لماذا تظل الكلفة القانونية للاستثمار بالمغرب مرتفعة رغم تحسن مناخ الأعمال؟

ملفات خاصة - 07-04-2026

لماذا تظل الكلفة القانونية للاستثمار بالمغرب مرتفعة رغم تحسن مناخ الأعمال؟

اقتصادكم - أسامة الداودي

لم ينه تحسن ترتيب المغرب في مؤشرات مناخ الأعمال النقاش حول تحديات البيئة القانونية للاستثمار، إذ لا تزال مسألة الكلفة القانونية تحظى باهتمام المستثمرين، خصوصا في ما يتعلق بتعقيد المساطر وتعدد المتدخلين وتأخر التفعيل.

وتُطرح هذه الإشكالات بشكل أكبر بعد مرحلة إحداث المقاولة، حيث ينتقل التحدي من سهولة التأسيس إلى فعالية التطبيق، وهو ما يجعل وضوح القواعد القانونية واستقرارها عنصرين حاسمين في تعزيز جاذبية الاستثمار.

الاستثمار رافعة النموذج التنموي

وفي هذا الصدد، أكد زكرياء الزوجال، الباحث في القانون الاقتصادي، أن منظومة الاستثمار أصبحت تحتل موقعا استراتيجيا ضمن توجهات النموذج التنموي الجديد، باعتبارها رافعة أساسية للتحول الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن أي تعثر قانوني أو إجرائي قد ينعكس بشكل مباشر على فعالية هذه الرؤية.

وأوضح زكرياء الزوجال، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن التوجيهات الملكية الأخيرة شددت على ضرورة توظيف الاستثمار كأداة لتحقيق العدالة المجالية، عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية للجهات وخلق مناخ محفز لريادة الأعمال، وهو ما يجعل من وضوح الإطار القانوني واستقراره عنصرا حاسما لضمان نجاح هذه الدينامية على المستوى الوطني.

وأضاف المتحدث ذاته أن ما يُعرف بالكلفة القانونية للاستثمار لا يقتصر فقط على الأعباء المباشرة، بل يشمل أيضًا كلفة عدم اليقين، التي تتجلى في تعدد التغييرات القانونية، خاصة في المجالين الضريبي والتحفيزي، وهو ما يخلق مناخا غير مستقر يدفع المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، إلى المطالبة بإطار قانوني واضح ومستقر.

وتابع الزوجال أن المفارقة في مناخ الأعمال بالمغرب تكمن في تحسن المؤشرات الدولية المرتبطة أساسًا بسهولة تأسيس الشركات وجودة النصوص القانونية، في حين يظل القلق قائما لدى المستثمرين بعد مرحلة التأسيس، حيث يواجهون تحديات مرتبطة بالتطبيق الفعلي لهذه القوانين.

كلفة الامتثال المتعددة

وأبرز الباحث أن المستثمر يجد نفسه أمام ما يمكن تسميته بـ”كلفة الامتثال المتعددة”، نتيجة وجود ترسانة قانونية حديثة لكنها متشعبة ومتفرقة، ما يجعل عملية الامتثال لها معقدة وتتطلب اللجوء إلى استشارات قانونية مكلفة، وهو ما يرفع من الكلفة الإجمالية للاستثمار.

كما أورد المتحدث عينه أن من بين الإشكالات البارزة أيضًا تأخر صدور المراسيم التطبيقية لبعض القوانين، وهو ما يضع المستثمر في حالة انتظار قانوني قد تطول، ويؤثر سلبا على قدرته على التخطيط واتخاذ القرارات الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.

وأشار إلى أن هذا التأخر لا يعد مجرد إشكال تقني، بل يمثل عائقا حقيقيا أمام تفعيل السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار، مستدلا بما رصده المجلس الأعلى للحسابات بخصوص عدم تفعيل بعض أنظمة الدعم الموجهة للمقاولات المغربية في غياب النصوص التنظيمية اللازمة.

وشدد الزوجال على أن هذه الوضعية تضر بشكل خاص بالمستثمر الوطني، الذي يجد نفسه أمام بيئة قانونية غير مكتملة التنفيذ، ما يحد من قدرته على الاستفادة من التحفيزات المعلنة، ويؤثر على تنافسية المقاولات المغربية.

عوامل متداخلة ترفع الكلفة

واسترسل قائلا إن الكلفة القانونية للاستثمار في المغرب تظل نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تعقيد النصوص، وتعدد المتدخلين، وتأخر التنزيل، وهو ما يستدعي تسريع الإصلاحات القانونية والمؤسساتية لضمان بيئة استثمارية أكثر وضوحًا ونجاعة.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن تحسين مناخ الأعمال لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يتطلب بالأساس ضمان انسجامها وسرعة تنفيذها ووضوحها بالنسبة للمستثمرين، بما يعزز الثقة ويقلص من المخاطر المرتبطة بعدم اليقين القانوني.

وزاد موضحا أن تحقيق جاذبية استثمارية حقيقية يمر عبر تقليص الكلفة القانونية بمختلف مكوناتها، من خلال تبسيط المساطر، وتوحيد المرجعيات القانونية، وتسريع إصدار النصوص التطبيقية، بما يضمن استقرار القواعد ويشجع على الاستثمار المنتج والمستدام.