وسط رهانات مالية وضغط مهني متصاعد.. اتفاق الصحة يعود إلى طاولة التفاوض

آخر الأخبار - 18-02-2026

وسط رهانات مالية وضغط مهني متصاعد.. اتفاق الصحة يعود إلى طاولة التفاوض

اقتصادكم

 

أعلنت النقابة الوطنية للصحة، التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن إطلاق دورة جديدة من جلسات التفاوض مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة تعكس استمرار التعثر في تنزيل مضامين اتفاق 23 يوليوز 2024 الموقع مع الحكومة، والذي ما تزال مقتضيات محورية منه تراوح مكانها بعد أزيد من ثمانية عشر شهرا على اعتماده.

وحسب المعطيات التي توصل موقع "اقتصادكم" بنسخة منها، إن البرنامج المعلن يرتكز على ثلاثة مشاريع مراسيم توصف بأنها ذات أثر مباشر على التوازنات البشرية والتنظيمية للقطاع، وأولى هذه المحطات ستخصص لمناقشة مرسوم الحركة الانتقالية، بما يحمله من انعكاسات على توزيع الموارد البشرية واستقرار الأطر الصحية. يلي ذلك بحث مرسوم يتعلق بالبرامج الصحية، في سياق إعادة هيكلة العرض الصحي وضبط أولويات الاستثمار العمومي. أما المحور الثالث، فيهم مراجعة مدة إلزامية العمل بالنسبة للأطباء المتخصصين بعد التخرج، عبر تقليصها من ثماني سنوات إلى ثلاث، وهو إجراء يرتبط بجاذبية المهن الطبية وتدبير الخصاص.

مصادر نقابية أكدت أن هذه الاجتماعات تندرج ضمن مسار تفاوضي منفصل عن اتفاق 26 يناير 2024، الذي يتم الاشتغال على مضامينه في إطار مواز، ما يعكس تعدد المسارات التفاوضية وتشعب الملفات المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي في القطاع.


وفي قراءة اقتصادية، تطرح الملفات الثلاثة إشكالات ترتبط بكلفة الموارد البشرية، وتحفيز الكفاءات، ونجاعة الإنفاق العمومي. فالحركة الانتقالية لا تمس فقط الاستقرار الاجتماعي للمهنيين، بل تؤثر كذلك على مردودية المؤسسات الصحية وتوزيع الخدمات بين الجهات وفق الخبراء. أما البرامج الصحية، فترتبط مباشرة بكيفية توجيه الميزانيات القطاعية وتحقيق الالتقائية مع ورش المجموعات الصحية الترابية.

وبخصوص التزام الأطباء المتخصصين، فإن تقليص مدة الخدمة الإجبارية قد يشكل أداة لتحسين جاذبية التكوين العمومي وتقليص نزيف الهجرة، لكنه يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بضمان استدامة التغطية الصحية بالمناطق ذات الخصاص.

وفي هذا السياق شددت قيادات نقابية على أن استمرار تأخر إصدار النصوص التطبيقية ينعكس سلبا على مناخ الثقة، ويؤجل تفعيل إصلاحات يفترض أن تواكب التحولات الهيكلية التي يعرفها النظام الصحي الوطني. كما أعلنت نيتها عرض مضامين الملف التفاوضي للرأي العام، في مسعى لتعزيز الشفافية وتوسيع دائرة النقاش حول مستقبل القطاع.

اتفاق 23 يوليوز 2024، الذي جاء عقب موجة احتجاجات واسعة في صفوف مهنيي الصحة، قدم آنذاك كأرضية لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمنظومة الصحية وتحسين شروط اشتغال العاملين بها. غير أن مسار تنزيله ظل محل انتقاد من طرف النقابات، التي تتهم الحكومة بتباطؤ إصدار المراسيم التنظيمية وتأجيل الحسم في النقاط العالقة.