حرائق الحقول والغابات.. خبير بيئي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية

الاقتصاد الوطني - 29-05-2026

حرائق الحقول والغابات.. خبير بيئي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية

اقتصادكم-حنان الزيتوني 

 

تحول موسم الحصاد، الذي كان ينتظر أن يعيد الأمل للفلاحين بعد سنوات متتالية من الجفاف، إلى مصدر قلق وخسائر مادية بعد اندلاع سلسلة حرائق أتت على مساحات واسعة من حقول الحبوب بعدد من مناطق المملكة، خاصة بسهول عبدة ودكالة. وبينما كانت التوقعات تشير إلى موسم فلاحي جيد من شأنه دعم مداخيل الفلاحين وتحريك الدورة الاقتصادية بالعالم القروي، وجد عدد من المنتجين أنفسهم أمام خسائر مفاجئة قضت على محاصيل كانت تراهن عليها الأسر الفلاحية لتعويض سنوات الشح.

 

خسائر في محصول الحبوب 

وخلال الأيام الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق ألسنة اللهب وهي تلتهم حقولا زراعية في ظرف وجيز، مخلفة وراءها هكتارات محروقة وخسائر ثقيلة في محصول الحبوب. كما أثارت هذه الحرائق حالة من التخوف في صفوف الفلاحين مع تزامن عمليات الحصاد مع موجة حرارة مرتفعة، خصوصا بعدما كشفت المعطيات الأولية أن عطبا ميكانيكيا في آلة حصاد قديمة كان وراء اندلاع حريق كبير بضواحي آسفي.

وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل، أن ارتفاع درجات الحرارة وتوالي سنوات الجفاف ساهما بشكل مباشر في زيادة قابلية الغطاء النباتي والحقول للاشتعال، موضحا أن الحرائق لم تعد تهدد فقط الثروة الغابوية، بل أصبحت تمثل خطرا اقتصاديا حقيقيا على القطاع الفلاحي والموارد الطبيعية. 

وأضاف الخبير البيئي في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أن تكرار هذه الحرائق يؤدي إلى خسائر في التنوع البيولوجي وتراجع جودة التربة وارتفاع كلفة إعادة تأهيل المساحات المتضررة، فضلا عن تأثيرها على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالعالم القروي.

 

آليات الوقاية والمراقبة 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تفرض تعزيز آليات الوقاية والمراقبة الميدانية، خاصة بالمناطق القريبة من الغابات والحقول الزراعية، مع تحديث المعدات المستعملة خلال موسم الحصاد وتكثيف حملات التحسيس لفائدة الفلاحين. 

كما شدد على أهمية التدخل السريع للحد من انتشار النيران وتقليص الخسائر الاقتصادية والبيئية، في ظل التغيرات المناخية التي جعلت مواسم الصيف أكثر خطورة على الغطاء النباتي والثروة الفلاحية بالمغرب.

 

مردودية الموسم الفلاحي 

ومن جهتهم يخشى المهنيون من أن تؤثر هذه الحرائق على مردودية الموسم الفلاحي الحالي، خصوصا في ظل الرهانات الاقتصادية المرتبطة بانتعاش الإنتاج الزراعي وتحسين مداخيل الفلاحين بعد سنوات صعبة. كما تطرح هذه الحوادث مجددا إشكالية حماية المجال الغابوي والزراعي من الحرائق، وضرورة الاستثمار في وسائل الوقاية والتدخل الاستباقي للحفاظ على الأمن الغذائي والتوازن البيئي بالمملكة.