اقتصادكم
دخلت مجموعة هولماركوم مرحلة جديدة من التوسع الاستراتيجي بعد الإعلان الرسمي عن استحواذها على حصة BNP Paribas في بنك BMCI، في خطوة يرى متابعون أنها قد تعيد رسم خريطة القطاع البنكي المغربي خلال السنوات المقبلة. فالمجموعة التي راكمت حضورا قويا في مجالات التأمين والتمويل والخدمات، تبدو اليوم بصدد بناء قطب مالي متكامل يجمع بين الخبرة البنكية والقدرة الاستثمارية والطموح التوسعي.
وحسب مقال نشر بمجلة finance news hebdo، فإن الرهان لا يتعلق فقط بصفقة استحواذ تقليدية، بل بمشروع لإعادة تشكيل توازنات السوق البنكية الوطنية، عبر خلق تكامل بين بنك BMCI وcrédit du Maroc، بما يسمح ببناء مؤسسة مالية أكثر تنوعا وقوة وقدرة على المنافسة في عدة مجالات، من تمويل المقاولات والخدمات البنكية للأفراد إلى أنشطة الأسواق والتمويل المتخصص.
ويرى المصدر ذاته أن بنك Crédit du Maroc استطاع خلال السنوات الأخيرة تحقيق تطور ملحوظ على مستوى النتائج المالية والربحية، مع تعزيز حضوره التجاري وتطوير خدماته الرقمية، في حين يحتفظ BMCI بخبرة تاريخية قوية في مجالات الشركات والتجارة الدولية والخدمات البنكية ذات القيمة المضافة. وهو ما يجعل فكرة التقارب بين المؤسستين تحمل إمكانيات كبيرة من حيث التكامل وتبادل الخبرات.
كما أشار المقال إلى أن هولماركوم لا تسعى فقط إلى توسيع حجم نشاطها البنكي، بل إلى بناء منظومة مالية متماسكة تجمع بين البنك والتأمين والخدمات المالية، خاصة وأن المجموعة تمتلك بالفعل تجربة مهمة عبر “أطلنطا سند” وعدد من الأنشطة الاستثمارية الأخرى، ما يمنحها قاعدة قوية لتطوير نموذج مالي متكامل قادر على خلق قيمة مضافة أكبر داخل السوق المغربية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد حسن بنصالح، باعتباره أحد أبرز مهندسي هذا التحول الاستراتيجي، إذ نجح على مدى عقود في تحويل هولماركوم من مجموعة عائلية تقليدية إلى فاعل اقتصادي متعدد الأنشطة بحضور متنامٍ داخل المغرب وخارجه. ويعتبر متابعون أن دخوله القوي إلى القطاع البنكي يعكس رؤية طويلة المدى تقوم على بناء مؤسسة مالية مغربية قادرة على التوسع قارياً مع الحفاظ على جذورها المحلية.
وبحسب التحليلات التي أوردها المقال، فإن نجاح هذا المشروع سيظل مرتبطاً بقدرة المجموعة على تدبير مرحلة الدمج والتكامل بين المؤسستين البنكيّتين، خاصة على مستوى الأنظمة المعلوماتية والموارد البشرية والهوية التجارية والخدمات المقدمة للزبناء، وهي مرحلة توصف عادة بالحساسة داخل القطاع البنكي، لكنها قد تتحول في المقابل إلى نقطة قوة إذا تم تدبيرها بشكل تدريجي ومتوازن.
ويبدو أن السوق البنكية المغربية مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة التموضع، في ظل صعود فاعلين ماليين يبحثون عن توسيع حضورهم وتطوير نماذج أعمال أكثر تكاملا. وبين طموح هولماركوم وخبرة المؤسستين البنكيتين، يترقب المتابعون ما إذا كانت هذه الخطوة ستفرز بالفعل قطبا بنكيا جديدا قادرا على منافسة كبار الفاعلين داخل المملكة.