اقتصادكم
كشف الخبير الاقتصادي محمد جدري أن فترة عيد الأضحى تعيد كل سنة إحياء الاعتماد المكثف على الأداء النقدي بالمغرب، في ظل استمرار هيمنة “الكاش” على عدد كبير من المعاملات المرتبطة بهذه المناسبة، خاصة داخل أسواق الماشية والأنشطة التجارية غير المهيكلة.
وأوضح جدري، في اتصال مع موقع “اقتصادكم”، أن الإقبال الكبير على التعامل النقدي خلال هذه الفترة يؤدي إلى سحب كميات مهمة من السيولة من البنوك، الأمر الذي يضع المؤسسات البنكية أمام ضغط متزايد على مستوى التمويلات والتوازنات المالية.
وأكد المتحدث ذاته أن المعاملات المرتبطة بعيد الأضحى ما تزال تعتمد بشكل واسع على الأداء المباشر، مقابل ضعف استعمال وسائل الدفع الإلكتروني، وهو ما ينعكس سلباً على جهود تحديث المنظومة المالية وتعزيز الشمول المالي بالمغرب.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الوضعية تدفع بنك المغرب إلى التدخل من أجل تلبية حاجيات الأبناك من السيولة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الأموال النقدية خلال الأسابيع التي تسبق العيد، مبرزاً أن الظاهرة تتكرر سنوياً وتؤثر على السير العادي للدورة المالية.
وأضاف أن الأسواق المرتبطة ببيع الأضاحي تظل في جزء كبير منها خارج الإطار المهيكل، ما يفسر استمرار هيمنة “الكاش” رغم التطور الذي تعرفه وسائل الأداء الرقمية والخدمات البنكية الحديثة.
وفي السياق ذاته، سجل جدري أن فترة العيد تشهد انتقال مبالغ مالية ضخمة من المدن نحو المناطق القروية، بالتزامن مع تنقل الأسر واقتناء الأضاحي، وهو ما يساهم في سحب جزء مهم من السيولة خارج القنوات البنكية التقليدية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذا المعطى يطرح تحديات إضافية أمام القطاع البنكي، خاصة في ما يتعلق بتدبير السيولة وضمان استقرار التمويلات خلال المواسم التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في التداول النقدي.