المحكمة الدستورية تحسم الجدل حول قانون العدول وتكشف مصير أبرز التعديلات

آخر الأخبار - 15-06-2026

المحكمة الدستورية تحسم الجدل حول قانون العدول وتكشف مصير أبرز التعديلات

 

 

اقتصادكم

بعد الجدل الذي أثاره مشروع قانون تنظيم مهنة العدول بالمغرب، والمطالب التي ظلت معلقة داخل أوساط المهنيين، حسمت المحكمة الدستورية في عدد من المقتضيات التي كانت محل نقاش واسع، كاشفة عن موقفها من أبرز التعديلات المرتبطة بالمهنة، وجاء ذلك عقب إحالة القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة من طرف 93 عضوا بمجلس النواب، قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ.

وأكدت المحكمة الدستورية، في قرارها الذي اطلع موقع "اقتصادكم" على نسخة منه، أن عددا من المواد المطعون فيها لا تتعارض مع أحكام الدستور، معتبرة أن المشرع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وتحديد شروط ممارستها بما يضمن الأمن القانوني والتعاقدي، وفي هذا الإطار، رفضت المحكمة الطعون المتعلقة بالمادة 37 الخاصة بمسؤولية العدل عن الأضرار الناتجة عن امتناعه عن أداء مهامه دون سبب مشروع، مشيرة إلى أن هذا المقتضى يهدف إلى ضمان حسن سير مرفق التوثيق العدلي وحماية حقوق المتعاملين.

كما حسمت المحكمة الجدل المرتبط بالمادة 50 المتعلقة بتلقي العدلين للشهادة في مجلس العقد، حيث اعتبرت أن الإبقاء على هذا النظام يندرج ضمن الخيارات التشريعية التي يملك المشرع صلاحية اعتمادها لتنظيم التوثيق العدلي، مؤكدة أن ذلك لا يشكل إخلالا بمبدأ المساواة أو تكافؤ الفرص بين مختلف المهن القانونية والتوثيقية.

ومن بين النقاط التي تناولها القرار أيضا، اشتراط تمتع الشاهد بالأهلية القانونية والحقوق المدنية الكاملة، حيث اعتبرت المحكمة أن هذا الشرط يهدف إلى تعزيز الثقة في الشهادة وضمان سلامة المحررات العدلية، كما رأت أن حصر بعض حالات التنافي بين الشاهد والعدل لا يمس باستقلالية المهنة أو حيادها، ما دامت الضمانات القانونية والتنظيمية الكفيلة بحماية النزاهة والشفافية متوفرة.

وفي المقابل، سجلت المحكمة ملاحظات بشأن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 المرتبطة بتلقي العقد من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع بواسطة “الإشارة المفهومة” عند تعذر الكتابة. واعتبرت أن هذا المفهوم يفتقر إلى الدقة القانونية الكافية، خاصة في غياب مقتضيات تلزم بالاستعانة بمتخصصين في لغة الإشارة أو بوسائل تضمن التعبير السليم عن الإرادة، وهو ما قد يؤثر على الحماية القانونية لهذه الفئة.

ويضع قرار المحكمة الدستورية حدا لجزء مهم من النقاش الذي رافق مسار إعداد قانون تنظيم مهنة العدول، في انتظار استكمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ، وسط ترقب مهنيي القطاع لمآل باقي المطالب المرتبطة بتطوير المهنة وتحديث آليات اشتغالها.