خبير اقتصادي: المغرب يحقق أسرع نمو منذ سنوات مع موسم فلاحي قوي

الاقتصاد الوطني - 19-03-2026

خبير اقتصادي: المغرب يحقق أسرع نمو منذ سنوات مع موسم فلاحي قوي

اقتصادكم-حنان الزيتوني

 

تتجه التوقعات الاقتصادية نحو ترسيخ مسار تصاعدي للاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، في ظل تقديرات بنك المغرب التي تضع نسبة النمو في حدود 5,6 في المائة، مدعومة بتحسن ملحوظ في عدد من المؤشرات الماكرو-اقتصادية، وعلى رأسها الأداء الاستثنائي المنتظر للقطاع الفلاحي.

هذا التفاؤل لا ينبع فقط من الأرقام المعلنة، بل يعكس أيضا تقاطعات قراءات تحليلية تراهن على موسم فلاحي قوي، بعد تساقطات مطرية مهمة، من شأنها دفع محصول الحبوب إلى مستويات تقارب 82 مليون قنطار، وهو ما يوفر دعامة داخلية للنمو، بالتوازي مع استمرار استقرار الأنشطة غير الفلاحية واستفادة الاقتصاد من دينامية الاستثمار في البنيات التحتية.

 

الفلاحة تقود النمو والقطاعات غير الفلاحية تواكب

ويرتقب أن يشكل القطاع الفلاحي المحرك الأساسي لهذا الأداء، في ظل توسع المساحات المزروعة لتناهز 4 ملايين هكتار، ما يعزز من مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام. في المقابل، تحافظ الأنشطة غير الفلاحية على وتيرة نمو مستقرة تقارب 4,5 في المائة، مدفوعة بالأوراش الكبرى والاستثمارات العمومية، بما يضمن نوعا من التوازن في بنية النمو.

غير أن هذا الزخم الاقتصادي يظل مرتبطا بعوامل ظرفية، خاصة المناخ، ما يطرح تحدي استدامة هذا الأداء على المدى المتوسط، في ظل تقلبات محتملة قد تعيد الاقتصاد إلى مستويات نمو أكثر اعتدالا خلال السنوات اللاحقة.

 

توازنات مالية مدعومة وهوامش أمان قائمة

وفي موازاة ذلك، يستفيد الاقتصاد الوطني من مجموعة من آليات الحماية المالية، من بينها احتياطيات مريحة من العملة الصعبة وخط ائتمان مرن بقيمة 4,5 مليارات دولار، يشكل أداة وقائية لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.

وتوفر هذه الآليات دعما للتوازنات الماكرو-اقتصادية، غير أنها لا تلغي تأثير العوامل الخارجية، التي تظل محددا رئيسيا في توجيه مسار النمو، خصوصا في ظل الارتباط القوي بأسواق الطاقة الدولية.

 

نمو ظرفي واستدامته رهينة بالإصلاحات

وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق الهيري، أستاذ باحث بجامعة فاس، في اتصال مع موقع “اقتصادكم”، أن “الاقتصاد المغربي يسجل حاليا واحدة من أعلى وتيرات النمو خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا أساسا بالموسم الفلاحي الاستثنائي”. 

وأضاف الخبير أن “بلوغ نسبة 5,6 في المائة سنة 2026 يعكس دينامية قوية، لكنها تبقى مرتبطة بعوامل ظرفية”.

وأتم الخبير أن “الحفاظ على هذا المستوى من النمو يظل رهينا بقدرة الاقتصاد على تقليص تبعيته للتقلبات المناخية وتعزيز تنويع مصادر النمو، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في ما يتعلق برفع الإنتاجية وتحسين مناخ الاستثمار”.