ارتفاع أسعار المحروقات ينعش الجدل حول فعالية تحرير السوق في المغرب

الاقتصاد الوطني - 30-03-2026

ارتفاع أسعار المحروقات ينعش الجدل حول فعالية تحرير السوق في المغرب

اقتصادكم

 

في ظل تصاعد النقاش العمومي حول كلفة الطاقة وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، عادت قضية أسعار المحروقات إلى واجهة الاهتمام، مع توالي الدعوات إلى مراجعة السياسات المعتمدة في هذا القطاع الحيوي.

ضغوط هيكلية على سوق المحروقات

وفي هذا السياق وجه المكتب التنفيذي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رسالة إلى رئيس الحكومة، مبرزا أن سوق المحروقات في المغرب تعرف اختلالات بنيوية عميقة، تعود جذورها إلى مسار طويل من الإصلاحات، من بينها خوصصة مساهمات الدولة في شركات توزيع المواد النفطية منذ منتصف التسعينيات، ثم في مجال تكرير البترول، وصولا إلى قرار تحرير الأسعار ورفع الدعم بشكل تدريجي إلى غاية نهاية سنة 2015.

وأشار المكتب في رسالته إلى أن هذه التحولات، وإن جاءت في سياق الانفتاح الاقتصادي وتعزيز المنافسة، إلا أن آثارها ما تزال محل جدل، خصوصا في ما يتعلق بمستوى الأسعار، وهوامش الربح، ومدى فعالية آليات المنافسة داخل السوق. 

تأثير مباشر على القدرة الشرائية والتنافسية

واقتصاديا، ترتبط أسعار المحروقات بشكل مباشر بكلفة المعيشة والإنتاج، فكل ارتفاع في الأسعار الدولية، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل الإمداد، ينعكس سريعًا على السوق الوطنية.

وقد أبرزت فترات حديثة، من بينها مطلع سنة 2026، هشاشة التوازن بين العرض والطلب، حيث تزامن ارتفاع الأسعار مع ضغوط على المخزونات، ما ساهم في زيادة الأعباء على الأسر والمقاولات على حد سواء.

ويرى محللون أن هذا الوضع يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، كما يضعف تنافسية النسيج المقاولاتي، خاصة في قطاعات تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مثل النقل والخدمات اللوجستية.

مطالب بإعادة النظر في الإطار التنظيمي

وفي هذا السياق، تبرز دعوات إلى إعادة تقييم الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، بما يحقق توازنًا بين متطلبات السوق وحماية المستهلك. وتشمل أبرز المقترحات المتداولة:

مراجعة نظام تسعير المحروقات، عبر اعتماد آليات تنظيمية تحد من تقلبات الأسعار وتحمي القدرة الشرائية.

تعزيز الشفافية والمنافسة، من خلال ضبط هوامش الربح ومراقبة ممارسات السوق.


الفصل بين أنشطة التخزين والتوزيع، بما يساهم في وضوح المسؤوليات وتقوية الأمن الطاقي.

رهانات الأمن الطاقي وإحياء التكرير

كما تتجه بعض الآراء إلى التأكيد على أهمية إعادة إحياء نشاط تكرير البترول محليًا، لما لذلك من دور في تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، والاستفادة من فرص القيمة المضافة الصناعية.

ويطرح أيضا إحداث هيئة مستقلة لتنظيم قطاع الطاقة، تتولى ضبط السوق وضمان التوازن بين الفاعلين، في إطار رؤية شاملة للسيادة الطاقية.

انعكاسات على قطاعات موازية

لا تقف تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات عند حدود الطاقة، بل تمتد إلى قطاعات حيوية، وعلى رأسها النقل. إذ يطالب بإصلاحات موازية تشمل تنظيم القطاع، والحد من الامتيازات غير المتكافئة، وضبط كلفة النقل بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين.