خط ائتمان صندوق النقد للمغرب.. مؤشر ثقة دولية أم استباق لمخاطر خارجية متزايدة؟

الاقتصاد الوطني - 24-03-2026

خط ائتمان صندوق النقد للمغرب.. مؤشر ثقة دولية أم استباق لمخاطر خارجية متزايدة؟

اقتصادكم-أسامة الداودي

يطرح حصول المغرب على خط ائتمان مرن من صندوق النقد الدولي تساؤلات حول دلالاته الاقتصادية، بين كونه مؤشرا على متانة التوازنات الماكرو-اقتصادية، أو انعكاسا لحاجة متزايدة إلى تعزيز هوامش الأمان في سياق دولي متقلب.

ثقة دولية في المغرب

وفي سياق قراءة دلالات ذلك، أكد الخبير اقتصادي والمستشار الدولي في السياسات الضريبية والأستاذ الجامعي، حسن الداسي، أن هذا الترتيب يندرج ضمن بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتزايد عدم اليقين، حيث أصبح اللجوء إلى التمويلات الاحترازية مؤشرا دالا على مصداقية السياسات الاقتصادية وقوة المؤسسات، مبرزا أن استمرار تأهل المملكة لهذه الآليات يعكس متانة إطارها الماكرو-اقتصادي وقدرتها على تدبير التوازنات في سياق دولي متقلب.

وأوضح الخبير في المالية العمومية، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن الاستفادة من آليات صندوق النقد الدولي، وعلى رأسها خط الوقاية والسيولة، لا تعكس وجود ضغوط مالية أو اختلالات هيكلية، بل تعبر عن مستوى مرتفع من الثقة الدولية في تدبير المغرب لاقتصاده، مشيراً إلى أن هذه الآليات تؤدي دور “تأمين مالي” يهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين وضمان الولوج إلى السيولة عند الحاجة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اللجوء الفعلي إلى استخدامها.

اعتراف دولي بالموثوقية

وأضاف المتحدث ذاته أن هذه الأدوات الاحترازية تُمنح أساساً للدول التي تعتمد سياسات اقتصادية سليمة، لكنها تظل معرضة لمخاطر خارجية، وهو ما يجعلها آلية وقائية أكثر منها علاجية، مبرزاً أن تمكن المغرب من الولوج إليها بشكل متكرر يعكس اعترافا دوليا مستمرا بموثوقية سياساته العمومية وبصلابة مؤسساته الاقتصادية والمالية.

وفي هذا الإطار، أبرز الأستاذ الجامعي أن هذا التموضع يستند إلى مزيج من التدبير الماكرو-اقتصادي الحذر ونظام مالي يتسم بدرجة مهمة من الاستقرار، حيث ظلت السياسة المالية في حدود يمكن التحكم فيها، فيما ركزت السياسة النقدية، بقيادة بنك المغرب، على تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ومواكبة التحولات الاقتصادية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة.

كما أورد الداسي أن الاقتصاد المغربي تمكن، رغم هذه الضغوط، من الحفاظ على مستويات مقبولة من استقرار الأسعار مقارنة بعدد من الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن القطاع البنكي أظهر بدوره قدرة ملحوظة على الصمود، مدعوماً بإطار رقابي وتنظيمي ملائم ساهم في تعزيز متانته ومواكبته لمختلف التحولات.

واسترسل الداسي قائلاً إن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني غياب التحديات، بل تندرج ضمن مسار طبيعي يعيشه الاقتصاد المغربي، شأنه في ذلك شأن العديد من الاقتصادات الناشئة، حيث تظل رهانات دعم النمو، وتعزيز خلق فرص الشغل، والحفاظ على التوازنات المالية، مطروحة بشكل مستمر على مستوى السياسات العمومية.

تدبير استباقي للمخاطر

وأشار إلى أن السياق الدولي المتسم بالتقلبات يفرض على المغرب الاستمرار في تعزيز هوامش الأمان الاقتصادية، ليس فقط من خلال الولوج إلى أدوات التمويل الاحترازية، بل أيضا عبر مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز القدرة على التكيف مع الصدمات الخارجية، وتدعم استدامة النمو على المدى المتوسط والطويل.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذه الديناميات لا تعكس وضعية هشاشة بقدر ما تعبر عن مقاربة استباقية في تدبير المخاطر، حيث تسعى السلطات إلى بناء احتياطات وقائية تمكن من امتصاص أي صدمات محتملة دون التأثير الكبير على الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي.

وزاد موضحاً أن قراءة هذا القرار ينبغي أن تتم في إطار مزدوج يجمع بين الثقة الدولية في الاقتصاد المغربي، وضرورة الحفاظ على اليقظة في مواجهة المخاطر الخارجية، وهو ما يعكس توازنا دقيقا بين تعزيز المصداقية الاقتصادية والاستعداد الاستباقي لمختلف السيناريوهات الممكنة في بيئة دولية غير مستقرة.