برلين تراهن على كهرباء المغرب الخضراء عبر كابل “سيلا أتلانتيك” العملاق

آخر الأخبار - 09-02-2026

برلين تراهن على كهرباء المغرب الخضراء عبر كابل “سيلا أتلانتيك” العملاق

اقتصادكم

 

مع تسارع التحول الطاقي في أوروبا والبحث عن مصادر كهرباء نظيفة ومستقرة، يبرز المغرب كفاعل محوري في معادلة الربط الطاقي العابر للقارات، مستفيدًا من مؤهلاته الطبيعية وشراكاته الاستراتيجية مع القوى الصناعية الأوروبية.

وتتجه بذلك الأنظار إلى مشروع “سيلا أتلانتيك”، الذي يعكس طموحا مشتركا بين الرباط وبرلين لإرساء نموذج جديد للتعاون الطاقي، قائم على نقل الكهرباء المتجددة عبر بنية تحتية غير مسبوقة تربط جنوب المتوسط بشمال أوروبا.

وفي هذا السياق، أكدت وكالة "أغينزيا نوفا" الإيطالية أن الحكومة الألمانية تدعم مشروع “سيلا أتلانتيك” الهادف إلى نقل كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة من المغرب إلى ألمانيا، عبر كابل بحري يمتد على مسافة تناهز 4,800 كيلومتر، في خطوة تعكس تحولا نوعيًا في مقاربة أمن الطاقة الأوروبي.

وتابعت وكالة الأنباء الإخبارية أن المشروع يحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط الرسمية والاقتصادية الألمانية، حيث نقلت تصريحا لأحد القائمين عليه، رومان دودنهاوزن، أكد فيه أن ردود الفعل الإيجابية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والطاقة الاتحادية وعدد من الشركات تُعد “مشجعة للغاية”.

وواصلت “نوفا” أن القائمين على المشروع منخرطون حاليًا في مفاوضات وُصفت بـ”البناءة جدا” مع الحكومة المغربية، في إطار السعي إلى تفعيل هذا الربط الطاقي طويل المدى، الذي يضع المملكة في موقع استراتيجي ضمن شبكة إمداد كهربائي عابرة للحدود.

كما أفاد التقرير بأن المشروع لا يقتصر على الدعم الحكومي، بل حظي أيضًا باهتمام فاعلين صناعيين كبار في ألمانيا، من بينهم "دوتش باهن"، المشرفة على شبكة السكك الحديدية، والتي أبدت استعدادها لاستخدام الكهرباء المنتَجة في المغرب.

ولفت إلى أن الشركة الألمانية عبرت، في رسالة رسمية وُجهت إلى وزارة الاقتصاد والطاقة في برلين، عن ترحيبها بدعم الحكومة الألمانية لمشروع “سيلا أتلانتيك”، معتبرة أن كميات كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح القادمة من المغرب تمثل خيارا جذابا ومستدامًا للتزود بالكهرباء.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس وعيا متزايدا لدى الفاعلين الألمان بأهمية تنويع مصادر الطاقة النظيفة، في سياق أوروبي يتسم بتزايد الطلب على الكهرباء الخضراء وتقليص الاعتماد على مصادر تقليدية أكثر تقلبًا.

كما أورد أن الصحيفة الألمانية “هاندلسبلات” اعتبرت أن هذه الخطط بلغت بالفعل “مرحلة متقدمة”، ما يعكس جدية الأطراف المعنية في الانتقال من مستوى التصورات إلى التنفيذ العملي لمشروع الربط الطاقي.

وذكر المصدر عينه أنه من المرتقب تشييد محطات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية في المغرب بقدرة إجمالية تصل إلى 15 جيغاواط، مع عزم المطورين تصدير ما يصل إلى 26 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا نحو ألمانيا.

وأشار إلى أن هذه الكميات تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي استهلاك ألمانيا من الكهرباء، ما يمنح المشروع بعدا استراتيجيا يتجاوز التعاون الثنائي، ليجعل من المغرب ركيزة أساسية في معادلة التحول الطاقي الأوروبي وربط شبكات الطاقة بين ضفتي المتوسط.