اقتصادكم
أكدت شركة “طاقة المغرب” (TAQA Morocco)، تحقيقها لرقم معاملات بلغ 10,5 مليارات درهم، إلى جانب نتيجة صافية ناهزت 1,5 مليار درهم خلال سنة 2025.
تدفقات قوية تموّل الاستثمار
وأبرز المدير المالي لـ"طاقة المغرب" وعضو مجلس إدارتها، زكرياء فافوري، أن قوة نموذج أعمال المجموعة تتجلى في قدرتها على توليد تدفقات نقدية مهمة، "إذ يتم توجيه ما يقارب 92,1 في المائة منها نحو تمويل الاستثمارات في المعدات وتعزيز استمرارية النشاط، بما يضمن الحفاظ على الجاهزية التشغيلية ودعم خطط التطوير" على حد تعبيره.
وتابع فافوري في أعقاب الندوة الصحفية المخصصة للإعلان عن نتائجها المالية إلى غاية 31 دجنبر 2025، أن هذه المؤشرات استقرار أداء المحطات، حيث تم تسجيل مستويات جيدة من حيث التوفر، بلغت في المتوسط 92,1 في المائة، مقارنة بـ93,3 في المائة خلال الفترة السابقة، في ظل تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات التشغيلية المرتبطة بالأداء التقني.
وعلى المستوى التشغيلي، "يضع هذا الأداء محطات الإنتاج ضمن أفضل المعايير الدولية، وفق مقارنات مرجعية مع منشآت مماثلة على الصعيد العالمي، ما يعكس جودة التدبير التقني والالتزام بمعايير النجاعة الصناعية" وفق ما صرّح به المدير المالي.
وفي التفاصيل، أشار المسؤول ذاته إلى تسجيل نسب توفر مرتفعة في بعض الوحدات بلغت حوالي 93 في المائة، مقابل 90,5 في المائة في وحدات أخرى، مع برمجة فترات صيانة امتدت لنحو 25 يومًا، في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة الأداء وتحسين موثوقية المعدات.
ربحية قوية مدعومة مالياً
كما أبرز اعتماد المجموعة على مقاربة متقدمة في الصيانة، تجمع بين الصيانة الوقائية والتنبؤية، مدعومة باستثمارات في الرقمنة وأنظمة المراقبة الصناعية، وهو ما ساهم في تحسين أداء التجهيزات وتعزيز استمرارية الإنتاج في ظروف مثلى.
وبخصوص الاستثمارات، أوضح فافوري أنها بلغت حوالي 3,2 مليارات درهم، مقارنة بـ3,4 مليارات درهم سابقًا، وهو تراجع طفيف يعزى أساسا إلى انخفاض بعض النفقات المرتبطة بالاستغلال، دون التأثير على الدينامية الاستثمارية للمجموعة.
ورغم هذا التراجع المحدود، حافظت الشركة على مستوى مهم من الربحية، حيث بلغ هامش الربح حوالي 23,4 في المائة، مدعومًا بتحسن النتيجة المالية نتيجة تدبير أفضل للسيولة وتخفيض الأعباء المالية، ما انعكس إيجابًا على النتائج الإجمالية.
وفي هذا السياق، واصلت “طاقة المغرب” تعزيز بنيتها المالية، بما يمكنها من دعم استراتيجيتها الاستثمارية وتمويل مشاريع النمو المستقبلية، في إطار رؤية تروم تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والتوسع التدريجي.
دينامية نمو لخمس سنوات
وبدوره، أكد المدير العام لـ“TAQA MOROCCO”، عبد المجيد العراقي الحسيني، أن الشركة انتقلت من نموذج أعمال اتسم لسنوات بالاستقرار دون نمو يُذكر، إلى مرحلة جديدة تجمع بين استقرار الأداء والانطلاق في مسار نمو طموح ومهيكل.
وأوضح الحسيني أن هذه المرحلة تقوم على استقرار نموذج الأعمال والنتائج وتحسين أساليب التدبير، مما أتاح إطلاق دينامية نمو تمتد لخمس سنوات مقبلة، وُصفت بأنها واعدة، وتعكس تحولًا نوعيًا في توجهات المجموعة.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على توسيع قدراتها الإنتاجية بشكل ملحوظ، مع تركيز خاص على الطاقات منخفضة الكربون، خاصة الطاقة الريحية، إلى جانب تطوير مشاريع استراتيجية مرتبطة بتحلية المياه، بما يعزز تنوع محفظتها.
وأضاف المدير العام لـ"TAQA MOROCCO"، أن الاستراتيجية تشمل أيضًا تطوير مشاريع نقل المياه عبر بنية تحتية تمتد لمئات الكيلومترات، بطاقة تحويل تصل إلى 1,2 مليار متر مكعب، بهدف الربط بين المناطق الغنية بالموارد المائية في شمال المملكة والمناطق الوسطى.
تعزيز الربط الطاقي والمائي
وفي السياق ذاته، تعمل المجموعة على تعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة من خلال مشاريع مهيكلة لنقل الكهرباء والمياه على مسافات طويلة، ما من شأنه دعم الأمن الطاقي والمائي وتعزيز التكامل المجالي.
وذكر أن هذه المشاريع ستمكن الشركة من التحول من فاعل محدود الأنشطة إلى مجموعة متكاملة تغطي عدة مجالات مترابطة، تشمل إنتاج الكهرباء، الغاز، تحلية المياه، ونقل الطاقة والمياه، في إطار رؤية صناعية مندمجة.
وزاد موضحا أن هذا التحول يضع المجموعة في موقع متقدم ضمن أبرز الفاعلين على الصعيدين الوطني والقاري، بالنظر إلى تنوع أنشطتها وتكاملها، وهو ما يعزز مكانتها في سوق الطاقة والبنيات التحتية بإفريقيا.
وخلص إلى أن المرحلة المقبلة سترتكز على ثلاث دعائم أساسية، تتمثل في النمو والاستقرار والمرونة، بما يعكس طموح المجموعة في ترسيخ موقعها كفاعل استراتيجي قادر على مواكبة التحولات الكبرى في قطاعي الطاقة والمياه.