اقتصادكم
أفادت منصة "الما ديالنا" المتخصصة أن المغرب نجح في مواجهة واحدة من أشد موجات الجفاف في تاريخه الحديث عبر إنجاز مشروع "الطريق السيار للماء"، الذي مكن من تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لأكثر من 13 مليون مواطن بجهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات.
وأوضحت المنصة أن المملكة عاشت بين سنتي 2018 و2024 فترة جفاف استثنائية تميزت بتراجع حاد في الموارد المائية، بلغت ذروتها خلال صيف 2023 عندما انخفضت نسبة ملء السد المغذي للرباط والدار البيضاء إلى نحو 6 في المائة فقط من طاقته الاستيعابية، ما شكل تهديدا مباشرا لإمدادات المياه بأكبر التجمعات الحضرية بالمملكة.
وأضافت أن السلطات سارعت إلى إطلاق مشروع الربط المائي بين الأحواض، المعروف بـ"الطريق السيار للماء"، بهدف نقل الفوائض المائية المتوفرة بشمال المملكة نحو المناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على الموارد المائية، في خطوة وصفتها بالاستراتيجية لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وضمان استمرارية التزويد بالماء.
ووفق المنصة، يمتد هذا المشروع الهيدروليكي على أكثر من 66 كيلومترا، ويضم شبكة من القنوات التحت أرضية ومحطات الضخ ومنشآت التحكم والتدبير، حيث تم إنجازه في فترة زمنية قياسية استجابة للطابع الاستعجالي الذي فرضته الظروف المناخية الصعبة.
وأكدت "الما ديالنا" أن هذه البنية التحتية ساهمت بشكل مباشر في تفادي اضطرابات كبيرة في التزويد بالماء الصالح للشرب بكل من الرباط والدار البيضاء، كما مكنت من تعزيز الاحتياطات المائية وتحسين مرونة المنظومة الوطنية في مواجهة فترات الجفاف المتكررة.
وأبرزت المنصة أن المشروع يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي التي يعتمدها المغرب، والتي تشمل أيضا مواصلة بناء السدود، وتطوير محطات تحلية مياه البحر، وتعزيز الربط بين الأحواض المائية، بهدف تأمين الموارد المائية وحماية المدن الكبرى من آثار التغيرات المناخية.
وخلصت المنصة إلى أن تجربة "الطريق السيار للماء" تمثل نموذجا متقدما في تدبير الموارد المائية، وتعكس قدرة المغرب على الاستباق والتكيف مع التحديات المناخية، من خلال رؤية استراتيجية تجعل الأمن المائي ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامة.