الدخول المدرسي بالمغرب.. خصاص في الكتب ومهنيون يحذرون من ارتفاع كلفة الكتب

ملفات خاصة - 26-08-2026

الدخول المدرسي بالمغرب.. خصاص في الكتب ومهنيون يحذرون من ارتفاع كلفة الكتب

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو

بدأ المغاربة توديع العطلة الصيفية والاستعداد للدخول المدرسي، في وقت تستعد فيه الأسر لمواجهة أعباء مالية جديدة مرتبطة بمصاريف المدارس والكتب والأدوات واللوازم المدرسية، سواء في القطاعين العمومي أو الخصوصي.

وبالتزامن مع ذلك، تتجدد لدى مهنيي قطاع المكتبات بالمغرب مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتوفير الكتب المدرسية، وهوامش الربح والأسعار، وسط تحذيرات من انعكاس استمرار هذه الاختلالات على الأسر وعلى السير العادي للموسم الدراسي.


وفي هذا السياق، قال حسن الكمون، الرئيس بالنيابة لجمعية الكتبيين المستقلين بالمغرب "ALIM"، في تصريح لـ "اقتصادكم"، إن التحضيرات للدخول المدرسي تبدأ مبكرا بالنسبة إلى المكتبات المهنية، إذ تنطلق منذ شهر ماي عبر إعداد الطلبيات الخاصة بالكتب والأدوات المدرسية، قبل أن تتكثف عمليات التوصل بالسلع وترتيبها وتوزيعها خلال يوليوز وغشت.

وأوضح الكمون، في حديثه مع الموقع، أن المهنيين كانوا يأملون في تجاوز الاختلالات التي عرفها الدخول المدرسي خلال السنة الماضية، غير أن مجموعة من المشاكل لا تزال مطروحة، وفي مقدمتها الخصاص المسجل في عدد من الكتب المدرسية.

وأشار إلى أن كتب "الريادة" تسجل حاليا خصاصا يتراوح بين 65 و70 في المائة، بينما تتراوح نسبة النقص في الكتب الوزارية المعتمدة لدى القطاع الخاص بين 25 و30 في المائة.

في المقابل، أكد المهني، أن الكتب غير الوزارية الموجهة إلى التعليم الخصوصي، سواء المستوردة أو المصنعة محليا باللغة الفرنسية، تعرف وفرة تصل إلى ما بين 97 و98 في المائة.

وحذر الكمون من احتمال تكرار ما وصفه بسيناريو السنة الماضية، حين شهدت السوق السوداء نشاطا ملحوظا، خاصة عبر بعض المكتبات الصغيرة الموجودة في الهوامش والأسواق الأسبوعية والباعة المتجولين، معتبرا أن استمرار الخصاص قد يؤثر على السير الطبيعي للدخول المدرسي.

أسعار كتب "الريادة" وهوامش الربح

وبخصوص أسعار كتب "الريادة"، أوضح عضو الجمعية الدولية للكتبيين الفرونكفونيين، أنها عرفت ارتفاعا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية، لتتراوح حاليا بين 4.60  و 16 درهما، مقابل ما بين 4 و10 دراهم خلال الموسم السابق.

وتتراوح أسعار الكتب الموجهة إلى المستوى الإعدادي، بحسب المتحدث، بين 10 و16 درهما، فيما تتراوح أسعار كتب المرحلة الابتدائية بين 4 و10 دراهم.

غير أن الإشكال الأكبر، وفق الكمون، يرتبط بهامش ربح الكتبي، الذي قال إنه انخفض من 20 إلى 10 في المائة بالنسبة إلى الكتب العمومية، معتبرا أن هذا المستوى لا يجعل بيع بعض كتب «الريادة» مربحا، بل قد يتسبب في خسائر بسبب تكاليف النقل واليد العاملة والتغليف وغيرها من المصاريف.

وقال الفاعل الثقافي والجمعوي، إن الكتبي أصبح "الحائط القصير" في هذه العملية، موضحا أن دفتر التحملات المتعلق بالصفقات الخاصة بالكتب الوزارية ينص، بحسبه، على هامش ربح إجمالي يبلغ 30 في المائة، موزعا بين مختلف المتدخلين، من بينها 10 في المائة للموزع و20 في المائة للكتبي.

وأضاف أن هذا الوضع يطرح تحديات أكبر أمام المكتبات الموجودة في المدن البعيدة، مثل العيون والداخلة، بسبب ارتفاع تكاليف نقل الكتب من الدار البيضاء، معتبرا أن هامش ربح في حدود 10 في المائة لا يغطي هذه التكاليف.

وحذر الرئيس بالنيابة لجمعية الكتبيين المستقلين بالمغرب، من أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع بعض المهنيين إلى مقاطعة بيع كتب "الريادة"، أو اللجوء إلى ممارسات غير قانونية لتعويض الخسائر، مثل رفع الأسعار أو ربط بيع الكتب باقتناء الأدوات المدرسية، داعيا إلى ضمان هامش ربح لا يقل عن 20 في المائة للكتبي.

انتقادات لطريقة احتساب هوامش الربح

من جهة أخرى انتقد الكمون، كذلك طريقة احتساب هوامش الربح من طرف الإدارة الضريبية، قائلا إن الفحوصات التي تطال المكتبات تعتمد، بحسبه، هامشا يتراوح بين 16 و20 في المائة، في حين أن الهامش الفعلي لبعض الكتب لا يتجاوز حاليا 10 في المائة.

كما أشار صاحب مكتبة بالجديدة، إلى أن المكتبات تتحمل تكاليف النقل، فضلا عن عدم استفادتها من نظام إرجاع السلع غير المباعة، معتبرا أن هذه الوضعية تزيد من الأعباء التي يتحملها المهنيون وتهدد، بحسبه، استمرارية بعض نقاط بيع الكتب والمستلزمات المدرسية.

وبالنسبة إلى الكتب والأدوات المدرسية الموجهة إلى التعليم الخصوصي، أكد الكمون تسجيل زيادات تتراوح بين 10 و20 و30 درهما بحسب نوع الكتاب، في حين لم تسجل الكتب الموجهة إلى القطاع العمومي زيادات مماثلة، وفق تصريحه.

كما انتقد المتحدث في تصريحه لـ "اقتصادكم"، عدم إلزام الناشرين المحليين بوضع أسعار الكتب الموجهة إلى التعليم الخصوصي على أغلفتها، معتبرا أن غياب السعر المعلن يحد من قدرة الأسر على معرفة التكلفة الحقيقية للكتب ويفتح المجال أمام تغييرات في الأسعار.

انتقادات للبيع المباشر داخل المدارس

وفي سياق متصل، أثار الكمون مسألة المنافسة بين الشركات التي تسوق الكتب للمؤسسات التعليمية الخاصة، معتبرا أن الحملات التجارية الطويلة وما يرافقها من مصاريف التنقل والتسويق تنعكس في نهاية المطاف على الأسعار التي يتحملها الآباء وأولياء التلاميذ.

وقال إن "الضحية الأولى والأخيرة هو المستهلك"، داعيا إلى فتح تحقيق في هذه الممارسات، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على كلفة التعليم الخصوصي وعلى ميزانية الأسر.

كما دعا إلى وضع حد للبيع المباشر للكتب داخل المدارس الخصوصية، معتبرا أن هذه الممارسة، بحسب تصريحه، تتعارض مع القانون المنظم للتعليم الخصوصي رقم 06.00 والمذكرات الوزارية ذات الصلة، مشيرا إلى استمرارها في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء والمحمدية والرباط وطنجة وفاس.

وأوضح أن بعض المؤسسات تلزم أو توصي الآباء باقتناء الكتب من داخل المدرسة، معتبرا أن ذلك يمنح المؤسسات قدرة أكبر على فرض شروط وأسعار معينة على الأسر.

دعوة إلى تدخل الوزارة

وفي المقابل، أكد الكمون أن إقبال الأسر على المكتبات خلال شهر غشت يظل متوسطا، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تفضل تفادي الازدحام خلال شهر شتنبر، معتبرا أن توزيع عملية اقتناء الكتب والأدوات المدرسية بين غشت وشتنبر من شأنه تخفيف الضغط وتحسين جودة الخدمات.

وأشار الكمون إلى أن معالجة اختلالات الدخول المدرسي تتطلب تدخلا فعليا من الوزارة، سواء عبر ضمان توفر الكتب المدرسية، أو إعادة النظر في هوامش ربح الكتبيين، أو مراقبة الأسعار، أو الحد من البيع المباشر داخل المؤسسات التعليمية، بما يساهم في تنظيم أفضل للدخول المدرسي وتخفيف الأعباء عن الأسر والمهنيين.