اقتصادكم
أكدت إسبانيا أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تمثل إحدى الركائز الأساسية في مقاربة أوروبا لمحيطها الجنوبي، معتبرة أن الرباط تشكل شريكا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتنامية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، عقب انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، التي احتضنتها العاصمة البلجيكية بروكسيل، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين، وفي سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية.
وأوضح ألباريس أن انعقاد مجلس الشراكة يشكل مؤشرًا إيجابيا على متانة العلاقات الأورو-مغربية، واصفًا هذا الاجتماع بـ“الخبر الممتاز”، ومؤكدا التزام مدريد بالعمل من أجل الحفاظ على العلاقات بين الرباط وبروكسيل في أعلى مستوياتها الممكنة.
وشدد المسؤول الإسباني على أن العلاقة مع المغرب ليست ظرفية أو آنية، بل تقوم على أسس تعاون استراتيجي طويل الأمد، يخدم المصالح المشتركة للطرفين، مضيفًا أن المملكة تُعد شريكًا وصديقًا لإسبانيا، وفاعلًا محوريًا داخل المنظومة الأوروبية.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز ألباريس أن المغرب يحتل مكانة متقدمة في العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مذكرًا بأن المملكة تُعد ثاني أكبر زبون لإسبانيا خارج الفضاء الأوروبي، وهو ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
كما أشار إلى أن التعاون بين الجانبين يمتد ليشمل مجالات متعددة، تتجاوز الاقتصاد إلى الحوار السياسي والتنسيق في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز الطابع الشامل للعلاقة الثنائية.
وعلى الصعيد الأمني، ثمّن وزير الخارجية الإسباني مستوى التعاون القائم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، معتبرا أن هذا التنسيق المشترك أسهم في تسجيل أدنى مستويات الهجرة غير النظامية على مختلف المسارات المؤدية إلى أوروبا.
وأكد ألباريس أن بلاده ستواصل العمل “بنشاط ومسؤولية” من أجل تطوير الشراكة مع المغرب، مشددًا على أن الرباط تحظى بمكانة خاصة كشريك خارجي داخل الاستراتيجية الأوروبية.
وختم المسؤول الإسباني بالتأكيد بأن المغرب ليس فقط جارا وصديقا، بل حليفا لا غنى عنه بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، موضحًا أنه لا يمكن تصور مواجهة التحديات المستقبلية أو بناء أفق مشترك للفضاء الأورو-متوسطي دون إقامة علاقات استراتيجية قوية ومتقدمة مع المملكة المغربية.