اقتصادكم
أعاد تحقيق صحافي موسع تسليط الضوء على مسار صناعي طويل انتهجته الصين بهدوء وثبات منذ أكثر من ستة عقود، بهدف السيطرة على سوق المعادن النادرة عالميا، حيث أصبحت هذه المعادن التي عددها 17 عنصرا كيميائيا، الحجر الأساس للصناعات التكنولوجية المتقدمة، بدءا من رقائق الذكاء الاصطناعي والبطاريات، وصولا إلى الصناعات العسكرية وتوربينات توليد الطاقة المتجددة.
وكشف التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، واعتمد على سلسلة مقابلات أُجريت منذ عام 2009 مع مهندسين وخبراء من الصين والغرب، إلى جانب زيارات ميدانية لمناطق إنتاج محورية داخل الأراضي الصينية، أن الجولات شملت مدنا صناعية كبرى مثل باوتو وووشي وبكين وقانتشو، إضافة إلى بلدات نائية تحولت من أطراف منسية إلى عقد مركزية في توازنات الاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية.
وأظهر التحقيق أيضا كيف نجحت بكين في بناء منظومة متكاملة تشمل الاستخراج والمعالجة والتكرير، مستفيدة من دعم حكومي طويل الأمد واستثمارات ضخمة في البحث العلمي والبنية التحتية، هذا النهج مكن الصين من فرض حضورها المهيمن على سلاسل التوريد العالمية، في وقت تراجعت فيه دول أخرى عن الاستثمار في هذا القطاع عالي الكلفة والتعقيد البيئي.
وأشار المصدر ذاته أن الجذور الأولى لهذه الاستراتيجية تعود إلى أبريل عام 1964، حين عثر جيولوجيون صينيون على رواسب ضخمة من المعادن النادرة قرب منجم حديد في مدينة باوتو شمال البلاد، الاكتشاف مثل نقطة تحول مبكرة، إذ تنبهت القيادة الصينية آنذاك إلى الأبعاد الاقتصادية والعسكرية الكامنة في هذه الموارد غير المستغلة.