اقتصادكم
دخل مؤشر "مازي" خلال الفصل الأول من سنة 2026 مرحلة تصحيحية واضحة، عاكسا تحولات في سلوك المستثمرين بعد سنة 2025 الاستثنائية، وذلك رغم استمرار الظروف النقدية المواتية التي واصلت دعم تمويل الاقتصاد الوطني.
وحسب مذكرة المندوبية السامية للتخطيط، يرجح أن يكون "مازي" قد سجل تراجعاً بنسبة 3,4% على أساس سنوي خلال الفصل الأول من 2026، في انعكاس مباشر لحركة تصحيح بدأت مع مطلع السنة واشتدت خلال شهر مارس، عقب المكاسب القوية التي بلغت 27,6% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويعزى هذا الأداء إلى انخفاض أسعار أسهم عدد من القطاعات القيادية، من بينها الكيمياء والشركات القابضة والنقل والإنعاش العقاري والكهرباء، ما أثر بشكل مباشر على توجهات السوق. كما واصلت سيولة السوق تراجعها، حيث انخفض حجم المعاملات بنسبة 19,7%، في مؤشر على تنامي الحذر لدى المستثمرين وتراجع شهية المخاطرة.
في المقابل، تأتي هذه التطورات في وقت حافظت فيه الظروف النقدية على طابعها التيسيري، إذ يُتوقع أن تكون القروض الموجهة للاقتصاد قد نمت بنسبة 8,2%، مدفوعة أساساً بتسارع قروض التجهيز الموجهة للمقاولات، إلى جانب انتعاش القروض العقارية. كما ارتفعت الكتلة النقدية بنسبة 9,5%، ما يعكس استمرار وفرة السيولة داخل الاقتصاد.
ورغم ذلك، لم يكن لهذا المناخ النقدي الداعم تأثير مباشر على أداء البورصة، التي بدت في حاجة إلى مرحلة “التقاط أنفاس” بعد الارتفاعات القوية المسجلة سابقاً. ويُفسر هذا التباين بين دينامية التمويل وأداء السوق بكون المستثمرين يتجهون نحو إعادة تقييم الأصول، في ظل تقلبات السياق الدولي وتغير توقعات الأرباح.
من جهة أخرى، استمر بنك المغرب في مواكبة السوق عبر الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25%، مع تعزيز تدخلاته لتغطية عجز السيولة البنكية الذي تفاقم بفعل تزايد الحاجيات التمويلية.
أما على مستوى سوق الصرف، فقد سجل الدرهم تراجعا بنسبة 3,5% مقابل الأورو، مقابل ارتفاع بنسبة 7% أمام الدولار، وهو ما يعكس بدوره تأثيرات التوازنات الخارجية على معنويات المستثمرين داخل السوق المالية.