توسع المراكز التجارية بالأحياء يضع تجارة القرب أمام تحدي البقاء

ملفات خاصة - 18-05-2026

توسع المراكز التجارية بالأحياء يضع تجارة القرب أمام تحدي البقاء

 

اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

تشهد المراكز التجارية الصغيرة داخل الأحياء السكنية انتشارا متسارعا، في ظل تصاعد حدة المنافسة بين الشركات المستثمرة في هذا القطاع، بعدما دخلت إلى مجال ظل لسنوات طويلة حكرا على محلات البقالة التقليدية.
ومع التوسع المتزايد لهذه المتاجر وسط الأزقة والأحياء، بدأت محلات البقالة تواجه تهديدا مباشرا، رغم ارتباطها التاريخي بالحياة اليومية للمغاربة باعتبارها تجارة قرب توفر خدمات ومنتجات قد لا يجدها المستهلك في الأسواق الممتازة، من قبيل قنينات الغاز، إلى جانب اعتماد أساليب مرنة في الأداء، المعروفة شعبيا بـ"الكريدي".

وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري في تصريح لـ "اقتصادكم"، أن محلات البقالة بالمغرب أصبحت تواجه منافسة قوية ومتزايدة من طرف المراكز التجارية الكبرى ومتاجر القرب، التي انتشرت بشكل واسع داخل الأحياء والأزقة، مشيرا إلى أن بعضها بات يشتغل على مدار 24 ساعة، ما يزيد من الضغط على التجار الصغار.

وأوضح جدري، أن محلات البقالة ما تزال تؤدي أدوارا مهمة داخل المجتمع، من خلال توفير خدمات لا تقدمها غالبية المراكز التجارية، من قبيل البيع بالتقسيط، واعتماد “الكريدي” أو الأداء الآجل، إضافة إلى بيع بعض المواد بالكيلوغرام أو بكتلة أقل، فضلا عن توفير قنينات الغاز وخدمات القرب اليومية.

وأضاف المحلل الاقتصادي، أن ممتهني البقالة يواجهون صعوبات كبيرة بسبب ضعف هامش الربح، مقارنة بالمراكز التجارية التي تستفيد من أسعار تفضيلية عند اقتناء السلع بكميات كبيرة، في حين يضطر البقال الصغير إلى الشراء بأسعار أعلى وهوامش ربح محدودة جدا، خصوصا في ظل اعتماد المراكز التجارية الأداء الإلكتروني.

وشدد محمد جدري، على ضرورة إيجاد توازن بين الطرفين، عبر تنظيم أوقات افتتاح وإغلاق المراكز التجارية، مستلهما بعض التجارب الأوروبية، مثل التجربة الفرنسية، التي تحدد ساعات عمل واضحة للمراكز التجارية، بما يسمح لمحلات البقالة بالاستمرار في النشاط خارج تلك الأوقات.

وحذر المصدر ذاته، من أن استمرار الوضع الحالي دون تنظيم قد يؤدي إلى إفلاس وإغلاق مئات الآلاف من محلات البقالة، وما يترتب عن ذلك من فقدان عدد كبير من مناصب الشغل وتأثيرات اجتماعية واقتصادية واسعة.