اقتصادكم
تتجه أنظار مهنيي تربية الماشية بالمغرب إلى الأسابيع القليلة المقبلة، في ظل مؤشرات ميدانية توحي بتحسن نسبي في وضعية الأعلاف، مدفوعة بعودة الغطاء النباتي بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي همّت عددا من الجهات، خاصة بالمناطق المعروفة بالنشاط الرعوي.
ويرى فاعلون في القطاع أن تحسن المراعي الطبيعية من شأنه أن يخفف الضغط على الأعلاف المركبة، التي ظلت تشكل العبء الأكبر في كلفة الإنتاج خلال الأشهر الماضية، حيث تمثل، بحسب تقديرات مهنيين، أزيد من نصف المصاريف الإجمالية لتربية القطيع، وهذا المعطى يغذي توقعات بانخفاض تدريجي في أسعار الأعلاف خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرا.
وغير أن انعكاس هذا التطور على سوق المواشي لا يحظى بإجماع بين “الكسابة”، ففئة منهم ترجح أن يؤدي تراجع كلفة التغذية إلى خفض أسعار بيع الأغنام والأبقار، خصوصا مع اقتراب فصل الربيع، الذي يشهد عادة دينامية أكبر في العرض، ما قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق.
وفي المقابل، لا يستبعد مربون آخرون سيناريو مغايرا على المدى القريب، يتمثل في ارتفاع الطلب على اقتناء الماشية، مدفوعا بتوفر المراعي وتحسن شروط التربية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مؤقتا، إلا أن هذا المنحى، وفق الفاعلين أنفسهم، يظل ظرفيا، إذ ينتظر أن يؤدي استقرار تكاليف الإنتاج لاحقا إلى تهدئة الأسعار مع اتساع العرض وتحسن مردودية القطيع.
وبين هذين التقديرين، يبقى العامل المناخي واستمرارية التساقطات محددا أساسيا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، إلى جانب تطور أسعار المدخلات الفلاحية وقدرة السوق على امتصاص التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع تربية الماشية.