اقتصادكم
في لحظة تتقاطع فيها التحولات الجيوسياسية مع تقلبات الأسواق العالمية للطاقة، يبرز ملف أسعار المحروقات والإنفاق الاجتماعي كأحد أكثر العناوين حساسية داخل النقاش الاقتصادي الوطني، في سياق دولي لا يخضع لسيطرة الفاعلين المحليين بقدر ما تحكمه دينامية العرض والطلب والتوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الحكومة غير مسؤولة عن إغلاق مضيق هرمز، معتبرا أن التقلبات الحالية في أسعار المحروقات ناتجة عن عوامل خارجية ظرفية، مضيفا أن الأسعار مرشحة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية مع اقتراب انفراج الأزمة العالمية، في إشارة إلى أن السوق تمر بدورة قصيرة المدى لا تعكس اتجاها دائما.
وأوضح المسؤول الحكومي أن سعر المحروقات بلغ حاليا حدود 15 درهما للتر، بعد أن سجل في فترات سابقة مستويات أعلى وصلت إلى 17 درهما قبل أن يتراجع إلى حوالي 10 دراهم، ما يعكس، بحسبه، طبيعة التذبذب التي تطبع أسواق الطاقة الدولية، حيث تنعكس التوترات الجيوسياسية بشكل مباشر وسريع على الأسعار المحلية.
ومن زاوية اقتصادية، ربط أخنوش هذا الارتفاع الظرفي بغياب التحكم الوطني في الممرات الحيوية للطاقة، مؤكداً أن أي استقرار مرتقب في الأوضاع الدولية سينعكس تلقائيا على انخفاض الأسعار، وهو ما من شأنه التخفيف من الضغوط على كلفة النقل والإنتاج والاستهلاك، التي تتأثر بشكل متسلسل بفاتورة الطاقة.
وفي ملف السياسات الاجتماعية، شدد رئيس الحكومة على أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر يندرج ضمن إصلاحات بنيوية تهدف إلى إعادة تشكيل منظومة الحماية الاجتماعية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية الظرفية، معتبراً أن الهدف الأساسي هو تعزيز كرامة الأسر وتحسين الولوج إلى الصحة والتعليم وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
كما دافع أخنوش عن التحول الذي عرفه نظام التغطية الصحية، معتبرا أن الانتقال من منظومة “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض شكل خطوة جوهرية لتجاوز اختلالات سابقة، وإرساء نموذج أكثر شمولاً وعدالة في الولوج إلى العلاج، ضمن تصور أوسع لإعادة هيكلة الدولة الاجتماعية.
وعلى مستوى الأرقام، كشف أن عدد الأسر المستفيدة من منظومة الحماية الاجتماعية بلغ نحو 4 ملايين أسرة، بما يعادل أكثر من 11 مليون مستفيد، مع تخصيص 22 مليار درهم لتعويض المصاريف الطبية إلى حدود نهاية 2025، في مؤشر على توسع الإنفاق الاجتماعي وتحوله إلى مكون أساسي في الميزانية العامة.
كما شمل هذا التحول إدماج أكثر من 4 ملايين من العمال غير الأجراء في نظام التأمين الصحي الإجباري، ورفع عدد الفئات المهنية المشمولة بالتغطية إلى 35 فئة بدل 7 سابقا، إلى جانب تسجيل مئات الآلاف من المستفيدين الجدد، ومعالجة تعويضات صحية تجاوزت 10 مليارات درهم خلال سنة 2024