خبير: التساقطات الأخيرة لن تخفض أسعار الأضاحي بسبب غلاء الأعلاف

ملفات خاصة - 17-04-2026

خبير: التساقطات الأخيرة لن تخفض أسعار الأضاحي بسبب غلاء الأعلاف

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

في وقت كان فيه المستهلك المغربي يترقب انخفاض أسعار اللحوم الحمراء، عقب التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة خلال فصل الشتاء المنصرم، لم يطرأ أي تغيير يذكر على أسعار هذه المادة الغذائية التي يعتمد عليها المغاربة بشكل كبير في إعداد مختلف الأطباق أو استهلاكها بطرق متعددة، من بينها الشواء وغيره من الأكلات التي تستهلك فيها اللحوم الحمراء بشكل مباشر.

وبما أن الأسعار لم تسجل أي انخفاض، رغم مرور فترة من التساقطات وتحسن الغطاء النباتي وتوفر الكلأ للمواشي، بدأ اهتمام وترقب المغاربة يتجه نحو عيد الأضحى، باعتباره موعدا سنويا يستهلك فيه المغاربة اللحوم الحمراء بشكل كبير، وما يرافقه من نقاش واسع حول أسعار الأضاحي، التي عرفت خلال السنوات الماضية ارتفاعا مبالغ فيه، بفعل عوامل الجفاف وتراجع القطيع الوطني، في انتظار تحسن الأوضاع وعودة الأسعار إلى مستويات أكثر اعتدالا، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت المراعي وساهمت في توفير الكلأ.

غير أن السؤال المطروح يظل قائما، هل هذه التساقطات كافية فعلا لخفض أسعار الأضاحي مستقبلا، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف، وما تتطلبه تربية الأضاحي من فترة عناية قد تتجاوز ثلاثة أشهر؟


وفي هذا السياق، أكد عبد الحق بوتشيشي المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في تصريح لـ "اقتصادكم"، أنه استنادا إلى معطيات صادرة عن وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، فالقطيع الوطني الموجه لعيد الأضحى هذه السنة يتجاوز 23 مليون رأس، منها حوالي 16 مليون رأس من الأغنام و1.5 مليون رأس من الماعز، وهو ما يعكس وفرة في العرض بالسوق الوطنية.

وأوضح بوتشيشي، أن جزءا مهما من المغاربة يفضلون الأضاحي من الأغنام، مقابل نسبة أخرى تعتمد على الماعز، فيما تبقى فئات محدودة تتجه نحو الأبقار، مضيفا أن هذه المعطيات تؤكد توفر الأضاحي بشكل كاف لتلبية الطلب.

تأثير التساقطات المطرية على الأسعار 

وفي ما يتعلق بالأسعار، أشار المستشار الفلاحي، إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة لن يكون لها تأثير مباشر وكبير على تكلفة الأضاحي لهذه السنة، نظرا لكون دورة تربية الماشية تمتد لفترة طويلة، وأن المربين اعتمدوا بشكل كبير على الأعلاف المستوردة، من قبيل "الشعير والصوجا والنخالة"، وهو ما يرفع من تكلفة الإنتاج.

وأضاف المصدر ذاته، أن أسعار الأعلاف شهدت بدورها ارتفاعا، حيث انتقلت تكلفة بعض المواد من حوالي 50 إلى 60 درهما، مما انعكس على كلفة “إنتاج الأكباش”، معتبرا أن الموسم الحالي يظل انتقاليا، في انتظار أن تظهر آثار التساقطات بشكل أوضح خلال الموسم الفلاحي المقبل، خاصة بعد الحصاد وتحسن الغطاء النباتي.


تراجع في أسعار الأكباش.. وتسجيل اختلالات في سوق اللحوم 

وسجل عبد الحق بوتشيشي، بوادر تراجع نسبي في الأسعار داخل الأسواق، نتيجة وفرة العرض واستمرار وجود مخزون من الموسم الماضي، مبرزا أن قانون العرض والطلب سيساهم في تحقيق نوع من التوازن، وقد يؤدي إلى انخفاض نسبي في الأسعار.

من جهة أخرى، نبه بوتشيشي في تصريحه لـ "اقتصادكم"، إلى بعض الاختلالات في سوق اللحوم، خاصة ما يتعلق بعدم احترام شفافية الأسعار ومصدر اللحوم، حيث يتم في بعض الحالات تسويق لحوم مستوردة على أنها محلية، مع فروقات كبيرة في الأسعار، داعياً إلى تشديد المراقبة وإلزام المهنيين بالإفصاح عن بلد المنشأ.

كما أكد على ضرورة تكثيف جهود المراقبة لحماية المستهلك وضمان شفافية السوق، معربا عن أمله في أن يمر عيد الأضحى في أجواء جيدة، وأن يتمكن المواطنون من اقتناء الأضاحي في ظروف مناسبة.