كاميرات سيارات الكراء تثير مخاوف بشأن خصوصية المستهلك

ملفات خاصة - 21-08-2026

كاميرات سيارات الكراء تثير مخاوف بشأن خصوصية المستهلك

 

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

 

حذر شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، من تنامي استعمال كاميرات التصوير والمراقبة، بما فيها تلك المثبتة داخل بعض السيارات الخاصة المخصصة للكراء، داعيا إلى فتح نقاش قانوني ومؤسساتي حول حماية الحياة الخاصة للمواطنين والمستهلكين في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا

وأوضح شتور في تصريح ل "اقتصادكم"، أن العلاقة بين صاحب السيارة والمستفيد من خدمات النقل بمقابل تكتسي طبيعة استهلاكية، ما يجعلها خاضعة لجملة من الحقوق والالتزامات، مؤكدا أن دخول المواطن أو المستهلك إلى سيارة لا يعني تخليه عن حقه في الخصوصية والكرامة.

وأشار عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى أن القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يشكل الإطار القانوني الأساسي في هذا المجال، خاصة عندما يتعلق الأمر بجمع أو معالجة صور الأشخاص ومعطياتهم الشخصية.

كما أثار المسؤول الجمعوي إشكالية تسجيل الصوت داخل السيارات، معتبرا أن الأمر يطرح إشكالات أكبر، بالنظر إلى إمكانية تضمن الأحاديث المتداولة داخل السيارة معلومات شخصية أو عائلية أو مهنية لم يكن الشخص يتوقع تسجيلها أو الاحتفاظ بها. وشدد على أن استعمال خاصية التسجيل الصوتي ينبغي أن يخضع بدوره للضوابط القانونية ومبادئ حماية المعطيات الشخصية.

وفي السياق ذاته، لفت شتور علي إلى أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يكرس، ضمن الحقوق الأساسية للمستهلك، الحق في الإعلام، بما يقتضي تمكينه من معلومات واضحة وملائمة حول السلع والخدمات التي يقتنيها أو يستعملها.

وأكد أن المطلوب هو تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والسلامة من جهة، واحترام الحق في الخصوصية من جهة أخرى، موضحا أن مفهوم حماية المستهلك لم يعد مقتصرا على الأسعار وجودة المنتجات ومطابقة السلع والخدمات، بل أصبح يشمل أيضا حماية البيانات الشخصية والخصوصية والكرامة الرقمية.

ودعا إلى تعزيز هذا الجانب ضمن برامج التوعية والتحسيس بثقافة الاستهلاك، مع توعية أصحاب السيارات والمهنيين بحقوق الأشخاص الذين يتم تصويرهم أو تسجيلهم.

وشدد شتور علي على أن التطور التكنولوجي ينبغي أن يكون في خدمة المواطن وليس على حساب حقوقه الأساسية، مبرزا أن الكاميرا يمكن أن تكون وسيلة للحماية والأمن، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للمراقبة غير المشروعة أو انتهاك الحياة الخاصة.

كما أكد الفاعل في مجال حماية المستهلك، على أن المستهلك، أينما حل وارتحل، يظل محتفظاً بحقه في الكرامة والخصوصية والحماية القانونية، وأن حماية المعطيات الشخصية لم تعد ترفا قانونيا وإنما أصبحت جزءا أساسيا من حماية المستهلك في العصر الرقمي.