361 موقعا معدنيا في أكبر عرض استثماري يشهده قطاع التعدين بالمغرب

آخر الأخبار - 18-02-2026

361 موقعا معدنيا في أكبر عرض استثماري يشهده قطاع التعدين بالمغرب

اقتصادكم

أطلق المغرب أكبر مناقصة عمومية لاستكشاف المعادن في تاريخه، سواء من حيث المساحة المغطاة أو آليات التقييم المعتمدة، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو إحداث نقلة نوعية في تدبير قطاع التعدين وتعزيز جاذبيته الاستثمارية.

وأفادت منصة “الطاقة” بأن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أعلنت عن طرح مناقصة لمنح 361 موقعا ذا اهتمام داخل المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، في إطار مسعى لإعادة تنظيم الاستكشاف المعدني وتوسيع قاعدة الفاعلين داخل واحدة من أغنى المناطق المعدنية شرق المملكة.

وواصلت المنصة المتخصصة أن أكبر مناقصة لاستكشاف المعادن في المغرب تغطي مساحة تُقدر بنحو 13 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.3 مليون هكتار، وهو ما يمثل حوالي 22% من المساحة الإجمالية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، الممتدة على نطاق جغرافي يقارب 60 ألف كيلومتر مربع.

كما أكد التقرير أن أهمية هذه المناقصة تكمن في استهدافها منطقة تتوفر على احتياطيات مهمة من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنك، إضافة إلى معادن أخرى جرى إدراجها تفصيليًا ضمن وثائق طلب إبداء الاهتمام، ما يعزز جاذبية العرض بالنسبة للمستثمرين.

وأورد أن معطيات قطاع التعدين في المغرب تشير إلى أن نسبة الاستغلال الفعلي بمنطقة تافيلالت وفجيج لم تتجاوز 8% منذ انطلاق النشاط المنجمي في ستينيات القرن الماضي، رغم اتساع الرقعة الجغرافية وغنى الموارد، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة وحجم الاستثمار المنجز.

وأضاف أن هذه الفجوة تفسّر توجه السلطات العمومية نحو إعادة هيكلة المجال المنجمي، وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع الرهان على إحداث نقلة نوعية في استكشاف المعادن، عبر إدماج مقاربات حديثة تقوم على الاستدامة وتعظيم القيمة المضافة محليًا.

كما ذكر أن المناقصة تستند إلى أربعة إجراءات مبتكرة تشكّل الإطار المنظم للمنافسة، تشمل اعتماد مقاربة متعددة المعايير تجمع بين التقييم التقني والمالي والأبعاد السوسيو-اقتصادية المحلية، مع الالتزام الصارم بمتطلبات الصحة والسلامة المهنية.

وأشار المصدر عينه إلى أن هذه الإجراءات تشمل أيضًا عقلنة استغلال الموارد الطبيعية، خاصة المياه والطاقة، وتشجيع اللجوء إلى الطاقات المتجددة واعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري، إلى جانب تحفيز نموذج المنجم المستدام عبر منح نقاط إضافية للمشاريع المندمجة.

ولفت إلى أن تفعيل إعلان مراكش، المعتمد خلال المؤتمر الدولي للمعادن في 24 نونبر 2025، يشكل أحد مرتكزات هذه المناقصة، بما يؤكد إدماج مبادئ البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة في المشاريع المنجمية الجديدة.

وأوضح أن إطلاق هذه المناقصة أعاد إلى الواجهة النقاش حول تجربة “الزونينغ” الهادفة إلى إعادة تنظيم المجال المنجمي وتقسيمه إلى وحدات قابلة للاستثمار الصناعي، وفق مقتضيات القانون رقم 74.15 المتعلق بالمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج.

وزاد المصدر عينه موضحا أن هذا القانون حدّد مدة 15 سنة غير قابلة للتجديد لإنهاء الاستغلال المنجمي التقليدي، ما يكرس الانتقال التدريجي نحو نموذج صناعي أكثر تنظيمًا بحلول سنة 2033، مع تعزيز مردودية القطاع وإسهامه في الاقتصادين المحلي والوطني.

وأشار إلى أن الخطوة تندرج ضمن سياق دولي يتسم بارتفاع الطلب على المعادن الإستراتيجية، مدفوعًا بالتحول الطاقي العالمي وتوسع الصناعات النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يعزز جاذبية المغرب في مجال الاستكشاف والاستغلال المعدني.