اقتصادكم - أسامة الداودي
بعد موجة تضخمية غير مسبوقة أعقبت اضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، عاد التضخم في المغرب إلى مستويات أدنى مقارنة بذروته.
غير أن السؤال المطروح اليوم يتجاوز الأرقام الرسمية، ليطال مدى انعكاس هذا التراجع فعليًا على القدرة الشرائية للأسر.
وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي الفيلالي، أن مستوى التضخم بالمغرب يوجد اليوم في أدنى مستوياته مقارنة بالسنوات الأخيرة، بعد مرحلة اتسمت بارتفاعات قوية بلغت حوالي 5,5 في المائة، في سياق دولي استثنائي ارتبط أساسا بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، قبل أن ينتقل التضخم إلى مستوى ذي طابع بنيوي وداخلي أكثر استقرارًا.
وأوضح يوسف كراوي الفيلالي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن التراجع المسجل في أسعار مواد الطاقة، ولاسيما المواد البترولية، كان له أثر مباشر وإيجابي على منحنى التضخم.
وأبرز رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن هذا العامل ساهم في كبح وتيرة الارتفاعات المتراكمة، وجعل التضخم يستقر حاليًا عند مستويات منخفضة، بعدما لم تعد الزيادات المسجلة في الأسعار تسير بنفس الوتيرة التي عرفتها في ذروة الموجة التضخمية.
وأضاف المتحدث ذاته أن التقديرات الحالية تشير إلى أن معدل التضخم سيظل في حدود قصوى تقارب 1 في المائة، مع احتمال عودته إلى حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، دون أن يعني ذلك بالضرورة عودة ضغوط تضخمية قوية، ما دام السياق العام يتجه نحو التحكم في العوامل الأساسية المغذية لارتفاع الأسعار.
كما ذكر الفيلالي إلى أن استقرار التضخم عند مستوى معين لا يعني انخفاض الأسعار، باعتبار أن التضخم ظاهرة تراكمية.
وشدد على أن التحكم في نسبته يهدف أساسا إلى منع نمو الأسعار بوتيرة مرتفعة، والحفاظ عليها في مستوياتها الحالية، مع إمكانية تسجيل ارتفاعات طفيفة جدًا، شريطة ضبط التضخم الأساسي المرتبط بالمواد الأولية والاستهلاكية.