اقتصادكم
كشفت دراسة حديثة أن ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب ما يزال يشكل تحديا بنيويا يحد من وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تعيق ولوج المرأة إلى فرص العمل، وتبرز صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعمل المأجور، إلى جانب محدودية خدمات رعاية الأطفال وارتفاع تكلفتها، ضمن أبرز العراقيل التي تواجه النساء.
وتؤكد معطيات صادرة عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، استمرار الفجوة بين الجنسين في سوق العمل، إذ لم يتجاوز معدل النشاط لدى النساء 19 في المائة خلال سنة 2023 مقابل 69 في المائة لدى الرجال، وأشارت الدراسة إلى أن التعليم العالي يعد من أهم العوامل التي تعزز فرص تشغيل النساء، في حين تظل مسؤوليات الزواج والأمومة من أبرز الأسباب التي تقلص مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.
وأوضحت الدراسة أن الأعراف الاجتماعية السائدة ما زالت تسند للنساء الجزء الأكبر من الأعباء المنزلية ورعاية الأطفال، ما يحد من قدرتهن على الاندماج المهني. كما أن ضعف خدمات الرعاية وارتفاع تكاليفها، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل، يدفع العديد من النساء إلى العمل في القطاع غير المهيكل الذي يوفر مرونة أكبر رغم افتقاره إلى شروط الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.
وفي المقابل، تواجه النساء تحديات إضافية مرتبطة بصعوبة الولوج إلى التمويل، وضعف فرص التعليم والتكوين في بعض المناطق، خاصة بالعالم القروي، كما أن محدودية البنيات التحتية للنقل والتكوين المهني الملائم لحاجيات سوق الشغل تساهم في تكريس هذه الفوارق، ما يستدعي تعزيز السياسات الداعمة لتمكين النساء اقتصادياً وتحسين فرص اندماجهن في سوق العمل.