اقتصادكم
تشير المؤشرات البنكية الحديثة إلى تحول ملحوظ في توجهات التمويل داخل المؤسسات المالية بالمغرب، حيث عاد القطاع العقاري ليتصدر أولويات الإقراض، مدفوعا بالطلب المتزايد المرتبط بالمشاريع الكبرى وبرامج التهيئة التي تشهدها المملكة.
ووفق المعطيات الصادرة ضمن مذكرة الظرفية الاقتصادية لشهر فبراير، سجلت القروض العقارية خلال سنة 2025 تحسنا ملحوظا في نسق تطورها، بعدما ارتفع رصيدها الإجمالي بوتيرة سنوية بلغت 3,4 في المئة، ليستقر عند حوالي 321,5 مليار درهم، وهو مستوى يعكس استعادة تدريجية لثقة البنوك في تمويل الاستثمار والسكن بعد فترة من الحذر الائتماني.
ويفسر هذا الأداء أساسا بعودة الطلب على التمويلات السكنية إلى منحى تصاعدي، إذ ارتفعت قروض السكن بنسبة 3,3 في المئة، في مقابل وتيرة نمو أكثر اعتدالا خلال السنة السابقة، إلى جانب استمرار دينامية تمويل مشاريع الإنعاش العقاري التي حافظت على نمو يفوق 5 في المئة، ما يعكس استمرار الرهانات الاستثمارية في المجال الحضري وتوسيع العرض العقاري.
وفي المقابل، لم تواكب مؤشرات النشاط الميداني هذا الزخم التمويلي خلال بداية سنة 2026، حيث سجلت مبيعات الإسمنت تراجعا قويا في يناير بلغ 18,8 في المئة على أساس سنوي، بعدما كانت قد أنهت سنة 2025 على منحى إيجابي، ويرتبط هذا الانخفاض أساسا بالظروف المناخية الاستثنائية التي عطلت وتيرة الأشغال في عدد من أوراش البناء، ما انعكس مباشرة على حجم الطلب المرتبط بمواد البناء.
وأظهرت تفاصيل السوق تراجعا شبه شامل في عمليات التسليم، هم قنوات التوزيع والخرسانة الجاهزة والمنتجات الصناعية الموجهة للبناء، إضافة إلى مشاريع البنيات التحتية، بينما شكلت مواد الملاط الاستثناء الوحيد بعدما سجلت نموا لافتا، في مؤشر على استمرار بعض الأشغال ذات الطابع المحدود أو الداخلي رغم تباطؤ المشاريع الكبرى مؤقتا.
وعلى مستوى أوسع، واصل الائتمان البنكي الإجمالي منحاه التصاعدي بنهاية سنة 2025، مسجلا نموا بلغ 8 في المئة، مدعوما بارتفاع قوي في القروض الموجهة للقطاع المالي، إلى جانب تحسن تدريجي في التمويلات الممنوحة للأسر والمقاولات.
أما من حيث طبيعة الاستخدامات، فقد قادت القروض ذات الطابع المالي هذا النمو، تليها قروض الاستثمار والتجهيز، في حين سجلت القروض العقارية وقروض الخزينة والاستهلاك زيادات محدودة، ما يؤشر على توجه البنوك نحو تمويل الأنشطة المرتبطة بالدورة الاستثمارية أكثر من الاستهلاك قصير الأمد.