تقرير لصندوق النقد الدولي: المغرب ومصر يقودان تموقع شمال إفريقيا الصناعي

آخر الأخبار - 18-02-2026

تقرير لصندوق النقد الدولي: المغرب ومصر يقودان تموقع شمال إفريقيا الصناعي


اقتصادكم


في فوقت تتجه فيه أوروبا إلى تقليص المخاطر الجيوسياسية عبر “إعادة توطين الإنتاج”، يتقدم المغرب كمنصة صناعية قريبة ومرنة، غير أن استمرار هذا الزخم يبقى رهينا ببيئة استثمارية عالمية أكثر تحفظا.

ونشر صندوق النقد الدولي تقرير جديد سلط الضوء فيه على كل من مصر والمغرب كباعتبارهما قاطرتي نمو، رغم تراجع الاستثمار الأجنبي عبر إفريقيا.

وأكد التقرير أن المنطقة، بقيادة مصر والمغرب، تعزز موقعها كممر للتجارة والصناعة والاستثمار يربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط.


الجغرافيا محرك التحول الاقتصادي

ويبين التقرير الذي حمل عنوان "شمال إفريقيا: ربط القارات وصناعة الفرص"، كيف تسهم الجغرافيا، وتوسع البنية التحتية، والإصلاحات الهيكلية في إعادة تشكيل المسار الاقتصادي للمنطقة، في سياق دولي يتسم بتزايد التشرذم والاضطرابات.

وبحسب صندوق النقد الدولي، حقق المغرب نموا تجاوز 3.5 في المائة، ارتكز أساسا على صناعات السيارات والطيران والأنشطة الفلاحية. 

بينما حافظ الاقتصاد المصري في المقابل خلال عام 2025 على معدل نمو للناتج الداخلي الخام تراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مدعومًا بالإنفاق العمومي على البنية التحتية، وتطوير قطاع الطاقة، وتوسّع الصادرات. 

ووفق الاقرير عينه، يعمل الاقتصادان معًا على ترسيخ موقعهما كمنصتين إنتاجيتين قريبتين من أوروبا، في ظل سعي سلاسل التوريد الأوروبية إلى تقليص آجال التسليم والحد من المخاطر الجيوسياسية.


القرب الجغرافي كميزة تنافسية

وواصل أن القرب الجغرافي من أوروبا، يمنح المنطقة ميزة بنيوية واضحة، إذ يتيح للمصنّعين في شمال إفريقيا الولوج إلى الأسواق الأوروبية الرئيسية في غضون أيام بدل أسابيع، وهي قيمة تزداد أهمية في سياق إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية. 

ويشير الصندوق إلى أن تعميق الروابط الصناعية يدمج منتجي شمال إفريقيا بشكل أوثق في سلاسل القيمة العالمية، لا سيما في القطاعات التي تُعد فيها السرعة وموثوقية اللوجستيك والتنافسية من حيث التكلفة عوامل حاسمة.

وأبرز أن الاستثمارات في البنية التحتية تُعد ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية، حيث يجري تحديث الموانئ، وممرات السكك الحديدية، والطرق السريعة، والشبكات الرقمية، بما يتيح استيعاب أحجام تجارة أكبر وتقليص زمن المعالجة. 

كما تسهم إصلاحات تحديث ورقمنة الجمارك، وفق تقرير صندوق النقد الدولي، في تقليص الاحتكاك الإداري، وتعزيز قابلية التنبؤ بالنسبة للمصدرين، ورفع جاذبية المنطقة للصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة العالية.


استقطاب متزايد للاستثمار الأجنبي

وفي تحليل منفصل أجرته مجلة Global Finance أواخر عام 2025، تبين أن مصر والمغرب والجزائر استحوذت على حصة متزايدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة إلى الأسواق الإفريقية، حيث تركزت تدفقات رأس المال في مجالات الطاقات المتجددة، وتجميع السيارات، والخدمات التكنولوجية، وهي قطاعات تتقاطع مع أهداف الانتقال الطاقي واستراتيجيات التحديث الصناعي.

غير أن السياق العالمي اتسم في المقابل بتدهور ملحوظ، فوفقًا لمعطيات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، التي نقلتها وكالة Ecofin في يناير، تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو إفريقيا بنسبة 38 في المائة خلال عام 2025.

وسجلت شمال إفريقيا إحدى أشد نسب الانكماش، ما يسلّط الضوء على الفجوة القائمة بين الطموحات السياسية وتوفر رأس المال العالمي.

ويرى صندوق النقد الدولي، في تقريره، أن استمرار ضبط المالية العمومية، وتعميق الإصلاحات التنظيمية، وحسن تنفيذ مشاريع البنية التحتية، عوامل حاسمة لتحديد ما إذا كانت شمال إفريقيا قادرة على تحويل ميزتها الجغرافية إلى ريادة اقتصادية مستدامة. 

وأورد أنه وفي الوقت الراهن، تمثل مصر والمغرب نموذجين لكيفية توظيف الموقع الاستراتيجي، والاستثمار في الانتقال الطاقي، والسياسات الصناعية، لإعادة تموقع منطقة بأكملها داخل شبكات الإنتاج العالمية. 

وختم التقرير عينه بطرحه لسؤال جوهري مع حلول 2026 وما بعدها مفاده ما إذا كان هذا الزخم قادرًا على الصمود أمام تباطؤ دورة الاستثمار العالمية، والتحول إلى نمو دائم وشامل، بدل الاكتفاء بتدفقات رأسمالية ظرفية ومتقطعة.