بعد سنوات من الانتظار..هل يشهد قطاع النقل بالمغرب تحولا جذريا نحو الرقمنة؟

الاقتصاد الوطني - 12-06-2026

بعد سنوات من الانتظار..هل يشهد قطاع النقل بالمغرب تحولا جذريا نحو الرقمنة؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 

عاد ملف إصلاح قطاع النقل إلى واجهة النقاش العمومي، وسط مطالب متزايدة بإعادة هيكلة منظومة ظلت لسنوات طويلة رهينة اختلالات تنظيمية أثرت على جودة الخدمات وظروف اشتغال المهنيين. ويعتبر فاعلون في القطاع أن المغرب تأخر بشكل ملحوظ في تنزيل إصلاحات جوهرية كان من شأنها تحديث المنظومة ورفع مساهمتها في التنمية الاقتصادية.

منظومة قديمة تعيق تنافسية القطاع

وفي اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أوضح مصطفى شعون، الأمين العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن الإطار القانوني المنظم للنقل لم يعد ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة، مشيرا إلى أن عددا من القوانين المؤطرة للقطاع أصبحت متجاوزة ولا تستجيب لمتطلبات الحكامة الحديثة والرقمنة.

وأضاف أن السنوات الماضية شهدت إعداد عدد من التصورات والدراسات الرامية إلى تأهيل القطاع، غير أن غياب التنزيل الفعلي للإصلاحات أدى إلى استمرار مجموعة من الاختلالات التي انعكست سلبا على المستثمرين والمهنيين والمواطنين على حد سواء.

السائق المهني يدفع ثمن الاختلالات

ويرى مهنيون أن السائق المهني يظل المتضرر الأكبر من الوضع الحالي، في ظل غياب إطار اجتماعي ومهني متكامل يضمن الحقوق الأساسية المرتبطة بظروف العمل والحماية الاجتماعية. كما أن استمرار هذه الوضعية ساهم في تزايد توجه عدد من السائقين المغاربة نحو أسواق العمل الأوروبية بحثا عن فرص أكثر استقرارا ودخلا أفضل.

التطبيقات الذكية بين الحاجة الاقتصادية والفراغ القانوني

وبخصوص تطبيقات النقل الذكية، أكد شعون أن التحول الرقمي أصبح واقعا لا يمكن تجاهله، بالنظر إلى ما توفره هذه المنصات من سهولة في الولوج إلى خدمات النقل وتحسين تجربة المستخدم وتقليص زمن الانتظار.

غير أن المتحدث شدد على أن الإشكال لا يرتبط بالتكنولوجيا في حد ذاتها، بل بغياب إطار تنظيمي واضح يحدد مسؤوليات مختلف المتدخلين ويحمي حقوق المستهلكين والمهنيين. كما أثار تساؤلات حول تدبير المعطيات الشخصية للمواطنين من طرف شركات أجنبية تشتغل في السوق المغربية دون منظومة قانونية متكاملة تؤطر نشاطها.

نحو تطبيقات مغربية وهيئة مستقلة لتنظيم التنقل

واقترح الفاعل النقابي تطوير منصات رقمية مغربية لتدبير خدمات النقل الحضري، تكون خاضعة للمراقبة المؤسساتية وتضمن حماية البيانات الشخصية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. كما دعا إلى إعطاء الأولوية للسائقين المهنيين الحاصلين على التراخيص القانونية للاندماج في هذه المنظومة الرقمية.

وفي السياق ذاته، جدد الدعوة إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة لتنظيم النقل والتنقل، تتولى تنسيق مختلف أنماط النقل الحضري واعتماد الحلول الرقمية والبيانات الحديثة في التخطيط والتدبير. ويرى أن نجاح هذا الورش يتطلب حوارا وطنيا موسعا يفضي إلى قانون شامل ودفتر تحملات واضح، بما يضمن تحديث الأسطول وتحسين جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على حقوق السائقين وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين والسياح.