اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
أكدت الباحثة في سلك الدكتوراه في القانون الرياضي، سكينة التولاوي، أن مقارنة القرارين موضوع التحليل (القرار الأول والثاني المتعلقان بنهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025)، تكشف عن تحول لافت في المقاربة المعتمدة، حيث اتسم القرار الأول بطابع شكلي صارم، ركز على ضرورة استيفاء كافة الشروط الإجرائية المرتبطة بحالة الانسحاب، مع إيلاء أهمية خاصة لقرار الحكم الميداني واستمرارية المباراة.
وأوضحت التولاوي، في تصريحها لـ"اقتصادكم"، أن هذا التوجه لم يصمد أمام القراءة القانونية التي جاء بها قرار لجنة الاستئناف، والذي عكس مقاربة أكثر مرونة وواقعية، تقوم على تغليب جوهر السلوك المؤثر على نزاهة المنافسة، بدل الاكتفاء بالعناصر الشكلية.
وأضافت أن مقتضيات المادتين 82 و84 تبرز أن إعلان حالة “الخسارة بالانسحاب”، يمكن أن يستند إلى مجرد ثبوت واقعة مادية، كرفض اللعب أو مغادرة أرضية الميدان قبل نهاية الوقت القانوني دون إذن الحكم، دون اشتراط استكمال جميع الإجراءات الشكلية.
وشددت الباحثة في القانون الرياضي، على أن القرار الثاني كرس هذا التوجه من خلال إقراره بإمكانية ترتيب أثر الهزيمة القانونية رغم استمرار المباراة ميدانيا، متى ثبت وقوع الحالات المنصوص عليها قانونا.
وفي هذا السياق، طرحت التولاوي تساؤلا جوهريا، حول حدود إلزامية قرار الحكم الميداني، وما إذا كان يشكل مانعا أمام الهيئات المختصة لإعادة تكييف الوقائع قانونيا وترتيب آثار تأديبية مغايرة، أم أن هذه الهيئات تظل حرة في تجاوز النتيجة الميدانية متى ثبت إخلال صريح بالالتزامات التنظيمية.
واعتبرت المتحدثة، أن الإشكال لا يتعلق فقط بتعارض بين قرارين، بل يعكس توترا بين منطقين، أولهما احترام السلطة التقديرية للحكم داخل رقعة الميدان، وثانيهما حماية النظام القانوني للمنافسة عبر تدخل الهيئات التأديبية.
وأوضحت المتحدثة في تصريحها للموقع، أن القرار الثاني تبنى منهجا متوازنا، مفاده أن سلطة الحكم، رغم أهميتها في ضبط سير المباراة، لا ترقى إلى سلطة مطلقة تقيد اختصاص الهيئات التأديبية، بل تظل تعبيرا عن تطبيق فوري وتقني لقوانين اللعبة، دون أن تحول دون إعادة التكييف القانوني للوقائع.
كما حذرت، من أن تغليب الشكل على الجوهر قد يؤدي إلى نتائج غير منصفة، خاصة إذا ترتب عن نقص إجرائي تحميل طرف تبعات لا يد له فيها، رغم ثبوت سلوك يشكل في جوهره انسحابا أو إخلالا بالالتزامات التنظيمية.
وأشارت الباحثة في القانون الرياضي، إلى أن سلطة الحكم وسلطة الهيئات التأديبية يجب أن تُفهم كسلطتين متكاملتين تشتغلان في نطاقين مختلفين، بما يبرر إمكانية تجاوز النتيجة الميدانية متى ثبت إخلال جسيم يمس بنزاهة المنافسة.
وأكد المصدر ذاته، أن تكريس أولوية الجوهر على الشكل لا يمس باستقرار المنافسات، بل يشكل ضمانة أساسية لحماية النظام القانوني الرياضي من أي انحراف، معتبرة أن مقاربة لجنة الاستئناف تبدو أكثر انسجاما مع أهداف النظام التأديبي، القائم على حماية نزاهة المنافسة وضمان احترام الالتزامات الجوهرية.
إضافة إلى أن موقف الهيئات التحكيمية المرتقب سيشكل معيارا حاسما في تحديد اتجاه الاجتهاد الرياضي مستقبلا، سواء في تكريس هذا التوجه أو العودة إلى تغليب المقاربة الشكلية في مثل هذه الحالات.