اقتصادكم - نهاد بجاج
تعزز العرض السياحي بالعاصمة بافتتاح فندق Waldorf Astoria Rabat Salé، الذي يحتضنه برج محمد السادس، أعلى بناية في المملكة، في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي بالمغرب.
وفي تصريح له اعتبر Guy Hutchinson، المسؤول العام لـ"Waldorf Astoria"، أن افتتاح هذا الفندق يأتي في سياق نمو قوي يشهده القطاع السياحي الوطني، مشيرا إلى أن المغرب استقبل نحو 20 مليون سائح سنة 2025، مع طموح لبلوغ 26 مليون زائر في أفق 2030.
وأضاف أن افتتاح فندق "Waldorf Astoria Rabat Salé" يشكل معيارا جديدا للفخامة الراقية بالعاصمة، ويعزز حضور العلامة في وجهات استراتيجية توفر للزوار تجربة تجمع بين التراث، الفن والطموح.
ومن جهتها أوضحت هند نجاح، مديرة الاستثمارات بشركة "O -TOWER" الشركة التابعة لـ"أوكابيتال"، أن برج برج محمد السادس يجسد رؤية معمارية متكاملة تجمع بين عدة وظائف، من بينها فندق فاخر، مرافق سكنية، وفضاءات مخصصة للمكاتب، بما يعكس توجها حديثًا في تطوير المشاريع الحضرية الكبرى.
وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن الطابق السفلي يحتضن مرافق الخدمات والاستقبال التي تدار من طرف فندق "Waldorf Astoria Rabat Salé"، وتشمل قاعة استقبال وإرشادات، وقاعة للحفلات ومركزا للمؤتمرات يمتد على مساحة 1.401 متر مربع بطاقة استيعابية تصل إلى 1000 شخص، مع 500 إلى 600 مقعد.
وأضافت هند نجاح، أن العرض الفندقي يتعزز بمطعم "مانيوليا" المتوسطي تحت إشراف الشيف لحسن حفيظ، إلى جانب مطعم متخصص في المأكولات البحرية يرتقب افتتاحه لاحقا، كما يضم المشروع بهوا عاما، فضاءات تقنية، معرضا فنيا، ووكالة بنكية.
ويعد هذا المشروع المعماري الضخم رمزا لطموح المملكة في الارتقاء إلى مصاف الوجهات العالمية، حيث يجمع بين الحداثة والتقاليد المغربية، وقد أشرف على تصميم البرج كل من المهندس الإسباني رافائيل دي لاهوز، والمغربي حكيم بنجلون، فيما تولى التصميم الداخلي المصمم الفرنسي بيير إيف روشون، الذي مزج بين الأناقة المعاصرة وغنى الحرف التقليدية المغربية.
يقف وراء إنجاز برج محمد السادس تحالف استثماري تقوده شركة O TOWER، حيث يتوزع رأسمال المشروع بين بنك أفريقيا بنسبة 48%، والشركة الملكية الوطنية للتأمين بنسبة 37%، ومجموعة أوكابيتال بنسبة 15%.
أما إنجاز المشروع، فقد أسند إلى تحالف شركات "BESIX" و"TGCC"، إذ تعد" BESIX" مجموعة بلجيكية عريقة تأسست سنة 1909 ومتخصصة في المشاريع الكبرى، ومن أبرز إنجازاتها مشاركتها في بناء برج خليفة، فيما تعد "TGCC" فاعلا رئيسيا في قطاع الأشغال العمومية والبناء بالمغرب، بخبرة تمتد لأكثر من 30 سنة وأكثر من 1000 مشروع منجز.
وقد عبأ المشروع يدا عاملة مهمة بلغت 810 أشخاص، من بينهم 60 إطارا من مديرين ومهندسين وخبراء، ما يعكس الحجم الكبير والتعقيد التقني لهذا الورش.
يبلغ علو برج محمد السادس 250 مترا، ما يجعله من بين أعلى الأبراج في إفريقيا، ويمكن رؤيته على بعد يصل إلى 60 كيلومترا، ويتكون البرج من 55 طابقا، إضافة إلى طوابق تحت أرضية ومرافق تقنية، من بينها أربع شرفات تقنية في الجزء العلوي.
وتصل المساحة الإجمالية المبنية إلى نحو 102.800 متر مربع فوق بقعة أرضية تناهز 30.016 متر مربع. كما تضم الواجهات الشمالية حوالي 13.100 متر مربع من الزجاج، فيما تغطي الألواح الشمسية عالية الجودة نحو 3.900 متر مربع من الواجهة الجنوبية والسطح.
وعلى مستوى البنية التحتية، يرتكز البرج على 104 ركائز بعمق يصل إلى 60 مترًا، مدعومة بـ1.801 دعامة بعمق يتراوح بين 8 و12 مترًا، مع حجم إجمالي للخرسانة يناهز 24.000 متر مكعب. كما تبلغ القدرة الكهربائية المركبة 11,6 ميغافولت أمبير، ويصل وزن الهيكل المعدني إلى 10.600 طن.
ويضم البرج 38 مصعدا و551 موقفا للسيارات، إضافة إلى احتضانه مجموعة فنية استثنائية تضم حوالي 7.000 عمل فني موقعة من طرف 143 فنانا مغربيا ودوليا.
وقد ساهم المشروع في إحداث 450 منصب شغل مباشر، إلى جانب نحو 3.500 منصب غير مباشر، ما يعكس دوره في تحريك الدورة الاقتصادية وتعزيز فرص الشغل.