شعيب لفريخ
ينتظر أن تكون السنة الحالية 2022 سنة التحدي والاختبار العملي للنموذج التنموي الجديد في المغرب’’ وفق ما كشفت خلاصة المندوبية السامية للتخطيط عن ميزانيتها التوقعية.
الإطار المرجعي للنموذج التنموي الجديد بالمغرب الذي هو ورقة جماعية بمثابة خريطة طريق متفق عليها من طرف مختلف الفاعلين الجماعيين، هما أولا الدستور الذي يشكل إطاره المعياري وثانيا المفهوم الجديد للتنمية، وهذا المفهوم هو مستمد وامتداد للدستور كما جاء في الوثيقة الأصلية للنموذج، لكن السؤال هنا هو كيف سنصل إلى أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستمدة من الدستور، ودستور سنة 2011 الذي مضى عليه أكثر من 10 سنوات مازالت بعض مقتضياته الأساسية جدا غير منزلة وغير مفعلة، وإذا كان لابد من مثال على سبيل المثال لا الحصر، فالمجلس الأعلى للحسابات مازال قانونه المنظم خاضعا لدستور 1996، وهو الذي وصفه الدستور الجديد بالهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية، وأعطاه دورا في المراقبة والتقييم ومساعدة الحكومة ووظائف البرلمان في التشريع، وكذا مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية وطرق تدبيرها، فهذا المجلس له دور كبير في تثبيت النموذج التنموي الجديد وغيابه يعني غياب آلية أساسية.
وثيقة النموذج التنموي الجديد تتحدث في القسم الثالث عن رافعات التغيير والأوراش التحولية، التي من ضمنها الجهاز الإداري، هذا الجهاز الذي له دورا كبيرا في المشروع التنموي الجديد والذي ينبغي وفق الوثيقة أن يرتكز على توجه تنظيمي جديد بشأن دور الدولة وتقليص تدخل الأدوار.
إن عدم احترام مبادئ الحكامة الجيدة وتفعيلها وعدم إصلاح الجهاز الإداري وفق المبادئ الدستورية، سيكبح لامحالة عمليات الانطلاق والوصول إلى تحقيق الأهداف المسطرة في النموذج التنموي الجديد، فالوثيقة الأصلية تقول ’’ أن التغيير أصبح ضروريا وله طابع استعجالي، ويتطلب الأمر تغيير أسلوب العمل الجماعي من أجل تنفيذ الإصلاحات بوثيرة ثابتة وتجاوز مختلف أشكال مقاومة التغيير’’.
المندوبية السامية للتخطيط وفي خلاصة ميزانيتها التوقعية لسنة2022 أوصت ’’بأن يشهد هذا العام ديناميكية جديدة للإصلاحات الهيكلية التي أصبحت اليوم ضرورية أكثر من أي وقت مضى لتحقيق نمو اقتصادي على المدى الطويل وظروف معيشية للساكنة في انسجام تام مع المبتغيات النهائية بحلول عام 2035’’