المغرب في قلب منافسة دولية محتدمة على واردات القمح

التحليل والرأي - 03-02-2026

المغرب في قلب منافسة دولية محتدمة على واردات القمح

اقتصادكم

    

يجد المغرب نفسه في قلب تنافس دولي محتدم على إمدادات القمح، في سياق يتسم بتغير موازين العرض والطلب عالميا، وتراجع تنافسية القمح الأوروبي أمام عروض أقل تكلفة قادمة من الأرجنتين ومنطقة البحر الأسود.

وذلك ما أكده موقع "غرين سنترال" الأسترالي، مبرزا أن المغرب، باعتباره من أبرز مستوردي القمح الأوروبي، يواجه مرحلة دقيقة مع احتدام المنافسة العالمية وتراجع القدرة التنافسية للإمدادات القادمة من الاتحاد الأوروبي.

وتابع الموقع أن وفرة الإمدادات العالمية واشتداد المنافسة، خاصة من الأرجنتين ومنطقة البحر الأسود، دفعت المفوضية الأوروبية إلى خفض توقعاتها لصادرات القمح اللين خلال موسم 2025-2026، ما ينعكس مباشرة على الأسواق التقليدية للمغرب.

وواصل "غرين سنترال" أن توقعات صادرات القمح اللين الأوروبية تراجعت إلى 29.5 مليون طن، مقابل 31 مليون طن في تقديرات سابقة، وهو ما يُرتقب أن يؤدي إلى ارتفاع المخزونات داخل الاتحاد الأوروبي وصعوبة تصريف الفوائض.

كما أفاد التقرير الأسترالي بأن هذا التراجع يعكس حساسية السوق المغربية للأسعار، في ظل انفتاحها المتزايد على عروض بديلة أقل تكلفة، ما يقلص هامش المناورة أمام المصدرين الأوروبيين للحفاظ على حصصهم دون تقديم تنازلات سعرية.

ولفت إلى أن المغرب استفاد خلال النصف الأول من موسم 2025-2026 من تدفقات قوية للقمح الفرنسي، حيث تصدر قائمة الوجهات المستقبلة للقمح اللين الأوروبي بأكثر من 2.26 مليون طن، أي ما يعادل نحو 18 في المائة من إجمالي الصادرات.

وأضاف أن هذا الزخم مرشح للتباطؤ مع بداية 2026، في ظل تصاعد المنافسة من القمح الأرجنتيني، الذي يُعرض بأسعار شديدة التنافس مدعومة بفائض تصديري قياسي وقدرة أكبر على اختراق الأسواق الحساسة للأسعار.

كما أورد أن العروض القادمة من الأرجنتين ومنطقة البحر الأسود باتت تُحدد إيقاع المناقصات الدولية، ما يضغط على المصدرين الأوروبيين ويزيد من ترددهم في البيع عند مستويات الأسعار الحالية.

وذكر المصدر عينه أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الحفاظ على موقعه داخل السوق المغربية، في وقت تتقلص فيه خياراته التصديرية.

وأشار إلى أن هذا التطور يأتي ضمن سياق أوسع يشهد تحولا في خريطة تجارة الحبوب، حيث ارتفعت صادرات الشعير الأوروبي بشكل لافت هذا الموسم، مدفوعة بطلب قوي من السعودية والصين، ما عزز تنافسية القمح الأوروبي كعلف مقارنة بالشعير.