نفوذ اقتصادي وصدى سياسي.. كيف كسب المغرب رهانه داخل إفريقيا؟

التحليل والرأي - 23-04-2026

نفوذ اقتصادي وصدى سياسي.. كيف كسب المغرب رهانه داخل إفريقيا؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني

 

من الصعب قراءة التحولات الأخيرة في المواقف الإفريقية من قضية الصحراء بمعزل عن بعدها الاقتصادي، لأن ما يبدو دبلوماسية في الظاهر يخفي في العمق إعادة ترتيب لمصالح واستثمارات وشراكات داخل القارة، فمنذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، لم تتحرك الرباط فقط بمنطق سياسي، بل بمنطق “دبلوماسية اقتصادية” تسعى إلى ربط المواقف السيادية بشبكة من المصالح المتبادلة، وهو ما يفسر التحول التدريجي في مواقف عدد من الدول الإفريقية.

المغرب كفاعل اقتصادي 

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي، محمد شقير أن التحولات في مواقف الدول الإفريقية لا تعكس فقط اقتناعا سياسيا بمقترح الحكم الذاتي، بل ترتبط أيضا بإدراك متزايد لكون المغرب أصبح فاعلا اقتصاديا محوريا داخل القارة، حيث باتت العديد من الدول تربط مواقفها الدبلوماسية بفرص الشراكة والاستثمار التي توفرها الرباط، خصوصا في ظل بحث الاقتصادات الإفريقية عن نماذج تنموية مستقرة وشركاء موثوقين.

أما على مستوى القوى الإقليمية، فإن مواقف كل من مصر وكينيا ومالي تعكس بدورها تداخلا واضحا بين السياسة والاقتصاد، وفي الحالة المصرية وفق المحلل، لا يرتبط دعم الرباط فقط بتغير سياسي، بل أيضا بتقاطع مصالح اقتصادية واستراتيجية، خاصة مع أهمية قناة السويس كممر عالمي للتجارة، وسعي القاهرة لتعزيز شراكاتها الإفريقية في مواجهة تحولات الاقتصاد الدولي. 

وأورد شقير في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن دعم الحكم الذاتي هنا يمكن قراءته كجزء من إعادة تموقع اقتصادي إقليمي، يربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي.

وأضاف المحلل قائلا: "أما كينيا، فباعتبارها مركزا ماليا وتجاريا في شرق إفريقيا، فإن تحول موقفها يعكس رغبة في الانخراط في دينامية اقتصادية يقودها المغرب داخل القارة، خصوصا مع تنامي الاستثمارات المغربية في قطاعات حيوية، نيروبي، التي تعد منصة لوجستية إقليمية، ترى في الشراكة مع الرباط فرصة لتعزيز اندماجها في شبكات التجارة الإفريقية الجديدة".

وفيما يخص مالي، فإن قرارها سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي لا ينفصل عن رهاناتها الاقتصادية والأمنية، حيث تسعى باماكو إلى تثبيت سيادتها الترابية وجذب استثمارات تساعدها على الخروج من أزماتها، في منطقة الساحل التي تعاني من هشاشة اقتصادية كبيرة، وبالتالي، فإن التقارب مع المغرب يعكس بحثا عن نموذج شراكة يجمع بين الدعم السياسي والتنمية الاقتصادية.

البعد الدبلوماسي

وأضاف المتحدث ذاته، أن هذه التحولات لا يمكن اختزالها في بعدها الدبلوماسي فقط، بل هي جزء من إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية داخل إفريقيا، حيث أصبح الموقف من قضية الصحراء المغربية مرتبطا بشكل متزايد بحسابات الاستثمار، والتكامل الإقليمي، والبحث عن شركاء اقتصاديين قادرين على توفير الاستقرار والنمو. بهذا المعنى، فإن المكاسب التي حققها المغرب هي أيضا مكاسب في “سوق النفوذ الاقتصادي” داخل القارة، وليس فقط في ميزان السياسة التقليدية.