اقتصادكم
سلطت يومية "لا تريبون" الاقتصادية الفرنسية، الضوء على المؤهلات الهيكلية المواتية، التي يمتلكها المغرب بشكل خاص لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، مبرزة ما تتوفر عليه المملكة من بنية ديموغرافية شابة، ومستوى عال من الاتصال الرقمي، وموقع جغرافي استراتيجي.
وأوضحت الصحيفة، في مقال بعنوان "صناعة الألعاب الإلكترونية: المغرب على أعتاب ثورة ثقافية واقتصادية"، أن المملكة تتمتع بقاعدة ديموغرافية شابة، حيث يقل عمر قرابة 45 بالمائة من الساكنة عن 25 عاما، مما يشكل في الوقت ذاته قاعدة طبيعية للاعبين وخزانا للمواهب بالنسبة للصناعات الرقمية.
وتطرقت الصحيفة، في موضوعها حول صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب، لما تتميز به البلاد، من خدمات الاتصال الرقمي على أعلى مستوى، مشيرة إلى تجاوز معدل انتشار الأنترنت 92 بالمائة، فيما يفوق عدد الاشتراكات في الهاتف المحمول إجمالي عدد السكان.
وواصل المصدر ذاته، تعداد النقاط الإيجابية التي من شأنها توفير بيئة صناعية ملائمة لتطوير هذا القطاع، حيث أوضح، أن المغرب يتوفر على موقع جغرافي استراتيجي عند ملتقى الطرق بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، فضلا عن امتلاكها ميزة لغوية تتيح لها الولوج المتزامن إلى فضاءات ثقافية واقتصادية متعددة.
وأفادت الصحيفة كذلك، أن المغرب له ما يكفي من الخبرة الثمينة في تطوير الصناعات الإبداعية القادرة على جذب الاستثمارات الدولية، مشيرة في هذا الصدد إلى أن المركز السينمائي المغربي نجح منذ عقود في هيكلة صناعة حقيقية لتصوير الأعمال السينمائية العالمية بورزازات.
واعتبرت اليومية الفرنسية أن "هذا النموذج يبرهن على أن سياسة عمومية منسجمة كفيلة بتحويل بلد ما إلى منصة إقليمية لصناعة ثقافية عالمية".
وعلى ضوء الموضوع، كشفت المصدر ذاته، أن المنظومة المغربية تضم حاليا أزيد من مائة مقاولة ناشئة متخصصة، والعديد من الاستوديوهات النشطة، وبرامج للتكوين وأخرى للمواكبة مدعومة من طرف شركاء من القطاعين العام والخاص، مسجلة أن مشروع "مدينة صناعة الألعاب الإلكترونية للرباط"، المدرج ضمن الأولويات الاقتصادية الوطنية، يروم تسريع هيكلة هذا القطاع واستقطاب استوديوهات دولية.
من جهة أخرى، أوردت اليومية الفرنسية، أن صناعة الألعاب الإلكترونية تعبئ مجموعة واسعة من المهارات تشمل الكتابة، والبرمجة، والغرافيك، والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، والسرد، والتصميم الصوتي، والتسويق الرقمي، والتوزيع، كما توفر فرصا واعدة لجيل متمرس في التعامل مع الأدوات الرقمية.
وأضافت "لاتريبون"، أن هذه الصناعة تتيح فرصا واسعة للمواهب المغربية من خلال ربطها بسلسلة القيمة العالمية دون الحاجة إلى الهجرة، مشيرة إلى أن الفرص المتاحة في هذا المجال تظل مهمة أيضا بالنسبة للنساء، لاسيما في المهن الإبداعية والفنية والتكنولوجية التي تهيكل الاقتصاد الرقمي اليوم.
من جهة أخرى قالت الصحيفة، "إنه في ظل اقتصاد عالمي تهيمن عليه الصناعات الرقمية والمضامين الثقافية، فإن البلدان القادرة على إنتاج عوالمها الإبداعية الخاصة ستمتلك رصيدا استراتيجيا حاسما، مبرزة في الختام أن "المغرب يمتلك بالفعل العديد من المقومات الضرورية، لاسيما شبابا متصلا بالعالم الرقمي، وغنى ثقافيا متعددا، وإرادة سياسية أكيدة لهيكلة قطاع واعد".