤسسات الصحية من الاستفادة من مستوى الخدمات نفسه الذي توفره داخل المغرب، ويساهم في تمكين المرضى من الحصول على خدمات التشخيص والعلاج داخل بلدانهم، دون الاضطرار إلى السفر نحو المغرب أو أوروبا.
واعتبر أن التجربة التي راكمها المغرب في مواجهة تحديات مماثلة تمنح المجموعة فهماً عميقاً لاحتياجات الأسواق الإفريقية، وتعزز قدرتها على مواكبة تطوير أنظمتها الصحية.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن المجموعة تعتمد في تنفيذ هذه الاستراتيجية على رأسمال بشري مؤهل يضم أكثر من 400 موظف، بينهم أكثر من 110 مهندسين وتقنيين متخصصين، معتبراً أن الكفاءات المغربية تشكل ركيزة أساسية لتصدير الخبرة الوطنية وتعزيز حضور T2S Group Holding في القارة الإفريقية.
هذا ويرتكز نموذج أعمال "T2S Group Holding"، على نشاطين رئيسيين ومتكاملين. يتمثل الأول في توزيع وتركيب وصيانة التجهيزات والحلول الطبية عالية التكنولوجيا، لفائدة المؤسسات الصحية بالمغرب وإفريقيا الفرنكوفونية، ويشمل مجالات التصوير الطبي، وعلاج الأورام، وغرف العمليات، والجراحة الروبوتية، بما يغطي مختلف مراحل التشخيص والعلاج.
ويهم النشاط الثاني، الإنتاج المندمج والبحث والتطوير، من خلال تصنيع المتتبعات الصيدلانية الإشعاعية بواسطة السيكلوترون الخاص بالمجموعة بمدينة بوسكورة، إلى جانب تطوير جزيئات جديدة موجهة للأمراض العصبية وتطبيقات العلاج والتشخيص، فضلا عن تصميم حلول رقمية للهندسة الطبية، وتطوير أنظمة لرقمنة المؤسسات الصحية، مع مواصلة العمل على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التصوير الطبي.
وتتموقع المجموعة في سبعة مجالات استراتيجية ذات قيمة مضافة، تشمل الأشعة وعلاج الأورام، وحلول غرف العمليات والرعاية الاستشفائية، والأجهزة الطبية بما فيها الجراحة الروبوتية، والتشخيص المخبري، والصيدلة الإشعاعية، والأنظمة الرقمية، وخدمات ما بعد البيع، وذلك عبر أربع شركات متكاملة.