اقتصادكم
تدخل صادرات الفوسفاط المغربية إلى الولايات المتحدة مرحلة دقيقة، مع اقتراب مراجعة الرسوم الأمريكية المفروضة منذ سنة 2021، في سياق قد يعيد رسم تموقع المغرب داخل واحدة من أكبر أسواق الأسمدة عالميا، وسط تحولات مرتبطة بالأمن الغذائي وكلفة الإمدادات.
وذلك ما كشفته منصة "أرغوس ميديا" البريطانية، مؤكدة أن وزارة التجارة الأمريكية ستشرع، ابتداء من مارس 2026، في مراجعة الأوامر المتعلقة بإمكانية إنهاء الرسوم التعويضية ورسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات معينة من الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب وروسيا، بعد سنوات من النزاعات القانونية.
وتابعت المنصة أن هذه المراجعة الدورية ستبحث ما إذا كان رفع الرسوم سيؤدي إلى عودة ممارسات الإغراق أو إلى إلحاق ضرر جديد بالصناعة الأمريكية، وهو ما يجعل القرار المرتقب مفصليا في تحديد مستقبل تدفقات الفوسفاط نحو السوق الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
وواصلت “أرغوس ميديا” أن المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، إلى جانب منتجين روس، ظل منذ سنة 2021 خاضعا لرسوم تعويضية فُرضت عقب عريضة تقدمت بها شركة موزاييك الأمريكية، التي اعتبرت آنذاك أن واردات الفوسفاط من المغرب وروسيا ألحقت أضرارًا مادية بالمنتجين المحليين.
وأبرز التقرير أن وزارة التجارة الأمريكية فرضت في مارس 2021 رسوما بنسبة 19,97 في المائة على صادرات OCP، مقابل 9,19 في المائة على شركة “فوس أغرو” الروسية، و47,05 في المائة على “يوروكيم”، وهي نسب خضعت لاحقًا لتعديلات متكررة بفعل الطعون والمراجعات القانونية.
وتابع أن هذه الرسوم لم تظل ثابتة، بل عرفت تغييرات خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تعقيد الملف وتداخل الاعتبارات التجارية والقانونية، إضافة إلى الضغوط التي تعرفها سوق الأسمدة الأمريكية في ظل تقلبات سلاسل التوريد العالمية.
وأبرز المصدر أنه في شتنبر 2024، سحبت شركة موزاييك طلبها لمراجعة رسوم سنة 2023 المفروضة على المغرب، في خطوة فُسرت حينها كمؤشر على تحول محتمل في موقف الفاعلين الأمريكيين تجاه الفوسفات المغربي، دون أن يشمل ذلك المنتجات الروسية.
ولفت إلى أن هذا التطور دفع المجمع الشريف للفوسفاط إلى التعبير عن استعداده للعودة إلى السوق الأمريكية، غير أن وزارة التجارة الأمريكية رفعت، في أكتوبر الموالي، المعدل النهائي للرسوم التعويضية الخاصة بسنة 2022.
وأضاف أن هذا التذبذب في القرارات إحداث حالة من عدم اليقين داخل السوق، سواء بالنسبة للموردين أو المستوردين الأمريكيين، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى مصادر قريبة وموثوقة للأسمدة الفوسفاطية.
كما أورد أن غياب الإمدادات القادمة من المغرب وروسيا دفع الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى موردين أكثر بعدًا، مثل السعودية وأستراليا، ما ترتب عنه ارتفاع في تكاليف الشحن وطول آجال التوريد.
وذكر المصدر عينه أن الرحلة البحرية من ميناء الجرف الأصفر بالمغرب إلى ميناء نيو أورلينز لا تتجاوز ما بين 15 و20 يوما، في حين تستغرق الشحنات القادمة من ميناء رأس الخير السعودي نحو 35 إلى 40 يوما، وهو فارق زمني ولوجستي مؤثر.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تعزز الحجة الاقتصادية لعودة الفوسفاط المغربي إلى السوق الأمريكية، خاصة في سياق تسعى فيه واشنطن إلى تأمين سلاسل إمداد أقصر وأقل كلفة، ما يجعل مراجعة مارس 2026 محطة حاسمة لمستقبل هذا الملف التجاري.