خبير بيئي: الظروف المائية الحالية فرصة لتعزيز النمو الفلاحي المستدام

الاقتصاد الوطني - 05-03-2026

خبير بيئي: الظروف المائية الحالية فرصة لتعزيز النمو الفلاحي المستدام

اقتصادكم- حنان الزيتوني

 

بدأ الموسم الفلاحي الحالي يرسم ملامح انفراج نسبي في وضعية الموارد المائية بالمغرب، فالتساقطات الأخيرة وارتفاع الواردات المائية إلى السدود أعادا بعض التوازن إلى منظومة السقي، ما منح الفلاحين جرعة تفاؤل وأعاد الحيوية لعدد من السلاسل الزراعية، خصوصا الزراعات التصديرية والربيعية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الفلاحي الوطني.

وهذا التحسن، وإن ظل نسبيا مقارنة بحجم التحديات المناخية التي تواجهها المملكة، بدأ ينعكس ميدانيا على المدارات السقوية الكبرى، حيث عرفت الحصص المخصصة للري ارتفاعا ملحوظا في عدد من الأحواض الفلاحية، وهو ما سمح بإعادة برمجة دورات سقي أكثر انتظامًا لفائدة عدة محاصيل استراتيجية.

انتعاش في المدارات السقوية

أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل، في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أن الموسم الفلاحي الحالي يشهد تحسنا ملحوظا في وضعية الموارد المائية مقارنة بالسنوات الماضية، ما منح القطاع الزراعي متنفسا بعد فترة طويلة من الإجهاد المائي.

وأوضح بنرامل أن ارتفاع نسبة ملء السدود وتحسن الواردات المائية انعكسا بشكل مباشر على وفرة مياه السقي في عدد من الأحواض الكبرى، من بينها سبو وأم الربيع واللوكوس وتانسيفت وملوية، حيث سجلت هذه المناطق تحسنًا واضحًا في المخزون المائي مقارنة بالموسم السابق.

وأضاف أن هذا التطور مكن السلطات المعنية من رفع الحصص المخصصة للري في بعض المدارات السقوية، الأمر الذي سمح ببرمجة دورات سقي أكثر انتظاما لفائدة الزراعات السكرية والخضر الربيعية والأشجار المثمرة، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الإنتاج الزراعي.

دفعة قوية للزراعات التصديرية

وفي حديثه للموقع، أوضح بنرامل أن سلاسل الإنتاج الموجهة للتصدير كانت من أبرز المستفيدين من هذا التحسن المائي، مشيرا إلى أن زراعات الطماطم والخضر عموما، إضافة إلى الحوامض والفواكه الحمراء، شهدت تحسنا في ظروف الإنتاج.

وأشار إلى أن استقرار التزود بالمياه ساهم في الحفاظ على جودة المنتوجات الفلاحية، كما مكن بعض المناطق من رفع مردودية الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة مقارنة بالموسم الماضي الذي اتسم بندرة المياه وارتفاع تكاليف الضخ، كما ساهمت وفرة المياه في تقليص الضغط على استغلال المياه الجوفية، وهو ما يعد عاملًا مهمًا للحفاظ على التوازن البيئي للفرشات المائية.

توسع الزراعات الربيعية

ولم يقتصر أثر التحسن المائي على الزراعات التصديرية، بل امتد كذلك إلى الزراعات الربيعية التي استفادت من تحسن رطوبة التربة وتوفر مياه السقي، وأوضح الخبير البيئي أن هذه الظروف شجعت على توسيع المساحات المزروعة بمحاصيل مثل الذرة وعباد الشمس والخضر الموسمية، خاصة داخل المدارات السقوية الكبرى.

ويرى بنرامل أن هذه الدينامية قد تساهم في تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الضغط على الواردات الغذائية، في سياق دولي يتسم باضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة المواد الغذائية.

فرصة لتعزيز الفلاحة المستدامة

ورغم المؤشرات الإيجابية، شدد بنرامل على أن هذا الانتعاش يظل مرتبطا بحسن تدبير الموارد المائية، داعيا إلى مواصلة تسريع برامج النجاعة المائية، من خلال تعميم تقنيات السقي بالتنقيط، وتوسيع استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تطوير مشاريع تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية التي تعرف ضغطًا فلاحيًا متزايدا.

وأكد الخبير على أن التحسن المسجل في الموارد المائية خلال الموسم الحالي يجب أن يستثمر كفرصة لإرساء نموذج فلاحي أكثر مرونة واستدامة، يوازن بين متطلبات التصدير وحماية الموارد الطبيعية، حتى لا يتحول هذا التحسن الظرفي إلى انتعاش مؤقت سرعان ما يتلاشى أمام تقلبات المناخ في السنوات المقبلة.