اقتصادكم-حنان الزيتوني
نظمت مجلة «Finances News Hebdo»، مساء أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، لقاء فكريا جديدا ضمن سلسلة «les nuits de la finance»، تمحور حول موضوع «الصناعة، السيادة والتنافسية… الثلاثي الرابح للمغرب»، بحضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، وعدد من الفاعلين الاقتصاديين والخبراء.
اختلالات بنيوية في الصناعة الوطنية
وخلال مداخلته، أكد رياض مزور أن الصناعة الوطنية عرفت، خلال نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، اختلالات بنيوية عميقة، نتيجة ضعف القدرة التنافسية، إضافة إلى تحولات كبرى شهدتها السياسات الاقتصادية آنذاك.
وأوضح الوزير أن بعض المنتجات، من بينها أجهزة التلفاز، كانت تباع في السوق الوطنية بأسعار تتراوح بين 30 و35 ألف درهم، في حين لا يتجاوز ثمنها خارج المغرب، بمجرد عبور الحدود، ما بين 6 و7 آلاف درهم فقط، وهو ما يعكس حجم الحماية الجمركية المبالغ فيها، دون أن يقابلها تطور حقيقي في الإنتاجية أو الجودة.
رأس مال وطني متردد مقابل طفرة عقارية
وأضاف مزور أن هذه المرحلة تزامنت مع وضع خاص لرأس المال الوطني، الذي كان «مصدوما» حد تعبيره، بتداعيات ما عرف بـحملة التطهير في أواخر التسعينيات، ما خلق مناخا من التخوف وعدم الثقة لدى المستثمرين الصناعيين، وفي المقابل، شهد قطاع العقار تشجيعا غير مسبوق، حيث كانت البنوك تمنح قروضا تصل إلى 120 في المائة من قيمة العقار، وهو ما ساهم في تسارع نمو السوق وارتفاع الأسعار.
هجرة الاستثمار من الصناعة إلى العقار
وأشار الوزير إلى أن هذا السياق دفع جزءا كبيرا من رؤوس الأموال إلى مغادرة القطاع الصناعي نحو العقار، في وقت كانت فيه وحدات صناعية تعاني إما من هشاشة نفسية واقتصادية، أو مهددة بالاندثار بفعل التحول نحو نموذج اقتصادي جديد.
وشدد المتحدث على أن التحدي الأساسي آنذاك تمثل في ضرورة تحقيق نمو اقتصادي قوي قادر على استيعاب مئات الآلاف من الشباب الوافدين على سوق الشغل، مبرزا أن السوق الوطنية، باعتبارها سوقا متوسطة في بلد ذي دخل متوسط منخفض، لم تعد قادرة لوحدها على خلق القيمة المضافة الكافية ولا على توفير فرص الشغل المطلوبة.
رهان بناء صناعة جديدة
وفي تصريح لموقع «اقتصادكم»، أكد وزير الصناعة والتجارة أن الانفتاح على الأسواق الخارجية عبر توقيع اتفاقيات للتبادل الحر كان خيارا ضروريا، رغم ما ترتب عنه من فتح السوق الوطنية أمام المنافسة الخارجية وإغراق جزء من النسيج الصناعي المحلي غير التنافسي.
واعتبر أن ما جرى يمكن وصفه بـ"الدمار الخلاق" وفق نظرية الاقتصادي جوزيف شومبيتر، حيث اختار المغرب التضحية بجزء من صناعاته التقليدية أملا في بناء صناعة جديدة أكثر قوة وقدرة على الصمود والتوسع.