هل يقترب الاقتصاد الوطني من عتبة 5%؟

التحليل والرأي - 01-04-2026

هل يقترب الاقتصاد الوطني من عتبة 5%؟

اقتصادكم - نهاد بجاج 


رغم تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرة النمو الاقتصادي الوطني خلال الفصل الرابع من سنة 2025، فإن القراءة المتقاطعة بين معطيات المندوبية السامية للتخطيط وتصريحات الخبير الاقتصادي محمد جدري تكشف أن الأمر لا يتعلق بتراجع مقلق، بقدر ما يعكس مرحلة انتقالية نحو نمط نمو أكثر استقرارا.

فحسب المذكرة الإخبارية، بلغ النمو الاقتصادي 4,1% مقابل 4,2% خلال نفس الفترة من سنة 2024، وهو فارق محدود يعكس بالأساس، تباطؤا نسبيا في دينامية الأنشطة غير الفلاحية، التي انتقلت من 4,8% إلى 4%، في المقابل ساهم تحسن النشاط الفلاحي، الذي سجل ارتفاعا بنسبة 4,7% بعد موسم سلبي في السنة السابقة، في دعم الأداء العام للاقتصاد.

غير أن هذا "التباطؤ التقني"، كما توحي به الأرقام، يجد تفسيرا أعمق في تحليل محمد جدري، خبير اقتصادي، الذي أكد في تصريح لموقع "اقتصادكم" أن الاقتصاد المغربي أنهى سنة 2025 بنسبة نمو إجمالية بلغت 4,6%، وهي نفس النسبة المبرمجة في قانون المالية، ما يعكس نوعا من الالتقائية بين التوقعات والإنجاز.

ويبرز جدري، أن الانتقال من 4,6% إلى مستويات في حدود 4,1% أو 4,2% لا يمكن اعتباره تراجعا حادا، بل هو استقرار نسبي حول عتبة 4%، خاصة في ظل غياب موسم فلاحي استثنائي خلال السنة الماضية، وهو ما يشير بحسبه إلى أن الاقتصاد الوطني بدأ يكتسب قدرة هيكلية على تحقيق هذا المستوى من النمو بشكل منتظم.

وتؤكد معطيات المندوبية أن الطلب الداخلي واصل لعب دور القاطرة الرئيسية للنمو، رغم تزايد الحاجة إلى تمويل الاقتصاد، وهو ما يعكس استمرار الاستهلاك والاستثمار الداخليين كمحركين أساسيين للدينامية الاقتصادية.

لكن على مستوى القطاعات، تظهر بعض إشارات التباطؤ، خاصة في القطاع الثانوي الذي سجل نموا بـ3,5%، متأثرا بتراجع الصناعات الاستخراجية وتباطؤ البناء والأشغال العمومية، في حين شكل تحسن الصناعات التحويلية نقطة ضوء بانتقالها من 2,4% إلى 4,1%.

أما القطاع الثالثي، فقد عرف بدوره تباطؤا من 5,4% إلى 4,4%، شمل عدة أنشطة حيوية، من بينها السياحة والنقل والخدمات المالية، وهو ما يعكس تأثير السياق الاقتصادي العام، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

رهانات 2026: بين الفلاحة والطاقة

ويربط جدري، إمكانية تحقيق قفزة نوعية في النمو خلال سنة 2026 بعاملين رئيسيين الموسم الفلاحي وأسعار الطاقة.

ففي حال تسجيل موسم فلاحي جيد، مدعوما بتساقطات مطرية كافية، يمكن أن ترتفع القيمة المضافة الفلاحية بأكثر من 15%، ما قد يدفع النمو إلى مستويات تتراوح بين 4,8% و5%، بالمقابل يشكل ارتفاع أسعار الطاقة عامل ضغط محتمل، خاصة بعد المنحى التصاعدي الذي سجلته خلال الربع الأول من السنة الجارية، لما له من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية وتكاليف الإنتاج.

ورغم هذه التحديات يظل الاقتصاد الوطني مدعوما بقطاعات قوية، تشمل صناعة السيارات والطيران، والنسيج، والصناعات الغذائية، والفوسفاط والأسمدة، إلى جانب السياحة والصناعة التقليدية، كما تواصل تحويلات مغاربة العالم لعب دور مهم في دعم التوازنات الاقتصادية.

غير أن تحقيق نمو مستدام في حدود 5% إلى 6%، وفق جدري، يظل رهينا بمعالجة إشكاليتين بنيويتين الماء والطاقة، باعتبارهما عاملين حاسمين في ضمان استمرارية الإنتاج وتنافسية الاقتصاد.