الاقتصاد المغربي يدخل عصر البيانات.. و"إنفوريسك" تكشف التحديات الجديدة

آخر الأخبار - 11-06-2026

الاقتصاد المغربي يدخل عصر البيانات.. و"إنفوريسك" تكشف التحديات الجديدة

اقتصادكم

أكد مسؤولو شركة "إنفوريسك"، المتخصصة في البيانات الذكية الموجهة للمقاولات (Smart Data B2B)، أن البيانات أصبحت اليوم أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمؤسسات الاقتصادية، في ظل بيئة أعمال تتسم بتسارع التحولات التكنولوجية وتعقد المخاطر وتزايد المتطلبات التنظيمية.

وخلال ندوة صحفية نظمتها الشركة، اليوم الخميس بالدار البيضاء، تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي، البيانات والامتثال: التحديات الجديدة لاتخاذ القرار الاقتصادي"، شدد المتدخلون على أن الاقتصاد المغربي يشهد تحولات عميقة نحو مزيد من الانفتاح والرقمنة والاندماج في الأسواق الدولية، ما يفرض على المقاولات تطوير آليات جديدة لفهم المخاطر واتخاذ القرار اعتماداً على بيانات دقيقة وموثوقة.

كما أوضحوا أن الشركات المغربية أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمعرفة شركائها التجاريين بشكل أفضل، وتعزيز آليات التحقق والامتثال، واستباق المخاطر القانونية والمالية والسمعية.

وصرحوا أن البيانات لم تعد مجرد خدمة مساعدة لاتخاذ القرار، بل تحولت إلى صناعة حقيقية قائمة بذاتها، مبرزين أن "إنفوريسك" تتعامل يومياً مع البيانات باعتبارها مادة أولية يتم جمعها وتنظيمها وتحيينها وتحويلها إلى قيمة مضافة تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفعالية.

المسؤولون بالشركة عينها ذكروا أن الذكاء الاصطناعي، بالرغم من الزخم الكبير الذي يحيط به، يبقى رهيناً بجودة البيانات التي يستند إليها، مؤكداين أن الأداء الفعال لهذه التقنيات يتطلب عملا متواصلا في جمع البيانات وهيكلتها وتصحيحها وتحديثها بشكل دائم.

من جانبه، اعتبر أمين الديوري، مدير الدراسات والتواصل بالشركة، أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة للتموقع داخل الاقتصاد الجديد القائم على البيانات، مشيراً إلى أن خلق القيمة في هذا المجال يرتكز على أربعة عناصر أساسية تتمثل في حجم البيانات، وموثوقيتها، وتحيينها المستمر، وهيكلتها بشكل يسمح باستغلالها بفعالية.

وأفاد بأن "إنفوريسك"، التي تأسست سنة 2005، تتوفر اليوم على قاعدة بيانات تغطي ما يقارب 950 ألف مقاولة ومؤسسة بالمغرب، إضافة إلى أكثر من 2,5 مليون بيان مالي، ونحو 1,45 مليون مسير شركة، مع معالجة حوالي 200 ألف حدث قانوني وقضائي سنوياً.

وأكد الديوري أن الشركة لا تقتصر على توفير المعلومات، بل تعمل على تحويلها إلى مؤشرات وأدوات عملية تساعد البنوك والمقاولات والمؤسسات العمومية على تقييم المخاطر وتحسين جودة قراراتها.

كما سلط المتحدث نفسه الضوء على البعد الدولي لأنشطة الشركة من خلال شراكتها مع شبكة "دن آند برادستريت" العالمية عبر مشروع مشترك مع مجموعة "ألطاريس"، ما يتيح للمقاولات المغربية الوصول إلى قاعدة بيانات تضم أكثر من 600 مليون شركة موزعة على 220 دولة، فضلاً عن الاستفادة من أكثر من 10 مليارات معلومة اقتصادية وتجارية و15 مليار تجربة أداء مسجلة على المستوى الدولي.

كما شكلت الندوة مناسبة للإعلان عن ثلاث حلول جديدة طورتها الشركة استجابة للتحولات التي يعرفها عالم الأعمال. وتتعلق الأولى بحل "المجموعات" (Groupes)، الذي يتيح رؤية موحدة ومجمعة للمجموعات الاقتصادية المغربية وعلاقاتها الرأسمالية. 

وأعلنت الشركة في هذا الإطار عن تحديد ورسم خريطة لأكثر من 12 ألف مجموعة اقتصادية بالمغرب.

وتابع الديوري أن العديد من المؤسسات تكتفي حالياً بتحليل الشركات بشكل منفرد، في حين أن تقييم المخاطر الحقيقي يتطلب رؤية شاملة لوضعية المجموعة الاقتصادية ككل، بما يشمل الشركات الأم والفروع والعلاقات الرأسمالية المباشرة وغير المباشرة.

أما الحل الثاني فيهم تعزيز منظومة الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تطوير أدوات التحقق من المستفيدين الفعليين والأشخاص المعرضين سياسياً وقوائم العقوبات الدولية ومصادر الأخبار السلبية، بما يساعد المؤسسات الخاضعة للرقابة على الوفاء بالتزاماتها التنظيمية وتقليص المخاطر المرتبطة بشركائها.

وفي ما يتعلق بالحل الثالث، فقد ركز على تحسين تدبير الذمم المدينة والتحصيل التجاري، من خلال منصة تجمع بين البيانات والذكاء الاصطناعي وأتمتة عمليات التذكير بالأداء. وتؤكد "إنفوريسك" أن هذا الحل يمكن أن يساهم في تقليص آجال التأخر في الأداء بنسبة تصل إلى 30 في المائة، مع تحسين إنتاجية فرق التحصيل واستباق مخاطر التعثر المالي.

من جهتها، أكدت نورا لهبابي، المديرة التجارية للشركة، أن هذه الحلول موجهة لمختلف فئات المؤسسات، من المقاولات الصغيرة جداً إلى الشركات الكبرى والبنوك وشركات التأمين والإدارات العمومية، مشيرة إلى أن عددا من المؤسسات الكبرى أدرجت بالفعل أدوات "إنفوريسك" ضمن مساطرها الداخلية الخاصة بمنح الائتمان واختيار الموردين.

وخلص المشاركون إلى أن البيانات أصبحت اليوم أداة استراتيجية عابرة لمختلف وظائف المؤسسة، ولم تعد حكراً على المديريات المالية فقط، بل أصبحت حاضرة في مجالات التسويق والمشتريات والامتثال والتدبير العام، في ظل انتقال الاقتصاد المغربي تدريجياً نحو نموذج أكثر اعتماداً على البيانات والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار.