هل يستطيع النمو الاقتصادي كبح البطالة بالمغرب رغم ضعف الاستثمار؟

الاقتصاد الوطني - 12-03-2026

هل يستطيع النمو الاقتصادي كبح البطالة بالمغرب رغم ضعف الاستثمار؟

اقتصادكم - أسامة الداودي

يثير التباين بين تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية واستمرار الإكراهات الاجتماعية، وعلى رأسها البطالة وضعف الاستثمار الخاص، نقاشا متجددا حول طبيعة النمو الاقتصادي بالمغرب ومدى قدرته على خلق فرص شغل كافية.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي الفيلالي، أن الاقتصاد المغربي يعرف نوعا من التحكم النسبي في المؤشرات الماكرو-اقتصادية، وهو ما يتيح الحفاظ على عجز الميزانية في مستويات تقارب 1,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، الأمر الذي يساهم بدوره في التحكم في مستوى مديونية الخزينة والحفاظ على قدر من التوازن في المالية العمومية.

هيمنة الاستثمار العمومي وضعف التشغيل

غير أن يوسف كراوي الفيلالي، أكد خلال تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن هذا التحسن في المؤشرات الكلية لا ينعكس بالوتيرة نفسها على مستوى الدينامية الاقتصادية القادرة على خلق فرص الشغل وتقليص معدلات البطالة، ذاكراً أن النتائج المحققة في هذا المجال ما تزال دون الأهداف المرجوة التي يطمح إليها الاقتصاد الوطني.

وأرجع رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير هذا الوضع إلى طبيعة الاستثمار القائم حاليًا، موضحا أن الجزء الأكبر من الاستثمارات المسجلة يظل استثمارا عموميا موجها أساسا إلى البنيات التحتية، في حين لا يزال القطاع الخاص لا يؤدي الدور المنتظر منه في مجال الاستثمار المنتج القادر على خلق القيمة المضافة.

وأضاف أن الاقتصاد الوطني لا ينجح بالقدر الكافي في خلق فرص الشغل، نتيجة ضعف الاستثمارات المنتجة وغياب شراكات قوية وفعالة بين القطاعين العام والخاص، وهي الشراكات التي من شأنها أن تتيح خلق مناصب شغل متنوعة في قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة والخدمات.

ارتفاع البطالة وضعف الاستثمار

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذا الوضع انعكس بشكل واضح على سوق الشغل خلال السنوات الأخيرة، حيث سُجلت مستويات مرتفعة من البطالة، وهو ما أدى إلى نوع من الارتباك في سوق العمل، خاصة في صفوف الشباب والنساء الذين يواجهون صعوبات أكبر في الولوج إلى فرص العمل.

وأشار الفيلالي إلى أن نسبة البطالة بلغت نحو 36 في المائة في صفوف الشباب، وأكثر من 20 في المائة لدى النساء، في حين تجاوزت 13 في المائة على المستوى الوطني، وهي مؤشرات تعكس استمرار التحديات المرتبطة بخلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي لفئات واسعة من المجتمع.

كما أورد أن الاستثمارات المسجلة حاليًا تعاني من ضعف في المردودية، موضحا أن بعض المؤشرات الاقتصادية تُظهر أن الاقتصاد يحتاج إلى ثماني وحدات من الاستثمار من أجل تحقيق وحدة واحدة فقط من النمو، وهو ما يعكس ضعف العائد الاقتصادي للاستثمارات القائمة.

تحسين مردودية الاستثمار والنمو

وزاد موضحا أن تحسين مردودية الاستثمار يظل شرطا أساسيا لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، داعيا إلى توجيه الاستثمارات نحو مشاريع منتجة قادرة على خلق الثروة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الوطني.

وشدد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير على ضرورة العمل على رفع مردودية الاستثمارات وتوجيهها نحو مشاريع منتجة، بما يسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى تقترب من الأهداف التي حددها النموذج التنموي الجديد، والتي تتراوح بين 7 و8 في المائة، مع ضمان خلق فرص شغل مستدامة قادرة على استيعاب الطلب المتزايد في سوق العمل.