اقتصادكم
أفاد البنك الإفريقي للتنمية (BAD) بأن الاقتصاد غير المهيكل في المغرب يقدر بنحو 34% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهي نسبة تقل بحوالي خمس نقاط عن المتوسط الإفريقي البالغ 38.9%، وذلك وفق عرض قدمه البنك حول أنظمة تعبئة الموارد المالية في إفريقيا خلال اجتماعات التجمع الإفريقي لسنة 2026.
وأشار البنك إلى أن المغرب يصنف ضمن 12 بلدا إفريقيا تسجل أدنى مستويات الاقتصاد غير المهيكل، متقدماً على عدد من الدول، من بينها مصر والجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا وموريشيوس، في حين تصدرت زيمبابوي القائمة بنسبة تجاوزت 60% من الناتج الداخلي الإجمالي، تلتها نيجيريا ثم تنزانيا.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الجبايات والخدمات العمومية، أظهرت بيانات استطلاعات Afrobarometer لسنة 2022 أن حوالي 56% من المغاربة يفضلون تخفيض الضرائب حتى وإن كان ذلك مقابل تقليص الخدمات العمومية، بينما عبر نحو 36% عن تفضيلهم أداء ضرائب أعلى مقابل خدمات عامة أكثر اتساعا.
وأوضح البنك أن هذه المعطيات تعكس اختيارات المواطنين وتصوراتهم بشأن التوازن بين مستوى الضرائب والخدمات العمومية، ولا تمثل مؤشرا على العبء الضريبي الفعلي أو تقييماً لجودة الخدمات التي تقدمها الدولة.
وأكد التقرير أن تحسين العلاقة بين الإدارة الجبائية ودافعي الضرائب يقتضي تبسيط النظام الضريبي، والرفع من كفاءة الإدارة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، إلى جانب تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة، بما يدعم تعبئة الموارد المالية ويرسخ الثقة بين الدولة والمواطنين.
وعلى المستوى الإفريقي، سجل البنك أن متوسط الإيرادات الضريبية لم يتجاوز 12.8% من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2023، وهو معدل يظل أقل من المسجل في مختلف المناطق الأخرى، حيث بلغ نحو 24% في أوروبا وآسيا الوسطى، و19% في أمريكا اللاتينية، و18% في شرق آسيا والمحيط الهادئ.
وأضاف التقرير أن القارة ما تزال تواجه عددا من التحديات، من بينها ضعف الادخار والاستثمار الخاص، وضيق الأسواق المالية، وارتفاع أعباء خدمة الدين، فضلاً عن استمرار اتساع الاقتصاد غير المهيكل، والإعفاءات الضريبية، وضعف الامتثال الجبائي.
ووفق تقديرات البنك الإفريقي للتنمية، فإن تحسين أداء المنظومة الجبائية والإدارية يمكن أن يوفر لإفريقيا 781 مليار دولار إضافية سنويا، منها 469.4 مليار دولار من الإيرادات الضريبية و311.6 مليار دولار من الإيرادات غير الضريبية، في حين يمكن أن يدر تقليص الاقتصاد غير المهيكل وحده نحو 125 مليار دولار إضافية كل سنة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن القارة تخسر ما يقارب 587 مليار دولار سنوياً نتيجة تحويل الأرباح إلى الخارج، والفساد، والتدفقات المالية غير المشروعة، وارتفاع تصور المخاطر الاستثمارية، بينما بلغت تحويلات الجاليات الإفريقية المقيمة بالخارج 104.6 مليارات دولار خلال سنة 2024، لتظل أكبر مصدر خارجي للتمويل في إفريقيا.