اقتصادكم - نهاد بجاج
اختتمت مجموعة البنك الشعبي المركزي، اليوم الخميس بمدينة طنجة، الجولة الوطنية للنسخة الثالثة من "الجهويات الاستثمار"، بعد محطات شملت مختلف جهات المملكة منذ فبراير الماضي، بهدف تقريب منظومة الاستثمار والتمويل من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتعزيز الحوار بين المستثمرين والمؤسسات العمومية والمالية.
وبهذه المناسبة أكدت نزيهة بلقزيز، الرئيسة المديرة العامة لمجموعة البنك الشعبي المركزي، أن اختيار طنجة لاحتضان المحطة الختامية لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى مكانتها كإحدى أبرز قاطرات النمو الاقتصادي بالمغرب، بفضل موقعها الاستراتيجي وقاعدتها الصناعية، فضلا عن ميناء طنجة المتوسط.
وأوضحت بلقزيز، أن الجولة الوطنية رسخت قناعة المجموعة بأن التنمية الحقيقية تنطلق من الجهات ومن الفاعلين الاقتصاديين المحليين، مشددة على أن تقريب السياسات العمومية وآليات المواكبة من المستثمرين يشكل رافعة أساسية لتحفيز الاستثمار وتحقيق التنمية الترابية.
وأضافت المتحدثة ذاتها، أن مجموعة البنك الشعبي تواصل تطوير نموذجها لمواكبة مختلف فئات المقاولات، مع تركيز خاص على المقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع، عبر توسيع شبكة "فضاء المقاول"، التي توفر خدمات الاستشارة والمواكبة والتوجيه، وأبرزت أن دور المؤسسة لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يمتد أيضا إلى ربط الفاعلين الاقتصاديين ببعضهم، والمساهمة في تهيئة بيئة محفزة على الاستثمار.
من جانبه، دعا عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى مواصلة تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، بما يتيح للمستثمرين التركيز على تطوير مشاريعهم بدل الانشغال بالإجراءات الإدارية، مؤكدا أن نجاح سياسات الاستثمار يقاس بقدرتها على إحداث فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة عيش المواطنين.
وشدد مورو، على ضرورة تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، وسيما المؤسسات البنكية، وجعلها مكونا أساسيا في المشاريع الاستثمارية، إلى جانب ترسيخ حكامة قائمة على التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات على المستوى الترابي.
وشكلت مدينة طنجة المحطة الختامية للنسخة الثالثة من "الجهويات الاستثمار"، التي انطلقت من الرباط ومرت عبر عدد من المدن المغربية، إذ تضمنت لقاءات مباشرة بين المقاولين والمؤسسات الشريكة، وورشات تطبيقية، وجلسات للمواكبة والتشخيص، بهدف تسهيل الولوج إلى آليات الدعم والتمويل، وتحويل الأفكار الاستثمارية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وتتميز دورة 2026 بتعزيز إدماج المقاولات الصغيرة جدا ضمن منظومة المواكبة، إلى جانب توسيع انتشار مراكز "فضاء المقاول"، في إطار استراتيجية تروم تقريب الخدمات البنكية وغير المالية من رواد الأعمال بمختلف جهات المملكة.
وبدوره أكد ياسين التازي، المدير للمركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن مشاركة المركز في النسخة الثالثة من "الجهويات الاستثمار"، المنظمة من طرف مجموعة البنك الشعبي، تندرج في إطار تسليط الضوء على آلية دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة (TPME)، المنصوص عليها ضمن مقتضيات ميثاق الاستثمار.
وأوضح التازي أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي على المستويين الجهوي والوطني، مما يعكس دورها المحوري في تحفيز النمو الاقتصادي وإحداث فرص الشغل.
وأشار إلى أن الحكومة أطلقت هذا البرنامج قبل نحو ستة أشهر، بهدف مواكبة هذه الفئة من المقاولات، سواء عبر دعم إحداث مشاريع جديدة أو توسيع المشاريع القائمة، مع تشجيع إحداث فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية، ودعم الأنشطة ذات الأولوية والقادرة على إنتاج قيمة مضافة.
وأضاف أن هذا اللقاء يروم التعريف بشكل أوسع بهذا البرنامج، سيما في ظل الإقبال المتزايد الذي تشهده جهة طنجة-تطوان-الحسيمة للاستفادة منه، فضلا عن تحفيز المقاولات القائمة على الانخراط فيه، بالنظر إلى ما يوفره من تسهيلات في الولوج إلى التمويل، بما يساهم في إطلاق المشاريع وتطويرها وضمان استدامتها على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، أكد إدريس بنسماعيل، المدير العام المكلف ببنك الأفراد بمجموعة البنك الشعبي، أن المحطة الختامية لـ"الجهويات الاستثمارية" تمثل تتويجا للجولة الوطنية التي أطلقتها المجموعة منذ شهر أبريل الماضي، والتي مرت عبر مختلف جهات المملكة بشراكة مع عدد من الفاعلين من القطاعين العام والخاص.
وأوضح بنسماعيل، أن هذه الدورة تميزت بطابع استثنائي، سواء من حيث حجم اللقاءات أو نوعيتها، إذ أتاحت التواصل المباشر مع رواد الأعمال وأصحاب المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتقديم المواكبة والاستشارة بشأن مقتضيات ميثاق الاستثمار، إلى جانب مناقشة مشاريعهم الاستثمارية وبرامج تطويرها.
وأشار إلى أن الجولة مكنت من دراسة وإعداد مشاريع استثمارية تناهز قيمتها 10 مليارات درهم، تهم بالأساس المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وذلك في إطار مواكبة زبناء المجموعة بمختلف جهات المملكة.
وأضاف أن اختتام الجولة لا يمثل نهاية المبادرة، بل يشكل انطلاقة لمرحلة عملية جديدة، ستخصص لمواكبة المستثمرين في إعداد ملفاتهم واستكمال الإجراءات اللازمة، فضلا عن دعمهم في تنفيذ برامجهم الاستثمارية على أرض الواقع.
وفي ختام كلمته، أعرب المدير العام المكلف ببنك الأفراد بمجموعة البنك الشعبي عن شكره لمختلف الشركاء من القطاع العام، مؤكدا أن نجاح هذه المبادرة جاء ثمرة تعاون وثيق بين المجموعة ومؤسسات شريكة، من بينها تمويلكم، ومغرب المقاولات، ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب مختلف المتعاملين الذين وضعوا ثقتهم في المجموعة.