الدخول المدرسي.. خصاص الكتب يربك الكتبيين وضغط المصاريف يستنفر حماية المستهلك

ملفات خاصة - 27-08-2026

الدخول المدرسي.. خصاص الكتب يربك الكتبيين وضغط المصاريف يستنفر حماية المستهلك

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

كشف يوسف صلاح الدين، مسير مكتبة بمدينة الجديدة، أن الاستعدادات للدخول المدرسي 2026-2027 تجري في ظروف جيدة عموما، غير أن المهنيين ما زالوا يواجهون بعض الإكراهات، خصوصا ما يتعلق بتوفير وتوزيع عدد من الكتب المدرسية.

وأوضح صلاح الدين في تصريح لـ "اقتصادكم"، أن الخصاص المسجل يهم بعض العناوين الموجهة إلى التعليم العمومي والخصوصي، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بانعدام هذه الكتب بشكل كامل، وإنما بعدم توفر كميات كافية منها لتلبية حاجيات المكتبات والأسر في الوقت الراهن.

وأشار المهني، إلى أن رابطة الكتبيين أعدت لائحة بالكتب غير المتوفرة لدى المكتبات بمختلف مناطق المملكة، وتمت إحالتها على وزير المناهج، بهدف وضع الجهات المعنية أمام صورة واضحة عن وضعية التموين والاستعدادات الجارية للدخول المدرسي.

وأضاف أن الخصاص يبدو أكثر وضوحا في بعض كتب مدارس الريادة، بالنظر إلى استمرار عمليات الطبع والتوزيع، وهو ما ينعكس على توفر هذه المقررات في المكتبات، مبرزا أن المهنيين يبذلون ما في وسعهم للاستجابة لطلبات الأسر، غير أنهم يضطرون في بعض الحالات إلى انتظار الموزعين أو إعادة طلب الكتب الناقصة.

ودعا المهني، إلى تسريع عمليات الطبع والتوزيع خلال الأيام المقبلة، بما يضمن وصول المقررات إلى المكتبات في مختلف مناطق المملكة، وليس فقط في المدن الكبرى.

وبخصوص الأسعار، أكد صلاح الدين تسجيل بعض الزيادات مقارنة بالموسم الدراسي الماضي، خصوصا في عدد من الكتب المدرسية، بما فيها بعض كتب مدارس الريادة والكتب المستوردة المعتمدة في مؤسسات التعليم الخصوصي، في حين حافظت كتب أخرى على أسعارها السابقة.

وشدد على أن المكتبي لا يحدد أسعار الكتب المدرسية، موضحا أن السعر النهائي يرتبط أساسا بالناشرين والموزعين، إلى جانب تكاليف الاقتناء والتوزيع وغيرها من المصاريف المرتبطة بالمنتج.

وفي ما يتعلق بالأدوات المدرسية، أوضح مسير مكتبة ووراقة الجديدة أن السوق يوفر خيارات واسعة من حيث المنتجات والأسعار، بما يتيح للأسر اختيار ما يتناسب مع إمكاناتها المادية، مشيرا إلى أن المكتبة تحرص بدورها على توفير منتجات بمستويات سعرية مختلفة من حيث الجودة والثمن.

وأبرز صلاح الدين أن هامش الربح يشكل بدوره أحد الملفات المهنية المطروحة، خصوصا في ما يتعلق بتوزيع كتب مدارس الريادة، موضحا أن الكتبي يحتاج إلى هامش عادل يتيح له تغطية تكاليف المحل والعمال والنقل وباقي المصاريف، وضمان استمرارية خدماته للأسر.

وأكد أن رابطة الكتبيين تواصل مناقشة هذا الملف مع الجهات المعنية والناشرين، معتبرا أن المطلوب هو ضمان وفرة المقررات، وتنظيم عملية توزيعها، وتعزيز وضوح الأسعار، إلى جانب اعتماد هامش ربح عادل يحفظ حقوق مختلف المتدخلين، مع مراعاة القدرة الشرائية للأسر.

كما شدد صلاح الدين على أن المهنيين يتفهمون حجم الأعباء التي يمثلها الدخول المدرسي بالنسبة للعائلات، مشيرا إلى أن مكتبة ووراقة الجديدة تعمل على توفير الكتب واللوازم في أقرب وقت ممكن، وتقديم خيارات متنوعة من حيث الجودة والأسعار، معربا عن أمله في تجاوز الخصاص المسجل وتسريع التوزيع قبل انطلاق الموسم الدراسي الجديد.

حماية المستهلك.. دعوات إلى الشفافية ومراقبة كلفة الدخول المدرسي

من جهته، أفاد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، بأن الدخول المدرسي أصبح يشكل عبئا ماليا متزايدا على الأسر المغربية، في ظل ارتفاع كلفة عدد من المواد والخدمات المرتبطة بهذه المرحلة.

وأوضح شتور علي، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن مصاريف الدخول المدرسي لم تعد تقتصر على اقتناء الكتب واللوازم المدرسية، بل أصبحت تشمل أيضا رسوم التسجيل والتأمين المدرسي والنقل والدروس الإضافية والزي المدرسي، وهي تكاليف تأتي في فترة تكون فيها الأسر قد استنزفت جزءا مهما من ميزانيتها خلال العطلة الصيفية والمناسبات السابقة.

وأشار المتحدث إلى أن عددا من الأسر بات يواجه صعوبات في تدبير هذه المصاريف، ما يدفع بعضها إلى اللجوء إلى الاقتراض أو استعمال القروض لتغطية حاجيات أبنائها، الأمر الذي يزيد من أعبائها المالية خلال الأشهر اللاحقة.

وأكد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن العلاقة بين المؤسسة التعليمية والأسرة يجب أن تقوم على الثقة والمسؤولية، مشددا على ضرورة احترام مبادئ الشفافية والوضوح في كل ما يتعلق بالخدمات والمنتجات الموجهة إلى المستهلك، خصوصا الإعلان عن الأسعار وتحديد طبيعة الخدمات وشروط الاستفادة منها.

وفي هذا السياق، ذكر شتور علي بأن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك يكرس حق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة وكافية، كما يهدف إلى حماية حقوقه الاقتصادية وتمكينه من اتخاذ قراراته على أساس معلومات صحيحة وشفافة.

ودعا عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى تعزيز الشفافية في أسعار التسجيل والخدمات المرتبطة بالتعليم، مع ضرورة توضيح مختلف المصاريف التي تتحملها الأسر قبل إبرام أي التزام تعاقدي، فضلا عن حمايتها من الشروط التعسفية والزيادات غير المبررة في بعض الخدمات المرتبطة بالدخول المدرسي.

كما شدد على أهمية تشجيع المنافسة بين مختلف المتدخلين في القطاع، بما يمكن من تخفيف كلفة الخدمات والمنتجات المدرسية، إلى جانب تكثيف المراقبة على جودة الكتب واللوازم المدرسية والمنتجات المعروضة للبيع، حماية لصحة وسلامة التلاميذ.

وفي ما يتعلق بسلوك المستهلك، حث الفاعل في مجال حماية المستهلك، الأسر على اعتماد ثقافة استهلاك مسؤولة خلال فترة الدخول المدرسي، من خلال مقارنة الأسعار قبل الشراء، والحرص على الحصول على الفواتير، والاحتفاظ بوثائق الشراء عند الحاجة، وعدم التردد في المطالبة بالحقوق التي يكفلها القانون.

وأكد علي شتور، في حديثه مع الموقع، أن حماية المستهلك لا ينبغي أن تختزل في مراقبة الأسعار فقط، وإنما تشمل أيضا ضمان حصول المواطن على منتجات وخدمات ذات جودة، وبشروط عادلة ومنصفة.

ووجه رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك النداء إلى المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمهنيين، من أجل التعامل مع الدخول المدرسي باعتباره مناسبة للتعاون والتضامن، وليس فرصة لزيادة الأعباء والضغوط المالية على الأسر المغربية.