صدمة النفط تضرب الاقتصاد المغربي.. والقدرة على التكيف تحت الاختبار

الاقتصاد الوطني - 27-03-2026

صدمة النفط تضرب الاقتصاد المغربي.. والقدرة على التكيف تحت الاختبار

اقتصادكم

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، دخلت أسواق الطاقة مرحلة جديدة من التقلب، ما يضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات متزايدة، ويعيد طرح سؤال قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية المرتبطة بأسعار النفط.

وذلك ما سلطت منصة “الطاقة” الضوء عليه، مبرزة أن العالم دخل خلال الربع الأول من سنة 2026 مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، عقب تصاعد المواجهة في منطقة الخليج، ما أدى إلى تعطيل نحو 20 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، وانعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالميا.

وتابعت “الطاقة” أن هذه التطورات كشفت عن هشاشة بنيوية في قطاع الطاقة بالمغرب، الذي يعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 94% من حاجياته، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، خاصة في ظل استمرار إغلاق مصفاة “سامير”.

كما أفادت المنصة المتخصصة بأن هذا الإغلاق زاد من ارتباط السوق المحلية بأسعار المنتجات المكررة عالميًا، في غياب آلية داخلية فعالة للتخفيف من الصدمات، ما يضاعف من حساسية الأسعار الداخلية لأي اضطراب خارجي.

وذكرت أن أزمة المحروقات بلغت ذروتها في 16 مارس 2026، مع تسجيل زيادات حادة، حيث ارتفع الغازوال إلى ما بين 12.20 و13 درهمًا للتر، والبنزين إلى حوالي 15.10 درهمًا، ما أثار جدلًا واسعًا في ظل توفر مخزون استراتيجي يغطي بين 30 و60 يومًا.

وسجّل التقرير أن هذه الزيادات المتتالية طرحت تساؤلات حول فعالية آليات السوق، خاصة مع اتهامات موجهة لشركات التوزيع بربط الأسعار بمستويات جديدة رغم اعتمادها على مخزونات سابقة.

ولفت إلى أن انعكاسات الأزمة لم تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى الاقتصاد الكلي، حيث يُتوقع أن تبلغ فاتورة واردات الطاقة نحو 124 مليار درهم بنهاية 2026، مع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.1% من الناتج الداخلي.

وأضاف أن تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات ظهرت أيضًا على المستوى الاجتماعي، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصة الأسماك والخضر، نتيجة زيادة تكاليف النقل، ما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تقتضي أيضًا اعتماد حلول استراتيجية، من بينها إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، وتطوير قدرات التخزين، وتشجيع النقل الكهربائي، وتسريع الاستثمار في الطاقات البديلة، بما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني.

وتخلص المعطيات إلى أن تقلبات أسعار النفط لم تعد مجرد عامل خارجي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد المغربي على التكيف، ما يفرض تسريع إصلاحات هيكلية لضمان الأمن الطاقي والاستقرار الاقتصادي.