تعديل قانون الجهات.. هل يفتح الباب أمام تسريع التنمية الترابية وتعزيز الاستثمار الجهوي؟

الاقتصاد الوطني - 09-06-2026

تعديل قانون الجهات.. هل يفتح الباب أمام تسريع التنمية الترابية وتعزيز الاستثمار الجهوي؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 

تشكل الجهوية المتقدمة إحدى الركائز الأساسية للنموذج التنموي بالمغرب، باعتبارها آلية لتعزيز الاستثمار وتقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف الجهات، وفي ظل التحديات التي كشفت عنها سنوات من الممارسة، جاءت المصادقة بالإجماع على مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات لتطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه التعديلات على إرساء حكامة ترابية أكثر فعالية وتسريع إنجاز المشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
فهل تنجح المقتضيات الجديدة في منح الجهات الأدوات القانونية والمالية الكفيلة بقيادة التنمية الترابية واستقطاب المزيد من الاستثمارات؟

تعديلات قانونية لتعزيز النجاعة الاقتصادية للجهات

ويرى متتبعون أن التعديلات الجديدة تتجاوز البعد المؤسساتي والإداري، لتلامس رهانات اقتصادية وتنموية مباشرة، من خلال تعزيز استقلالية الجهات وتوفير شروط أفضل لتنفيذ المشاريع الاستثمارية. كما تراهن المقتضيات الجديدة على تجاوز إشكالية تداخل الاختصاصات بين مختلف الجماعات الترابية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتسريع اتخاذ القرار، وهو ما من شأنه تحسين جاذبية الجهات للاستثمارات ورفع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية.

وتكتسي الزيادة المرتقبة في الدعم العمومي المخصص للجهات أهمية خاصة، بعدما تم رفعه إلى 12 مليار درهم ابتداء من السنة المقبلة مقابل 10 مليارات درهم سابقا، في خطوة تهدف إلى تقوية القدرات المالية للجهات وتمكينها من الاضطلاع بأدوار أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

التعديل استجابة لاختلالات أفرزتها الممارسة

واعتبر الخبير في السياسات العمومية الترابية والفاعل المدني رضوان جخا أن المصادقة بالإجماع على تعديل القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات تعكس بالأساس حاجة ملحّة لإعادة ضبط عدد من الاختلالات التي برزت خلال تجربة تنزيل الجهوية المتقدمة، أكثر من كونها مجرد توافق سياسي ظرفي.

وأوضح جخا أن هذه التعديلات جاءت ثمرة مسار تراكمي من الحوار العمومي الواسع، انطلق من المناظرتين الوطنيتين للجهوية المتقدمة بأكادير وطنجة، مروراً بالتوجيهات الملكية المؤطرة لهذا الورش، وصولاً إلى خلاصات ومقترحات الفاعلين الترابيين والمنتخبين ومكونات المجتمع المدني، ما أسهم في بلورة تعديلات وصفها بـ"الجوهرية".

وأضاف جخا في اتصال مع موقع "اقتصادكم" أن من أبرز المستجدات التي حملها النص الجديد معالجة إشكالية بطء إنجاز المشاريع الترابية الناتجة عن التعقيدات الإدارية وتعدد المتدخلين، مشيرا إلى أن تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة يرأسها رؤساء مجالس الجهات من شأنه تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز الفعالية الاقتصادية للمشاريع المبرمجة.

وأكد المتحدث أن نجاح المرحلة الجديدة من الجهوية المتقدمة يظل رهينا بتوفير شروط موازية، تشمل تعزيز التمويل الجهوي، وإرساء آليات مبتكرة للتمويل، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير منظومات التتبع والتقييم، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

 أهمية الرأسمال البشري

كما شدد على أهمية الرأسمال البشري في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي، داعياً إلى تمكين الجهات من كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الجديدة وتنزيل المشاريع وفق مقاربة ترتكز على النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي السياق ذاته، أبرز جخا أن الجهات ستكون مطالبة بلعب دور محوري في تنزيل البرنامج الملكي المتعلق بإحداث جيل جديد من المراكز القروية الصاعدة، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 210 مليارات درهم خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن هذا الورش يشكل فرصة لتعزيز التنمية المجالية وتقليص الفوارق الترابية.

وأكد جاخا على ضرورة اعتماد مبدأ التمييز الإيجابي بين الجهات، عبر توجيه دعم إضافي للمجالات الأكثر هشاشة، إلى جانب التعجيل بتفعيل صندوقي التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات، وإخراج إطار قانوني خاص بالمجال الجبلي، بما يساهم في تحقيق تنمية مندمجة ومتوازنة على الصعيد الوطني.