اقتصادكم
لم يعد المغرب مجرد سوق للسيارات، بل بات يتحول تدريجيا إلى منصة صناعية وجاذبة للسيارات الكهربائية، في ظل سياسات داعمة وانتشار متزايد للمركبات النظيفة، ما دفع شركات عالمية إلى اختيار المملكة نقطة انطلاق لنشاطها داخل القارة الإفريقية.
ويعكس قرار شركة "تسلا" إطلاق نشاطها الإفريقي من الدار البيضاء التحولات التي يشهدها قطاع السيارات بالمغرب، حيث يجمع بين بيئة استثمارية محفزة وحضور صناعي متنام، إلى جانب تبن متزايد للتكنولوجيا النظيفة داخل السوق المحلية.
وذلك ما أكده موقع “ماي برودباند” الجنوب إفريقي، مبرزا أن اختيار المغرب لإطلاق النشاط قبل جنوب إفريقيا قد يبدو مفاجئا للوهلة الأولى، خصوصاً أن سوق السيارات الجديدة في جنوب إفريقيا أكبر بكثير، حيث بيع خلال العام الماضي نحو 596,818 سيارة مقابل 235,372 سيارة فقط في المغرب.
فجوة امتلاك السيارات بين البلدين
وواصل “ماي برودباند” أن نسبة امتلاك السيارات الشخصية تعكس بدورها هذا الفارق، إذ يمتلك نحو 40% من سكان جنوب إفريقيا سيارة للاستخدام الشخصي، مقارنة بحوالي 30% فقط من سكان المغرب.
كما ذكر التقرير عينه أن تسلا كانت قد بدأت دخولها إلى السوق الإفريقية عبر جنوب إفريقيا، التي كانت أول دولة في القارة تحصل على نظام Powerwall لتخزين الطاقة الاحتياطية، إضافة إلى شاحن السيارات الكهربائية Wall Connector.
وأورد أن الشركة بدت قبل نحو عقد من الزمن عازمة على إطلاق سياراتها في جنوب إفريقيا، إذ فتحت في مارس 2016 باب الطلبات المسبقة لطراز Model 3، كما ذكر المدير التنفيذي لتسلا إيلون ماسك آنذاك حينما كان البلد ضمن ست دول أعلنت فيها الشركة إطلاق الطلبات المسبقة.
وأضاف أن الخطة كانت تقضي بتسليم أولى السيارات في جنوب إفريقيا خلال سنة 2018، قبل أن يشير ماسك في تحديث صدر أواخر عام 2019 إلى أن متجر تسلا قد يفتتح "على الأرجح" في البلاد بنهاية ذلك العام.
كما أورد أن الرسوم الجمركية المرتفعة على استيراد السيارات شكلت عائقا أساسيا أمام إطلاق نشاط تسلا في جنوب إفريقيا، إذ تفرض السلطات هناك رسوماً بنسبة 25% على السيارات المستوردة من خارج أوروبا والمملكة المتحدة.
وذكر المصدر عينه أن تصنيع النسخ ذات المقود الأيمن من سيارات تسلا يتم في الصين، ومع إضافة الرسوم النسبية وضريبة القيمة المضافة وزيادة بنسبة 10% على قيمة الاستيراد، ترتفع الكلفة النهائية للسيارات الكهربائية الفاخرة بشكل كبير داخل السوق الجنوب إفريقية.
لماذا اختارت تسلا المغرب؟
وأشار إلى أن عدداً من المواطنين في جنوب إفريقيا الذين استوردوا سيارات تسلا بشكل خاص أكدوا للموقع أن الضرائب تؤدي إلى تضاعف السعر النهائي للسيارة ثلاث مرات مقارنة بسعرها في بلد المنشأ.
ولفت التقرير إلى أن قرار تسلا إطلاق نشاطها في المغرب يرتبط بعاملين رئيسيين، يتمثلان في الدعم الحكومي الأكبر للسيارات الكهربائية وارتفاع مستوى تبني المستهلكين لها مقارنة بالسوق الجنوب إفريقية.
وأضاف أن جنوب إفريقيا لا تقدم حوافز مباشرة لاقتناء السيارات الكهربائية، إذ لم تعتمد إلا مؤخرا خصما ضريبياً بنسبة 150% للاستثمارات في إنتاج مركبات الطاقة الجديدة.
كما أورد أن غياب النماذج منخفضة التكلفة أعاق انتشار السيارات الكهربائية هناك، حيث تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل من 1,257 سيارة في 2024 إلى 1,088 سيارة في 2025، كما انخفضت مبيعات السيارات الهجينة التقليدية من 13,616 إلى 12,818 سيارة.
وذكر المصدر عينه أنه لولا النمو الكبير في مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن لكان سوق مركبات الطاقة الجديدة في جنوب إفريقيا قد شهد انكماشاً خلال عام 2025.
وأشار إلى أن السيارات القابلة للشحن لم تتجاوز 0.6% من إجمالي السيارات المباعة في جنوب إفريقيا عام 2025، مقابل نحو 5% كنسبة اختراق للسوق في المغرب.
كما أوضح التقرير أن الدعم الحكومي المالي يشكل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في انتشار السيارات الكهربائية بالمغرب، إذ تعفى هذه المركبات من ضريبة القيمة المضافة البالغة 20%، إضافة إلى استفادة بعض الطرازات من إعفاء جمركي كامل مقارنة بالرسوم المعتادة على استيراد السيارات.
ولفت إلى أن هذه الحوافز تنعكس على أسعار سيارات تسلا في المغرب، حيث يبلغ سعر Tesla Model 3 بنظام الدفع الخلفي نحو 389,990 درهما مغربياً، وهو سعر قريب من أسعار السيارة في بلدان التصنيع.
المغرب قطب للسيارات الخضراء
وأضاف أن سعر السيارة يبدأ في الولايات المتحدة من 38,630 دولاراً، بينما يبدأ في الصين من 259,500 يوان، ما يجعل السعر في المغرب قريبا نسبياً من تلك الأسواق العالمية.
كما أورد أن المغرب أعفى أيضاً مالكي السيارات الكهربائية والهجينة من الضريبة السنوية على السيارات منذ سنة 2017، في إطار سياسات تشجيع الانتقال نحو التنقل النظيف.
وأشار التقرير إلى أن المغاربة المقيمين في الخارج يمكنهم الاستفادة من تخفيض ضريبي يصل إلى 90% عند استيراد سيارة كهربائية كانوا يمتلكونها أثناء إقامتهم بالخارج.
وذكر المصدر عينه أن المغرب عمل كذلك على ترسيخ موقعه كمركز إفريقي لصناعة السيارات الخضراء، عبر تقديم دعم مالي وتشغيلي للشركات العالمية التي تنشئ مصانع أو منشآت لإنتاج البطاريات.
وأضاف أن هذه الإجراءات تشمل إنشاء مناطق صناعية خاصة، وتقديم إعفاءات ضريبية للشركات، إلى جانب منح مخصصة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة.