اقتصادكم- حنان الزيتوني
في خضم تقلبات الأسواق العالمية وتوترات الاقتصاد الدولي، يظل الذهب دائما مرآة للأزمات وطوق نجاة للمستثمرين الباحثين عن استقرار قيم مدخراتهم. ما تزال أسعار الذهب تحافظ على مستويات مرتفعة عالميا ومحليا في المغرب، متأثرة بتحركات الدولار، وتذبذبات أسواق الأسهم، والأزمات الجيوسياسية، لتؤكد مرة أخرى مكانته كـ”ملاذ آمن” في أوقات عدم اليقين.
وفق بيانات التداول العالمية، لا يزال سعر أونصة الذهب يتأرجح حول مستويات مرتفعة عند نحو 4,700 دولار للأوقية، مع تسجيل نطاق تداول يتراوح في معظم الجلسات بين 4,724 و4,886 دولار، مدعوما بعمليات شراء أصول الملاذ الآمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد المحلي في المغرب، تستجيب أسعار الذهب لهذه التقلبات الدولية بشكل مباشر، حيث تشير بيانات الأسعار الحالية إلى أن أونصة الذهب تبلغ نحو 43,874 درهم مغربي، ما يترجم إلى نحو 1,410 درهم للغرام من عيار 24 قيراطا، مع تدرج في أسعار العيارات الأخرى حسب الطلب المحلي.
متغيرات عالمية محركة للسوق
وفي هذا السياق يربط المحللون والمستثمرون بين حركة الذهب وعوامل عدة، يأتي في مقدمتها تغيرات سعر الدولار الأمريكي، فكلما ضعف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، ارتفع الطلب على الذهب باعتباره تعبيرا عن قيمة نقدية مستقلة عن العملات الورقية. كما يلعب التوتر الجيوسياسي والأزمات المالية دورا في تعزيز هذا الطلب، حيث يميل المستثمرون إلى تحويل جزء من ممتلكاتهم إلى الذهب باعتباره “ملاذا آمنا”.
وفي اتصال مع موقع "اقتصادكم" قال مختار كرومي، رئيس جمعية الصياغين التقليديين بجهة الدار البيضاء-سطات، إن الذهب يصنف كمعدن عالمي التأثير، حيث تتفاعل أسعاره في المغرب وبقية دول العالم فوريا مع أي تقلبات في الأسواق الدولية. وأضاف أن جوهر الذهب يكمن في كونه أداة نقدية وسيولة حقيقية، بينما تبقى استخداماته في الصياغة والمجوهرات وظيفة ثانوية مقارنة بدوره المالي الأساسي.
وأورد كرومي أن الحرب الأخيرة، رغم محدودية رقعتها، أدت في بدايتها إلى انخفاض في الأسعار نتيجة توجه المستثمرين إلى بيع الذهب وتحويله إلى سيولة للاستثمار في النفط والعملات المرتفعة، لكن بمجرد توقفها عاود المستثمرون شراء الذهب باعتباره “الملاذ الآمن” والنقد الحقيقي، ما تسبب في معاودة الارتفاع.
وتوقع المهني ذاته أنه في ظل انخفاض محتمل في قيمة الدولار وتأثر أسواق الأسهم بتبعات الأزمات الجيوسياسية، من المرجح أن تستمر وتيرة ارتفاع أسعار الذهب في الفترة المقبلة، مؤكدا أن وصف الذهب بـ”الملاذ الآمن” ليس مجرد توصيف مجازي، بل انعكاس لقيمته الثابتة كعملة نقدية تحمي المدخرات في الأزمات المالية والسياسية.
تأثير التحولات على السوق المغربية
ومن الناحية الوطنية، أكد كرومي أن المغرب يتأثر بتقلبات أسعار الذهب العالمية أكثر من غيره، حيث يتوقع أن تشهد الأسعار محليا قفزات كبيرة، ويعود ذلك إلى كون الفارق السعري بين السوق المحلية والأسواق الخارجية غالبا ما يكون مرتفعا، مما يزيد من الضغوط السعرية على المستهلك المغربي ويؤثر على قرارات الشراء في قطاع الصياغة والمجوهرات.