اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
شهدت تربية دجاج اللحم بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة تحسنا نسبيا في الإنتاج نتيجة الظروف المناخية الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لم يلغ التحديات البنيوية التي تواجه المربين.
وفي هذا السياق أوضح محمد أعبود رئيس الجمعية الوطنية لمربي الدجاج اللحم في المغرب، أن الأمطار الأخيرة ساعدت على تحسين نوعية الأعلاف الطبيعية وتقليل الضغط على المياه داخل الضيعات، لكنه شدد على أن هذا التحسن يظل ظرفيا ولا يعالج مشكلات ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتي تشمل الأعلاف المركبة والطاقة واللوجستيك، مقارنة بأسعار البيع في الأسواق.
"نحن نسجل حاليا انخفاضا محدودا في سعر الكتكوت، لكن تكاليف الأعلاف والكهرباء لم تتغير بشكل كبير، مما يجعل هامش الربح ضعيفا جدا"، يوضح أعبود في تصريح لموقع "اقتصادكم".
ومن جهة أخرى أشارت أرقام جديدة صادرة عن بعض الأسواق الجهوية إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من دجاج اللحم يتراوح بين 9 و10 دراهم، بينما تصل تكلفة الإنتاج الفعلية للمربين إلى حوالي 15 درهما للكيلوغرام، ما يضع القطاع في حالة خسارة مستمرة، بحسب مصادر مهنية.
وفي هذا السياق، أشار أعبود، إلى أن الإشكالية الرئيسية للقطاع ليست مرتبطة بالظروف المناخية فقط، بل بالآليات التسويقية المعتمدة، إذ يظل تنظيم السوق ضعيفا، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، خصوصا مع قرب المواسم الاستهلاكية مثل شهر رمضان، حيث يزداد الضغط على السوق ويبرز فائض الإنتاج بشكل أكبر.
ومن بين المقترحات التي طرحها مهنيون لتحسين وضعية القطاع، تطوير خطوط إنتاج أعلاف محلية منخفضة التكلفة، وتشجيع التعاونيات لتقليل الاعتماد على الوسطاء، وتفعيل برامج دعم مالية وتقنية للمربين، بما يضمن استمرارية الإنتاج دون التأثير على القدرة الشرائية للمستهلك.
وتابع أعبود قائلا: "القطاع بحاجة إلى رؤية طويلة الأمد، تشمل الإصلاح التنظيمي، تحسين سلسلة الإنتاج، ودعم المربين بشكل مستدام، حتى يتحقق توازن بين الأسعار للمستهلكين وهامش الربح للمربين".