التعليم بالمغرب بين تعميم التمدرس وأزمة الجودة

التحليل والرأي - 14-05-2026

التعليم بالمغرب بين تعميم التمدرس وأزمة الجودة

اقتصادكم - نهاد بجاج

يشكل ملف التعليم في المغرب أحد أبرز محاور النقاش العمومي خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورغم ما تحقق من تقدم مهم على مستوى تعميم التمدرس وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنظومة التعليمية، إلا أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد مرتبطا بالولوج إلى المدرسة، بل بقدرة هذه المنظومة على إنتاج كفاءات قادرة على الاستجابة لحاجيات الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة.

 في هذا السياق، أكد الطيب غازي، الباحث في الاقتصاد لدى مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن المغرب نجح خلال العقود الأخيرة في تحقيق قفزة مهمة على مستوى تعميم التعليم، غير أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطا بولوج المدرسة بقدر ما يرتبط بجودة التعلمات وقدرة المنظومة التعليمية على دعم النمو الاقتصادي وإحداث القيمة المضافة.

وأوضح غازي، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، أن نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي بلغت 99% سنة 2022، وفق المعطيات الواردة في البحث الذي ساهم فيه ضمن "دليل أكسفورد"، مشيرا إلى أن تمدرس الفتيات تجاوز في بعض المستويات تمدرس الذكور، وهو ما اعتبره مؤشرا على تحول اجتماعي وثقافي عميق عرفه المغرب خلال السنوات الماضية، لكنه شدد في المقابل على أن هذه المؤشرات الكمية لا تعني بالضرورة نجاح المنظومة التعليمية في أداء دورها التنموي، معتبرا أن العلاقة بين التعليم والنمو الاقتصادي "ليست تلقائية".

ويرى الباحث أن الإشكال الجوهري يتمثل في الفجوة القائمة بين توسيع الولوج إلى التعليم وتحسين جودته، إذ إن المغرب، بحسب تعبيره، "نجح في تعميم التعليم أكثر مما نجح في تحويله إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني"، وفي هذا السياق أشار إلى أن بعض القطاعات، مثل صناعة السيارات والطيران والخدمات الرقمية، تقدم نموذجا مختلفا بفضل نجاح التكوين المهني في توفير يد عاملة مؤهلة ساهمت في جذب استثمارات أجنبية مهمة، ما يبرز إمكانية تحقيق نتائج إيجابية عندما يقترن التخطيط بالإرادة والتنفيذ الفعال.

وبخصوص مسار الإصلاحات التعليمية، اعتبر غازي، أن مختلف البرامج التي أطلقها المغرب، من الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 إلى خارطة الطريق 2022-2026، حققت مكاسب ملموسة على مستوى توسيع التمدرس وتحديث الحكامة واعتماد مقاربات جديدة في التدريس، غير أن ضعف التنفيذ ظل العائق الأكبر أمام تحقيق الأهداف المعلنة.

وأضاف المتحدث ذاته، أن التقييمات الدولية ما تزال تضع المغرب في مراتب متأخرة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، ما يعكس استمرار أزمة الجودة رغم حجم الاستثمارات والإصلاحات المتتالية.

و يرى الباحث أن مؤشرات مثل تعزيز اللامركزية عبر الأكاديميات الجهوية وتطوير التعليم التقني والتكوين بالتدرج تعكس وجود إرادة إصلاحية حقيقية، داعيا إلى اعتماد آليات للتقييم المستمر والتعديل السريع بدل انتظار سنوات طويلة قبل إطلاق إصلاحات جديدة.