اقتصادكم
سلّطت صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية الضوء على المقاربة التي يعتمدها المغرب لمواجهة موجات الحر المتزايدة، من خلال التركيز على إعادة استعمال المياه المعالجة وتوسيع المساحات الخضراء، بدل الاعتماد المفرط على أجهزة التكييف.
وأبرزت الصحيفة أن المغرب بات يتعامل مع الحرارة المفرطة باعتبارها تحديا حضريا وصحيا وطاقيا، في ظل توالي سنوات الجفاف وتسارع التوسع العمراني وتزايد الضغط على الموارد المائية.
ووفق التقرير الذي نشرته "إل إسبانيول"، فإن موجة الحر التي شهدتها المنطقة خلال ربيع سنة 2023، وشملت إسبانيا والبرتغال والمغرب والجزائر، كانت شبه مستحيلة الحدوث بذلك الشكل لولا تأثير التغير المناخي، استناداً إلى دراسة صادرة عن مبادرة "World Weather Attribution".
كما ذكّر التقرير بموجة الحر التي عرفها المغرب في يوليوز 2024، حين بلغت درجات الحرارة 48 درجة مئوية في بعض المناطق، مع تسجيل وفيات بمدينة بني ملال.
وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تجربة مدينة مراكش في إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي ملاعب الغولف والمساحات الخضراء وواحة النخيل و26 حديقة ومنتزها حضرياً، بما يساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية بحوض تانسيفت.
وأضافت أن الهدف لا يتمثل في استهلاك كميات أكبر من المياه لتبريد المدن، بل في تحسين تدبير الموارد المتاحة وتوظيفها كأداة للتكيف مع التغيرات المناخية. كما تساهم هذه المقاربة في توفير الظل وتحسين الراحة الحرارية داخل الفضاءات العامة والحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية.
وأوضحت "إل إسبانيول" أن مفهوم "المياه الذكية" يقوم على إعادة استخدام المياه، وتطوير تقنيات السقي، واختيار نباتات تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، إلى جانب إنشاء ممرات خضراء قادرة على خفض درجات الحرارة دون استنزاف الموارد المائية.
كما لفت التقرير إلى أن مدينة مراكش أدرجت هذه التوجهات ضمن مخططها الترابي للمناخ، الهادف إلى تعزيز القدرة على مواجهة موجات الحر وندرة المياه والفيضانات، مع إدماج البعد المناخي في سياسات التخطيط الحضري.
وفي الاتجاه نفسه، أوردت الصحيفة أن مدينة أكادير تعمل على تنفيذ مخطط المدينة الخضراء، الذي يشمل غرس الأشجار المحلية وإحداث ممرات خضراء بهدف تحسين جودة الهواء ودعم التنوع البيولوجي والتخفيف من آثار الجزر الحرارية داخل المجال الحضري.
وخلصت "إل إسبانيول" إلى أن التبريد بواسطة أجهزة التكييف يظل ضرورياً داخل المباني خلال فترات الحر الشديد، لكنه لا يوفر حلاً للمجالات العامة والشوارع والساحات، في حين تمثل الحلول الطبيعية القائمة على إعادة استعمال المياه وتوسيع المساحات الخضراء بديلاً أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التحديات المناخية المستقبلية.